الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

عودة  بوسطة عين الرمانة وكوع الكحالة

 

وقطع طريق الدامور على الجنوبيين.

بمبادرة ميليشياوية قوَّاتية.

==============

كتب: مالك حلاوي

==============

مع هدوء الساحتين الإقليمية والمحليَّة نسبيًّا بعد هدنة غزّة، وانتهاء مرحلة الانتخابات الرئاسية السورية خارج سوريا، ومن بينها لبنان، تعالوا ننظر بمنتهى الهدوء لظاهرة  حصلت بالأمس عندنا ولم تكن مجرد ظاهرة عابرة أو مصادفة، بل هي باختصار تكاد تعيدنا إلى زمن الحرب الأهلية اللبنانية ومن نفس الطرف الذي أشعلها، ومن “بوسطة عين الرمانة” تحديدًا، والتي لم تعد عين الرمانة مسرحها، ولا “كوع الكحالة” بل تحولت بالأمس إلى “بوسطات الأهداف القوَّاتيَّة” المنتشرة فيما يسمونه هم مناطق مسيحية، حيث شملت  هجماتهم الميليشياوية العديد من المناطق وصرنا نستذكر قطع الطرقات على الجنوبيين في الدامور، وكمائن الخطف والقتل على الهوية والقنص على العابرين نحو الجبل والبقاع من كوع الكحَّالة، عدا حاجز البربارة شمالًا و”حواجز التيوس” في محيط متحف لبنان… وراء كل هذه المحطات سيئة الذكر كان يقف طرف واحد بدأ كتائبيًّا مع بداية الحرب الأهلية، وصار قواتيًّا يوم أراد بشير الجميل حصر البندقية المسيحية بيده وبيد الميليشيا المسلحة التي أنشأها وأسماها “القوات اللبنانية” دون أن يجد حرجًا بأن يكون تدريبها الأساسي وتمويلها بالمال والسلاح من إسرائيل… نعم إنهم أنفسهم عناصر القوات اللبنانية، والذين لا يجد أي مسؤول فيهم حرجًا بالقول إنهم مستعدون للعودة إلى “إسرائيل” في حال تكرَّر ما حصل في ذلك الزمن، هؤلاء القواتيون الذين رأيناهم بالأمس بصورتهم الحقيقية صورة الكانتونات والتقسيم وشعار: “أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار”، ومناطقنا لنا ومناطقكم لنا ولكم، والمرور من مناطقنا يحتاج إلى جوازات مرور أو شهادات حسن سلوك…

هذا ما شاهدناه بالأمس، والذي بدأ شمالًا من جونية ونهر الكلب وجل الديب، بقطع الطريق على “بوسطات” النازحين السوريين الذاهبين إلى اليرزة، حيث مركز الاقتراع للتعبير عن رأيهم، وبينهم ربما معارضون للرئيس بشار الأسد، وهذا طبيعي بوجود مرشَّحَين منافسين له أحدهما مستقل والأخر من المعارضة السورية.. بغض النظر عن وجود حافلات أخرى تحمل صورة بشار الأسد، لكن الوقائع أثبتت أن الميليشيات التي انتشرت على الطرقات لم تميِّز حتى بين هؤلاء وبين الحافلات القادمة من الشمال للمشاركة باحتفالات انتصار غزَّة (الانتصار الذي باركه رئيس القوات سمير جعجع)، لكن كما يبدو أصدر أوامره من تحت الطاولة أن مناطقنا يجب أن تبقى عاصية على أي علم عربي (سوري أو فلسطيني أو حتى قومي سوري) فشكَّل الاعتداء على الفلسطينيين أو المناصرين للقضية الفلسطينية من لبنانيين في مقدمهم عناصر من “الحزب السوري القومي الاجتماعي” تأكيدًا للمؤكَّد من أن هذه “القوات” ترى في نفسها العصا الغليظة ضد العروبة في لبنان، وقد استكملوا عمليات تحطيم زجاج الحافلات بالحجارة، حيث لم يستطيعوا إنزال الركاب وضربهم بالعصي التي كانوا متسلِّحين بها، أضف إلى ذلك شتم سوريا وفلسطين وحزب الله، وهو مشهد لم يقتصر على القادمين من الشمال بل توسَّع باتجاه الأشرفية ورفع شعار “الأشرفية قوات” وممنوع لغير القوات المرور بها، وهذا حصل في ساحة ساسين تحديدًا.
ولأن جعجع كان وما يزال رجل الرهانات الخاسرة “من حالات حتمًا” إلى “سقوط الأسد حتمًا” فإن كل محاولاته هذه لم تنجح في استكمال المشروع القوّاتي أو “أمر اليوم” الذي صدر من عدة مراجع “قوَّاتية” بمنع السوريين من الوصول إلى اليرزة. بل ما حصل هو وصول حشود أسهمت في تكريس حق السوريين المقيمين في لبنان من نازحين وغيرهم بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، كما لن تنجح مسألة طرد النازحين (بعد رفع شعارها من أبواق قواتيَّة أمثال: وهبي قاطيشا ومي شدياق وغيرهما) حسب الأجندة القواتيَّة، التي تريد اليوم الخروج عن الآجندات القديمة لها وهي آجندات غربية لطالما عملت على منع عودتهم والاستفادة من نزوحهم، على أساس مشروعها المعارض للرئيس بشار الأسد ولاستقرار الأوضاع في سوريا، بعد فشل مشروع تدمير سوريا بحرب كونيَّة كانت القوات ومن لفَّ لفها في مقدمة الساعين لهذا التدمير مع شعار جعجع المعروف: “فليحكم الأخوان المسلمون”.

Print Friendly, PDF & Email
Share