الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

التهريبة الرابعة للعميل الجزَّار فاخوري

 

هل تمر أو يسقط بضربة المحاكم المدنيَّة

بعد تورط المحكمة العسكرية

بصفقة التهريب الأخيرة؟!

 

ما أن أصدرت المحكمة العسكرية في لبنان برئاسة العميد حسين عبد الله، حكمها القاضي بـ”كفِّ التعقبات عن الموقوف عامر الفاخوري في قضية خطف مواطنين لبنانيين واعتقالهم وتعذيبهم داخل سجن الخيام، ما أدَّى إلى وفاة اثنين منهم”، حتى اشتعلت مواقع التواصل اللبنانية ووسائل الإعلام والأرض والساحات، بما في ذلك السجون، رافضة تمرير الصفقة التي يعمل عليها المسؤولون الأمريكيون من أرفع المستويات، منذ انكشاف أمر تهريب هذا العميل من واشنطن إلى بيروت، ظنًّا منهم أن تهريبه في “عهدة” أحد العسكريين سيمرُّ مرور الكرام، لينكشف أمره وليتبيَّن أن في هذا البلد عيونًا ما تزال ترصد العملاء من عيِّنة عامر فاخوري (الآتي ربما في مشروع أميركي- إسرائيلي جرت عرقلته، ولو دون انكشاف طبيعة هذا المشروع) ومن العيِّنات الكثيرة التي  قد تناهز الفاخوري عمالة وارتباطًا بالمشروع الواحد “الأمريصهيوني” وربما على أعلى المستويات…

وكما فشل مشروع تهريبه الأول إلى منزله في لبنان، وجرى وضعه في مكانه الطبيعي (السجن) فشل المشروع الثاني لتبرئته في حكم أولي لم يجف حبره حتى عاد الشارع إلى قطع طرق التهريب الأخرى من قصر العدل إلى المنزل أو إلى السفارة الأمريكية، فكانت التهريبة الثالثة بنقله إلى مستشفى سيدة الجبل، بحجة مرض عُضال يعاني منه، ولم ينفع ذلك بالتعاطف مع الجزَّار-العميل، كما باتت رتبته، بل على العكس قد يكون التعاطف مع السرطان نفسه أكثر، باعتبار أن هذا المجرم أشدُّ قذارة من المرض العُضال نفسه.

وإلى التهريبة الرابعة وغير المتوقعة هذه المرة حيث عادت المحكمة العسكرية بتركيب حكم جديد

حمل الرقم 515/2020  ويقول: إن الجرائم المسندة إلى المتهم عامر الفاخوري، لجهة تعذيب سجناء في العام 1998، سقطت بمرور “الزمن العشري”، وقد قررت المحكمة العسكرية إطلاق سراحه فورًا ما لم يكن موقوفًا بقضية أخرى…!

ومجددًا انتفض الشارع، ومعه كان الإعلام حاضرًا بقوة كما كان العديد من الأقطاب السياسيين، وللمرة الأولى علت الصرخة علانية ضد المحكمة العسكرية ووصلت إلى حدود المطالبة بإقالة كلِّ طاقمها القضائي وتعيين بدلاء لا يخضعون لا لإملاءات خارجية أمريكية وغير أمريكية ولا لإملاءات سياسية من أي فريق لبناني، وهذا كان لسان حال الشرفاء في هذا الوطن، والخلاصة غرّد بها النائب اللواء جميل السيد:

  • في زمننا كانت مرجعية المحكمة العسكرية لقيادة الجيش ومصلحة الأمن فقط، منذ ٢٠٠٥ باتت لها أيضًا مرجعيات سياسية، ولا يمكن أن تجرؤ هذه المحكمة بمفردها على تبرئة فاخوري، وأتمنى فعلًا أن يكون قد أُفرِج عنه بصفقة لصالح لبنان وليُعلنوا عنها للناس،أما إذا كان ببلاش، فيجب أن تتدحرج رؤوس…

وقضيَّة الصفقة “ببلاش” أو صفقة لصالح الوطن هي القطبة المخفيَّة والتي يُحكى كثيرًا عن وجودها، ويتم زج اسم حزب الله نفسه بها، رغم البيان شديد اللهجة للحزب ضد هذا الإخراج الرديء للصفقة في حال وجودها..

من جهته الشيخ أحمد القطان (رئيس جمعية قولنا والعمل) فقد اعتبر هذا القرار إدانة لكل من وافق عليه، سيما أن هذا العميل خان أهله وشعبه ووطنه…. وأقل ما يجب ان يفعله من اتخذ هذا القرار أو وافق عليه أو ساعد في اتخاذه ان يستقيل من منصبه وأن يعتذر من كل اللبنانيين وفي مقدمهم الشهداء والجرحى وذويهم والمقاومين.

صحيفة “الجمهورية” اللبنانية التي تبنت حصول صفقة  ربطت بين إطلاق ​عامر الفاخوري​ وأزمة كورونا​ معتبرة أن الأصوات التي تعلو رافضة الإفراج عن فاخوري سرعان ما ستخفت أمام وَهج أزمة الفيروس التي تغلب على المسار الداخلي، وأكثر من ذلك صوَّبت “الجمهورية” كما هي العادة على “حكومة العهد”  باعتبارها: ” جهة واحدة مع “​حزب الله​” و​ليست حكومة مساكنة بين 14 و8 آذار على غرار حكومة رئيس الوزراء السابق ​سعد الحريري​… وأن الحكومة تدور كليًّا في فلك الحزب، وترعاها قوى ثلاث ​الثنائي الشيعي​، والعهد”.

وبالرغم من كون حكم المحكمة العسكرية هذا ليس مبرَّرًا بكل المقاييس، حتى ولو حمل على متنه توقيع قاضيين هما العبدلله ونجاة أبو شقرا التي قامت بتمرير الحكم له متجاهلة أن العميل الفاخوري ملاحق بملفً آخر أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، وهو (وهنا الأهم) ملف مدنيٍّ وذلك في الدعوى المقامة ضده عبر المحاميين حسن بزي وهيثم عزُّو بوكالتهم عن عددٍ من المعتقلين السابقين وفي مقدمهم: جهاد عواضة وسهى بشارة، بجرم اعتقالهم وحجز حريتهم وتعذيبهم… فلماذا لم تقم “أبو شقرا” بإحالة الملف إلى محكمة مدنيَّة…؟ هنا تبرز صوابية اعتبار وجود صفقة من أبرز أدواتها المحكمة العسكرية (المطلوب تعقيمها اليوم في زمن الكورونا) تحاشيًّا لاستمرار غضب الشارع اللبناني، بمواجهة الفرحة العامرة داخل السفارة الأمريكية في لبنان، ترحيبًا بالسفيرة الجديدة إلى بيروت دوروثي شيّيا، وبـ”إنجازها الكبير هذا” باعتبارها، وكما تقاطعت كل المعلومات الإعلامية  بأنها وخلال زياراتها البروتوكولية الأولى لكلٍّ من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري قد حملت إليهما طلبًا واحدًا هو إخلاء سبيل عامر الفاخوري.

وسط هذه التجاذبات لم تذهب صرخة الشارع اللبناني هباءً، بل على العكس قد أثمرت قرارًا جديدًا عبر قاضي الأمور المستعجلة أحمد مزهر بمنع سفر العميل عامر فاخوري بناءً للدعوى المدنية سالفة الذكر وباستدعائه باعتباره ملاحقًا بجرائم القتل والتعذيب للمعتقلين في سجن الخيام عندما كان آمرًا للسجن المذكور.!

Print Friendly, PDF & Email
Share