الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

سامر رضوان ليتك التزمت بدقيقة صمت

 

قبل ارتكاب “الجرم” بحق هذا العمل الإبداعي.

===============

كتب: مالك حلاوي

==============

من أولى مقومات كتابة الدراما وعرضها للمشاهدين، كما تعلَّمنا على أيدي كبَّار صنَّاع الدراما من كتَّاب ومخرجين، ترك الحرية للمشاهد ليقرأ أعمالهم كما يُفترض أن تلامسهم مضامين هذه الأعمال، خصوصًا بعدما تتجسَّد هذه الأعمال حياةً من أشخاصٍ ومن أحداثٍ ومن لحمٍ ودمٍ أمامهم على الشاشة… ولطالما كانت قراءة العمل لدى هذا المشاهد مختلفة تمامًا عن قراءته من قبل المشاهد الآخر، وهذه مسألة بديهية لأن الدراما المحبوكة جيدًا تستحق أكثر من قراءة وهي أبعد بكثير من مجرد حكاية تُروى وتنتهي بعبارة “توتة توتة خلصت الحدوتة”. لكن بكل أسف أسقط الكاتب سامر رضوان عملًا كبيرًا كتبه هو وأخرجه مخرج كبير هو شوقي الماجري وجسَّده ممثلون كبار، أسقطه في ضربةٍ أقل ما يمكن وصفها بـ”الفاول” حسب ضربات لعبة الكرة، لمجرد تمرير موقف سياسي “تافه” ضمن دراما ترتقي إلى مستوى العمل الإبداعي الكبير، والذي يتجاوز بأبعاده المشهدية سذاجة الموقف المُعلن، سارقًا من المشاهد حرية قراءة ما بين سطور هذه المشهدية من أعماق، خصوصًا وأن لعبة المخرج التي رأيناها مع وصولنا إلى الحلقة العشرين تدفع المشاهد دفعًا لحك الدماغ وفهم أبعاد الصورة الملتبسة لخروج أمير ناصر (عابد فهد) من قبره، بحيث يمكن للكثير من المشاهدين أن يعتبروا هكذا منحى حركة صبيانية ولعبة ساذجة في حال تعاملوا بنفس سذاجة رضوان في تفسير عمله (بأنه عمل ضد النظام السوري) و”توتة توتة هكذا أنهى سامر الحدوتة”…!

أنا لن أدخل في تفاصيل المعركة التي فتحها سامر رضوان مع الرقابة في سوريا، كما لن أدخل في تجاوزه لحقوقه ككاتب يفرض على الجهات الإنتاجية وعلى المخرج وعلى الممثلين وكل العاملين وجهة نظره الضيِّقة، وأقول الضيِّقة بمقياس المفهوم الدرامي البعيد كل البعد عن التوثيقي والتسجيلي والذي لا بد أن يكون (شاء الكاتب أو أبى) عملًا إبداعيًّا جماعيًّا بمجرد خروجه من الورق إلى شاشة العرض… لن أدخل في ذلك ولن أستبق الأحداث، لكنني أُشير أنه ربما تأتي عبارة واحدة أو يمر أمامنا مشهد واحد في نهاية المسلسل سوف يكذِّب سامر رضوان، حيث يكفي القول إن هؤلاء الفاسدين أسقطهم ضابط أو مسؤول شريف في الدولة أو النظام، الذي أشار له رضوان بأصابع الاتهام، ليصبح العمل لمصلحة النظام لا العكس، ويصبح هدفه القول إن الإضاءة على الفاسدين هو عمل ديمقراطي تصحيحي، خصوصًا وانه عملٌ مرَّ من مكتب الرقابة الإعلامية  وجرى تصوير أحداثه داخل سوريا.

بعيدًا عن كل ذلك لا بد أيضًا أن نشير إلى أكثر من “جرم” ارتكبه سامر رضوان بحق “دقيقة صمت” الذي ينال بالفعل أعلى درجات المشاهدة في توقيته ويُعتبر، وهذا الأهم، عملًا مغايرًا ومميَّزًا عن كل الأعمال الرمضانية، حتى قصة الحب فيه تسير في اتجاه مغاير، وعلى هذا الأساس كان من المفترض أن يتعامل معه النقَّاد من هذا المنحى وأن يكتبوا حول انفراده بخطوط درامية غير تقليدية وبأحداث غير معتادة ومنها ما يفضح فسادًا من نوع آخر وهو فساد يجري داخل أسوار السجون بأبعادٍ إنسانية جديدة لم نعهدها في هكذا سياق… وبدلًا من ذلك (توجيه الأنظار نحو القيمة الفنيَّة والدرامية للعمل) أو حتى من توجيه أنظار النقَّاد باتجاه هذا الأداء العالي للممثلين: عابد فهد، فادي صبيح، خالد القيش، جهاد سعد، فايز القزق، وفادي أبي سمرا ومعهم يوسف حدَّاد وستيفاني صليبا ورنا شميس… بدلًا من كل ذلك أخذ رضوان النقَّاد إلى سذاجة “مع وضد النظام” فاستحق تسمية ما قام به بالجرم بحق عمل كبير من مستوى “دقيقة صمت”، في حين كان من المفترض به أخذ العبرة من العنوان والتزام دقيقة صمت لكن مع ثوانٍ من التفكير، لكان قد تفادى خطورة ما ارتكبه، ولما ألزم شركتي الإنتاج (صبّاح إخوان وإيبلا) بالخروج إلى الإعلام والرد على موقفه هذا، خصوصًا وأنه ورد على نفس الشاشة التي تعرض المسلسل (شاشة الجديد) في بيان خلاصته:

  • النأي بالنفس عمَّا ورد على لسان الكاتب سامر رضوان، مع التأكيد أن إطار المسلسل دراميّ بحت وتوظيفه سياسيًّا لا يعبّر عن موقف الشركتين بأي شكل من الأشكال فمسلسل “دقيقة صمت” ليس عملًا وثائقيًّا، وقد تمّ تصويره في سوريا وساهمت الجهات الرسمية (مشكورة) بتسهيل التصوير والدخول إلى مراكز التوقيف والسجون لإعطاء العمل بعده الدرامي الموضوعي المطلوب.. والعمل حصل كسائر الأعمال الدرامية على التصريحات اللازمة من الجهات الفنيَّة المسؤولة في سوريا، وبالتالي فإن محاولة استخدام نجاح المسلسل من أجل تسجيل موقف هنا أو هناك مستهجن وغير مبرر.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share