الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

مشكلة حزب الله

مع حلفائه أكثر منها مع المعادين له.

================
كتب: مالك حلاوي.
================

منذ تحوّله إلى قوة إقليمية أثارت رعب الأعداء في الخارج، بحيث تجاوز هذا الرعب الإقليم ليصبح رعبًا دوليًّا، وصل اليوم إلى المملكة المتحدة، التي حذت حذو أميركا بتصنيفه إرهابيًّا بكل أجنحته، وربما ينسحب ذلك على الاتحاد الأوروبي كاملًا، طالما أن محاوره الأساسية (ألمانيا وفرنسا) ليست بعيدة عن هذا التوجه، يجمعها كلها الهاجس الأمريكي بحماية العدو الإسرائيلي.. أقول ترافقًا مع هذا التحوّل صار كل انتصار يحقّقه هذا الحزب هو بمثابة اللعنة التي ستجيّش الخارج ضدّه، هذا الخارج الذي ما عاد يكتفي بحروبه الاقتصادية دوليًّا (بديلة حروب المواجهة التقليدية التي أثبتت المقاومة قدرتها على صدِّها، إن لم نقل الانتصار عليها)، بل بات على اللاعبين الدوليين التضييق على مصادر المقاومة الداخلية والتي تمس أكثر ببيئته، هذه البيئة التي كان استهدافها الشغل الشاغل للداخل قبل الخارج، وكانت بداياته محاولة شق الصف الشيعي باستغلال التباين الذي لم يكن حينها ليُستهان به بين أمل وحزب الله، ولما فشل هذا المشروع وبات “الثنائي الشيعي” من الثوابت التي يطمح الكثيرون لتقليده، تحوّل المشروع للتنقيب عن كل معارض أو متضرّر أو حاقد على هذا الثنائي، أو على أحد طرفيه، وجاء اليوم هذا الحراك ليحوّل هؤلاء من مجرد “بعبع” وهمي (شيعة السفارات) إلى “بعبع” من لحم ودم وحراك على الأرض، جرى التهليل له عالميًّا باعتباره يضرب الثنائي في مناطقه وبيئته، ويؤسّس لطرف ثالث له حيثيته بمواجهة الثنائي مستقبلًا، حسب طموحات هؤلاء….
إن من يقرأ جيدًا كل مطالب “الحراك اللبناني” في انطلاقته يجد أنها مطالب “حزب الله” جملة وتفصيلًا، من هنا لم يغب جمهوره عن الحراك منذ البداية، وما يزال البعض مستمرًا في تبني أساسياته، التي يمكن اختصارها بالتالي:

اجتثاث الفساد وإعادة المال المنهوب والتأسيس لقانون انتخابي خارج القيد الطائفي على أساس لبنان دائرة واحدة مع اعتماد النسبية… هذه الأساسيات التي يرفضها أكثر من نصف المدّعين بتبني الحراك من أفراد وجماعات مدنية والأهم من الأحزاب الأخرى. وعلى هذا الأساس لا يمكن إلّا أن نتفهم مطالبة أهل الحراك المطلبي الفعليين للحزب بأن ينزل إلى الشارع كطليعة للحراك، لا أن ينأى بنفسه عنه تحاشيًّا للصدامات مع من نعنيهم من راكبي موجة الحراك لأسباب تختلف باختلاف أحزابهم، والتي ادّعوا بنزع عباءتها مع نزولهم إلى الشارع، بينما يتكشّف العكس مع كل مفصلٍ أو مفترق طرق، وهذه مشكلة “حزب الله” مع معاديه ممن يتربصون له مع كل محاولة له للمواجهة ولو بردة فعل مشروعة وموضعية لمنع “قطع الأنفاس عنه” من قبل حليفهم الإقليمي أو الدولي.
هذه المشكلة على أهميتها تكاد تكون بسيطة أمام مشكلة الحزب مع حلفائه وآجنداتهم السطحية والتكتيَّة، قياسًا لآجندات معاديه الاستراتيجية… والكل يذكر الانتخابات النيابية الأخيرة التي لم يستطع حزب الله خلالها لمَّ صفوف حلفائه لتأتي النتيجة كما يلي:
تفرّد “التيار الوطني الحر” بمشروعه الذاتي أعطى “حزب القوات اللبنانية” كتلة مسيحية كادت توازي كتلته لولا التعاون اللاحق بإنقاذ ما أمكن إنقاذه.
توقف ساعة ‘المردة” على توقيت مشكلة رئاسة الجمهورية واستمراره في مناصبة العداء مع “التيّار” أفقده وأفقد التيّار أكثر من نائب مسيحي أيضًا وأيضًا لمصلحة “القوات”.
عقدة طلال إرسلان من وئام وهاب أفقد الدروز “كتلة وازنة” بوجه وليد جنبلاط، كانت محسومة، ان لم نقل كانت لربما كتلة متجاوزة لكتلة “الاشتراكي” لتأتي النتيجة بصورة بات معها حتى مقعد إرسلان النيابي مجرد هبة من جنبلاط.!.
وهذا الثلاثي(التيار والمردة وإرسلان) لم يقرأوا، كما لم يستفيدوا من هذه التجربة، بل ها هم اليوم يكرِّرون نرجسيتهم مانعين قيام حكومة، هي في الأصل غير محسومة المصير، محوّلين ما يُعرف بتكتل الثامن من آذار إلى مهزلة أين منها مهزلة 14 آذار، حيث العبارة الأكثر تداولًا اليوم فيما هم عليه أنهم يختلفون حتى على حكومة اللون الواحد  لهم!!!
في الخلاصة ولمن يتحدث عن تسلُّط “حزب السلاح والقمصان السود” أقول إن أكبر مشاكل “حزب الله” معكم أنه يضع قوَّته وسلطته جانبًا في مواجهته لكم، وما السابع من أيار، الذي يقرأه الكثيرون بعينٍ واحدة، إلا خير دليل على ذلك، فهو أسقطكم يومها حماية لمشروع المقاومة الذي اعترف رأسكم المدبِّر بالتآمر عليها ومنع أهم أدوات قوتها عنها، وكان ذلك بمعركة لم يُستعمل فيها سلاح واحد من أسلحة المقاومة الاستراتيجية، بل اقتصر على نفس الأسلحة التي حاولتم مواجهته بها “كلاشينكوف وآر.بي. جي”، لكنه ورغم الحسم الموضعي بساعات لم يستثمر انتصاره سياسيًّا ولو بالحد الأدنى…! أما للحلفاء فأقول إن مشكلة هذا الحزب معكم أنه لم يمارس يومًا سلطته عليكم على اعتبار أنكم حلفاء لا تابعون، ولم يهز العصا حتى في أحلك الظروف، بل على العكس ومع كل تصلُّب غير مرضوعي من قبلكم كان الحل لديه أن يعطيكم من كيسه، ليخسر وتخسروا في الحاصل العام هذا المقعد النيابي أو الوزاري، دون أن نتكلم عن الأهم وهو خسارة ماء وجهكم ووجهه أمام الداخل والخارج… فمتى تتعظون؟!

Print Friendly, PDF & Email
Share