الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بين شيطان اللنبي وشيطاني الطيب

تحية لرفاق منتصف السبعينيات

 

=================

كتب: مالك حلاوي

=================

الليلة على MBC  – مصر صودف أن شاهدت حلقة من حلقات البرنامج المسرحي الكوميدي الساخر “وش السعد” للمنتج اللبناني صادق الصبَّاح، وهو برنامج يُعرض على شكل   (Comedy Night Show)لنجم الكوميديا محمد سعد، الشهير بشخصية أللنبي”، الحلقة محورها “وسوسة” الشياطين للبشر وفي المقدمة الزعماء للتنازع والاحتكام للحروب لتخلص في النهاية إلى عبرة يقولها سعد إننا نحن البشر أقوى في الوسوسة من الشياطين أنفسهم مستشهدًا بالحرب على لبنان وغيره (العمل من نتاج العام 2016)….

الفكرة أعادت بي الحنين إلى مسرحيتي “الشيطان الطيِّب” من كتابتي ومن إخراج الصديق محمد حيدر (ليس الممثل المعروف محمد حيدر بل مؤسس ما كان يُعرف بفرقة المسرح العربي مع النجم أحمد الزين) وبطولتي مع الفنانة الكبيرة وداد جبور والممثل عبدالله عطالله “التائه منَّا منذ الحرب”، وهو أحد أبطال مسلسل “عشرة عبيد زغار” مع أنطوان ولطيفة ملتقى، ومعنا عناصر فرقتي يومها “فرقة الوعي المسرحي” التي كانت باكورة أعمالها عام 1973 مسرحية “هيك المخرج بدو”، حيث كان هاجسي دائمًا إيجاد فرق مسرحية لا مجرد عاملين بعمل مسرحي فقمت بتدريب شباب جُدد وكوننا بعدها معًا “فرقة الوعي المسرحي”، وبقي حلم الفرق المسرحية في لبنان حلمًا لم يتحقق حتى اليوم، حيث لا فرق مسرحية ثابتة عندنا… لست هنا لأقول إن العمل مأخوذ عن مسرحيتي التي عُرضت في العام 1975 فالفرق شاسع بين سياق العملين، إنما الفكرة العامة التي طرحتها يومها هي نزول “الشيطان” أكثر أبناء إبليس “شيطنة” إلى الأرض للكشف عن سر تفوق شياطين الأرض علينا منذ زمن هيروشيما وناكازاكي عالميًا إلى زمن زعماء لبنان ويتقمص هذا الشيطان (قمت بدوره أنا) شخصية مغترب متحدر من أصل لبناني (فاروق بك) بدل اسمه الحقيقي كشيطان وهو “كافور” ويترشح ويفوز بالانتخابات لنختتم بأنه يجد نفسه شيطانًا طيِّبًا جدًا نسبة إلى شياطيننا على الأرض وفي ساحة السياسيين بوجه خاص….!

لا أعرف بالطبع من هو كاتب هذه الفكرة من العمل لمحمد سعد الذي يحمل توقيع:  فريق من الكُتاب تحت إشراف المؤلّف سامح سر الختم، والإخراج مسرحيًا لأشرف زكي وهشام عطوة، وتلفزيونيًا لسامح عبد العزيز، ولكن ما أنا على يقين منه أن أحدًا من الكتاب لم يشاهد مسرحيتي يومها ولا بقية المشرفين عليها، فالأمر مجرد توارد خواطر لفكرة من العادي أن تخطر على أكثر من بال، مسرحيتي كنص ما زالت بحوزتي ولم تُنشر وهي تتضمن أكثر من أغنية أُنجزت بطرق بدائية يومها (وهي أغانٍ من كتابتي) وكل ما أردته أن أستعيد هذا الحنين مع أصدقاء ما زالوا حولنا:

محمد حيدر، وداد جبور، عبدالله عطالله (أين انت ؟؟؟)، ومن طلابي: منير نجدي، مفيد نصر الدين (كان أصغرنا وبات اليوم شيخًا حبيبًا)، سمير ملحم، ديب أبو شالة، خضر حمزة وعذرًا في حال فاتني أي اسم آخر (والعتب ع العمر)….!

للتذكير مسرحيتي “هيك المخرج بدو” كانت من بطولتي وإخراجي وشاركت بطولتها النجم الراحل محمود مبسوط (تحية لروحه) وهي التي تسببت بسجني بتهمة “تحقير فخامة الرئيس” يومها!

 

Print Friendly, PDF & Email
Share