الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

زنا المحارم وجبة دسمة على مائدة

مسلسلات رمضان هذا العام.

كتب:وليد باريش

نظرة لعدد من مسلسلات رمضان هذا العام 2019 تضعنا أمام ظاهرة أقل ما يُقال عنها إنها ظاهرة مسيئة ليس لروح الشهر الكريم بل لمجتمعاتنا في كل زمانٍ ومكان، وهذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على أن بعض كتَّاب الدراما لم يجدوا موادَ جديدةً لأعمالهم، فاهتدوا إلى “زنا المحارم”، وللأسف لم تتم معالجتها من باب وضع أصابع الاتهام باتجاهها، بل على العكس يمرون عليها مرور الكرام وكأنها مجرد قصص حب تتنقل بين شخص وآخر دون أي معيار لعلاقة الأشخاص الاسرية ببعضهم البعض
فمسلسل “الباشا” النسخة الأكثر رداءة عن قصة “الأخوة كارامازوف” والتي شاهدنا اقتباسًا لها في عشرات المسلسلات العربية، هذا المسلسل  يضعنا أمام بطلة تتنقل بمنتهى السهولة والبساطة والطبيعية من سرير الأب “الباشا اسماعيل” إلى سرير الإبن بين حلقة وأخرى وأحيانًا نفس الحلقة… والأهم أن لا الأب ولا الإبن يتحفنا برأي حول حرمة هذه العلاقة التي لا تجوز مطلقًا، بل على العكس يتنازع الطرفان للزواج منها وهي تتنقل بسعادة وأريحية بينهما… بالطبع هذا عمل الكاتب أولًا، وبعده المخرج ومن حق الممثلين بعدها الإدلاء برأيهم، خصوصًا بوجود ممثل بحجم رشيد عسَّاف النقطة المضيئة الوحيدة في العمل كأداء وكتمثيل، بغض النظر عما يجري ويدور حوله من أحداث وشخصيات غريبة عجيبة تتحرك بلا ضوابط ولا إيقاع وتملأ آذاننا صراخًا دون مبرِّر.
نفس المسألة تكررت في مسلسل “آخر الليل” لكن هذه المرة بعد وفاة الأب، حيث تنتقل عشيقته إلى أحضان ابنه، وأيضًا بمنتهى البساطة يمر هذا الأمر مرور الكرام، رغم معرفة الإبن، والذي من المفترض أنه الأكثر سوية بين شخصيات المسلسل، لكنه ورغم اعتراض الوالدة (مثاله الأعلى) هذا الاعتراض الذي يتمحور أصلًا على مسلكية العشيقة يمر على قضية العلاقة السابقة مع الأب وكأنها علاقة مع شخص مطلق شخص وليس الأب والذي يجعله بمثابة الإبن لعشيقته في حال اكتمل زواجها الذي كان يسير على قدم وساق قبل وفاة الأب…

هذا المسلسل نفسه (آخر الليل) يتحفنا أيضًا بعلاقة مزدوجة لأختين توأم (زينة ونادين) مع نفس الشاب(دوري)، مع تبادل الأماكن والأدوار ضمن لعبة مضحكة وهزيلة وركيكة تكاد لا تركب على قوس قزح كما يُقال.
أما في مسلسل “أسود” فاللعبة هنا بطلتها أم تُقيم علاقة بعريس ابنتها، وهو  يعيش منتهى السعادة بالتنقل بين الأم وابنتها، وكلاهما مصرٌّ على استمرار هذه العلاقة حتى بعد دمار العائلة، مع تردد قليل بالنسبة للشاب… وبغض النظر عن تبريرات المسلسل الأخير حول شخصية “مارغو” وتعقيداتها النفسية، وهو العمل الوحيد الذي يتعامل مع القضية على أنها قضية مرَضية في عملٍ له أهداف إنسانية (من ضمنها التحرش بالأطفال) نجد أن الأعمال الأخرى تتناسى خطورة تمرير هذه المسائل (زواج أو علاقة الإبن بزوجة أبيه) وكأنها مسألة عابرة وطبيعية لمجرد التجديد في الخطوط الدرامية التي اعتادها المشاهد في قصص الحب والعلاقات التقليدية والمكرّرة…

أكتفي بهذا القدر لأقول لا أدري أين دور الرقابة على المصنّفات، هذه الرقابة التي لا أحبذها أصلًا، لكن بينها وبين “فعل الزنا” هذا أهلًا بمقص الرقيب.

Print Friendly, PDF & Email
Share