الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

تحرّروا من أميركا

 

تتحرَّرون من الفساد.

=================

بقلم: المحامي ضياء زيباره 

=================

لم يعد خافيًّا على أحد أن كل ما يجري من فساد في العالم عمومًا، وفي بلادنا بوجه خاص، إنما يجري تحت أعين الأمريكيين، وطالما أن سياسة هذا البلد أو ذاك تجري رياحهها بما يشتهيه الأمريكي يأتي الرد للمسؤولين: أفسدوا في الأرض ما شئتم طالما هناك مصلحة اقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية من تجارة أسلحة أو تدفق أموال حتى تجارة مخدرات، ولنا العديد من الأمثلة حول دولٍ تخضع اقتصاديًّا للراعي الأمريكي وأنظمتها بالكامل كانت وربما ما تزال تبني اقتصادها على تجارة المخدرات لا بل تحكمها مافيات خاضعة للراعي الأمريكي، أما في حال أصبحت سياسة البلد واقتصاده مصدر إزعاج لواشنطن، فحينها تُحرِّك أمريكا عصاها الغليظة بدءًا بالعقوبات المالية وصولًا إلى تحريك “الثورات”، وهذه المرَّة أو هذه العصا تتم تحت عنوان منظمات وجمعيات غير حكومية أو ما يُعرف بالـ.NGO

وأخطر ما في هذه “الثورات” أو الانتفاضات أن سوادها الأعظم فمن يشارك تحت عناوين مُحِقَّة وتحت مُسمَّى الحراك الذي يبدأ عفويًا في الغالب حول قمع الحريات، أو الجوع ورغيف الخبز أو الفساد في الأجهزة والإدارات السياسية والرسميَّة، وهنا يأتي دور الـ NGO ليقف خلف الحراك وخلف مجموعات متنوِّعة لها ظروفها وأسبابها المحقَّة وهؤلاء بمعظمهم لا يعلمون أن “الجهات غير الحكومية” التي تسلَّلت إلى قيادة الحراك هي الراعي والمحرِّك لانتفاضته وهي تأتمر بغالبيتها (إن لم نقل كلّها) بتوجيهات حكومية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، كما أنها هي التي كانت الراعي الفعلي للفساد>

لبنان والعراق نموذجًا

فعندما ذهب رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي في ١٦ أيلول ٢٠١٩ إلى الصين لعقد اتفاقيات تتعلق بإعادة الإعمار في العراق والكهرباء والزراعة وغيرها وهي اتفاقيات بمليارات الدولارات قامت القيامة ولم تقعد بوجه عبد المهدي، خصوصًا وأن الجمهورية العراقية لن تدفع مالًا بل نفطًا للصين تعادل هذه المليارات، من هنا تعرَّض رئيس الوزراء العراقي لتهديدات مباشرة من الأمريكيين إن هو لم يتراجع عن هذه الاتفاقيات.

وبالفعل انطلقت التظاهرات في العراق الأول من تشرين الأول “نوفمبر” من العام الماضي مطلبيًّا في البداية، لتنتقل بين ليلة وضحاها إلى سياسية بحتة وصارت إيران هي العدو فأُحرقت قنصلية لها كما أُحرقت الأعلام الإيرانية تحت أعين جمهور تعوَّد إحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي، وكذلك في لبنان (مع فارق الحراك الدموي هناك والسلمي هنا)، وبالرغم من محاولات بعض الـ NGO وبدعمٍ من أقطاب وأحزاب محليَّة موتورة تسييس الحراك لنفس الهدف (إحراق علمي إيران وحزب الله) استطاعت الأكثرية عندنا تصويب الحراك وإبقائه ضمن دائرة الشؤون المطلبية والمعيشية ونهب المال، العام الذي كان، كما أسلفنا، يتم تحت أعين الأمريكيين منذ التسعينيات…!

واليوم تدعم أمريكا “الثوار” في لبنان والعراق علانية في مطالبهم، وتشكل لهم غطاءً معنويًّا وأمنيًّا .

وإذا كان العراق، وتحت وطأة الاعتداء الأمريكي الإرهابي الذي طال قائدًا لم يُعرف عنه إلا أنه كان هو وحشده الشعبي من أبرز الذين حققوا نصرًا غير مسبوق على دولة الخلافة المزعومة (داعش) في العراق هو أبو مهدي المهندس، ومعه الداعم الأكبر لهذا الانتصار على داعش في المنطقة من العراق إلى لبنان مرورًا بسوريا، إذا كان العراق قد أثبت بالأمس بأنه قادرٌ على التحرُّر من سطوة الجيش الأمريكي في بلده، وقد حوَّله بين ساعة وأخرى من “قوات حماية” إلى “قوات احتلال”، فمتى نتحرُّر نحن في لبنان هذه القبضة الأمريكية ونثبِّت ثورتنا ضد الفساد لأن الوقائع ستبيِّن حتمًا أن تحرُّرَنا امريكا هو الخطوة الأولى للتحرُّر من غالبية مصائبنا وفي مقدمها الفساد؟!

Print Friendly, PDF & Email
Share