الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

من ينافس من في مسلسلات رمضان 2019

 

وكيف أقفلت بورصة الأسبوع الأول؟

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

مع انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الكريم يمكن القول إن ملامح الموسم الدرامي قد اكتملت وأن التقييم الذي تتولاه شركات الإحصاءات في الوطن العربي، حيث مسلسلات رمضان هي الوجبة الأهم  في شهر الصيام، كما بات معروفًا للجميع لم يعد خافيًّا على أحد، كما أن الأقلام المتابعة أفرجت عن تقييماتها، هذه التقييمات التي لا يمكن التلاعب بها طالما نحن بصدد الأقلام ذات الخبرة والمصداقية في آن…

الملفت بدايةً، وليس من باب الانحياز المحلي، أن الخلطة السريَّة اللبنانية أعطت بالفعل نكهتها في العديد من الأعمال الرمضانية، وكان الحضور اللبناني لنجوم ونجمات من الصف الأول قد شكَّل، وإلى جانب البعض من الصف الثاني (إذا جاز التعبير) حضورًا جعل من الممثل (كما الممثلة طبعًا) عندنا ندًا لزميله المصري والسوري، ولم يعد الحضور كما في الماضي من باب رفع العتب أو لمقتضيات “اللهجة تبعًا لسياق الأحداث).

وِلد الغلابة.

ينفرد مسلسل “ولد الغلابة” للمخرج محمد سامي كتابة أيمن سلامة، بكونه المسلسل الوحيد ربما بين مسلسلات “القمة” في رمضان 2019 بأنه اقتصر على نجوم مصر وفي مقدمهم النجم أحمد السقا، وذلك لمقتضيات الأحداث التي تدور في الصعيد المصري (الملعب الأهم للسقا) لكن الأهم هذه المرَّة أنه ليس الصعيدي البطل والرياضي ونجم الآكشن، بل هو مدرِّس والأهم في مدرسة للإناث… وكان اختيار المخرج وشركة الإنتاج للسقَّا في هكذا دور هو نفسه مسألة تحدٍ، وهو التحدي الذي تلمَّسه كما يبدو الممثل أحمد السقَّا وبدت بوادر نجاحه في خوض غمار هذا التحدي منذ الإطلالة الأولى شكلًا لتتكرَّس حلقة بعد حلقة مضمونًا، ساعدته في ذلك سياق الأحداث في “دراما صعيدية” مختلفة تتشعَّب أحداثها في أكثر من اتجاه، محورها هو “عيسى” أو السقَّا الذي لا يضير أهل الصعيد أن يحتضن بناتهن ويقوم بتوجيههن بحيث لا تقتصر علاقته بهن على علاقة “المدرِّس والطالبات”، خصوصًا وسط قضايا اجتماعية وإنسانية تجعل منه الأب الروحي لقرية منسية في إحدى محافظات الصعيد، دفعت به تارة إلى العمل كسائق تاكسي وطورًا إلى التورط في أعمال غير مشروعة، رغم كونه القدوة والنموذج حتى لزوجة أخيه التي كانت تتمناه عوضًا عن زوجها النقيض تمامًا له…

وبمنتهى الاختصار يمكن القول إن هذا العمل هو أحد أضخم إنتاجات العام2019 على أكثر من صعيد، ومن هنا يمكن وضعه في رأس قائمة المنافسة.

الهيبة-الحصاد.  

كما ترقبوا الجزء الثاني من مسلسل “الهيبة” في العام الماضي، كان جمهور مسلسلات رمضان لهذا العام أكثر ترقبًا للجزء الثالث، خصوصًا وأن البعض اعتبر يومها أن العودة إلى الماضي في الجزء الثاني (الهيبة-العودة) هو من باب إبقاء شخصية “شاهين” ضمن سياق الأحداث، بعدما أحب الناس الممثل عبده شاهين، ورأوا أن إخراجه من الأحداث بعد موته برصاص ابن عمه “صخر” أويس مخللاتي سيترك أثرًا سلبيًّا على جمهوره…

الجزء الثالث من العمل “الهيبة-الحصاد” أسقط هذه المعادلة من خلال بداية لم تكن أبدًا مفاجئة ولا غير مبرَّرة دراميًّا بجعل “شاهين” ما يزال بين الحياة والموت وبالإمكان إنقاذه.. لا بل أن عودته بعد حلقة أو حلقتين لم يكن ليضير في سياق الأحداث شيئًا، لكن كما يبدو فإن لعبة صانعي هذا العمل (الكاتب باسم سلكا والمخرج سامر البرقاوي) لم يضعوا في اعتبارهم مجرد استعادة “شاهين”، بل الحبكة الدرامية المتقنة التي تخدم الأحداث.. فكان الموت السريري الذي ما نزال نتابعه حتى هذه الحلقة أكثر تمتينًا للـ”حدُّوتة” السائرة على قدمٍ وساق في خطوط درامية جديدة وغير متوقعة، حيث “جبل شيخ الجبل” أو النجم تيم حسن موجود هذه المرة في مركز العاصمة بيروت وفي كبرى مستشفياتها، ووسط مجتمع جديد على “سجين الهيبة” خصوصًا بوجود إعلامية  تعيش في شقة مجاورة له بنفس الطابق يتردَّد إليها “ثروت” شخصية سياسية تدل ملامحها الأولى إلى أنها شخصية فاسدة وعنيفة (جوزيف بو نصَّار) لا ترتدع عن ضرب هذه الإعلامية “نور رحمة” التي تجد بجبل شيخ الجبل ملاذها كشخصية غامضة لا بد من معرفة أسرارها، وهي الإعلامية الباحثة دائمًا عن “خبطة ما” في نهجها الإعلامي المواجه للفساد والفاسدين، لكن ما لم تكن لتدركه أن الشخص الذي يدَّعي حمايتها ويواجهها بأنه هو من صنع تاريخها الإعلامي سيكون هدفها الأول…

وإذا كان استباق الأحداث للأسابيع الثلاثة المقبلة غير وارد هنا، أكتفي بالقول ان نجاحًا كبيرًا حقَّقه “ثنائي” تيم حسن وسيرين عبد النور سيكون علامة فارقة في أحداث هذا الجزء من المسلسل، والذي لن يكون من المفاجئ قولنا إنه سيتكرَّر في جزء رابع مع رمضان العام 2020 تظلله (لهذا الثنائي) قامة كبيرة باتت هي من ثوابت العمل ونعني بها السيدة منى واصف.

دقيقة صمت.

النقلة النوعية بين رمضان العام الماضي ورمضان هذا العام تجسَّدت أكثر في شخصية الممثل-النجم عابد فهد، نقلة أحدثها كلٌّ من الكاتب سامر رضوان والمخرج شوقي الماجري في مسلسل  “دقيقة صمت” يشاركه وضمن سياق الخلطة اللبنانية التي تحدثنا عنها الممثل فادي أبي سمرا من جهة، والممثلة ستيفاني صليبا من جهة أخرى، لكن في شخصية تكرِّسها هذه المرة كممثلة أكثر منها كفتاة لبنانية جميلة تزيِّن أحداث العمل، والذي يدخل هذه المرة مغاور الفساد من باب أقبية السجون… وليس مفاجئًا أن نرى دراما هذا الموسم الرمضاني وهي تلتقي بغالبيتها عند “لعبة الفساد” مرض العصر… وإذا كان من البديهي التنويه بعابد فهد كنجم استثنائي بات وجوده على رأس الوجبة الرمضانية ضرورة ملحَّة، لا يمكن لنا وفي محطتنا هذه مع الحلقة السابعة من العمل أن ننوِّه بممثلين رفعوا بالفعل من مستوى العمل بأدائهم العالي دون أن يقتصر ذلك على أبي سمرا وستيفاني، حيث فادي صبيح وهيا مرعشلي وجهاد سعد وفايز قزق وخالد القيش وأياد أبو الشامات كانوا بمثابة عجينة طيّعة في يد مخرج كبير يترك بصمته غير الاعتيادية على أعماله هو المخرج الجزائري شوقي الماجري.

خمسة ونص .

وفي خلطة لبنانية سورية أخرى يلتقي قصي الخولي بدور “غمار الغانم” مع نادين نسيب نجيم بدور “بيان نجم الدين”، وثالثهما رفيق علي أحمد “غانم الغانم”، دون أن نغفل الوجود المميَّز لكلٍ من رولا حمادة “سوزان” ومعتصم النهار “جاد”، تحت راية المخرج اللبناني فيليب أسمر في إدارة نص من كتابة إيمان سعيد، كاتبة سورية يبدو أنها باتت من الأرقام الصعبة في الدراما العربية، بحيث يمكن لهذا العمل أن يشكِّل نموذجًا للأعمال المشتركة بين لبنان وسوريا، ضمن تركيبة انتاجية ضخمة تدخل دهاليز السياسة اللبنانية من أوسع أبوابها: سياسة الأحزاب الكبيرة والمسؤولين الكبار الممسكين بزمام البلد اقتصاديًا وسياسيًّا، وتعالج الفساد الطاغي من كل جوانبه بدءًا بالتوريث السياسي وصولًا إلى التلاعب حتى بمصير المستشفيات والمرضى والأدوية لغاية واحدة هي المزيد من المال.

فغانم الغانم وبسبب وفاة ابنه “رغيد” الممسك مع والده بسياسة الحزب والدولة (بحادث سيرٍ ملتبس) يعيد ابنه من زوجته الأولى، والمنفي “طفلًا” خارج البلد، لتوريثه المال والسلطة معًا وسط  ثورة “والدة رغيد” أو الزوجة الثانية “سوزان” حيث يبدأ الصراع الذي يمكن تسميته دراميًّا بصراع الكبار.. فطاقم العمل هنا من أصحاب الكفاءات والتناغم بين هذا وذاك تناغم النخبة، خصوصًا مع نصٍ قدَّم لكل شخصية امكانية الارتقاء بالأداء لمستويات عالية، وإن تجسَّدت أكثر مع قصي الخولي بدورٍ لم نشهده له من قبل يجمع الحس الرومانسي بقساوة الشخصية الآتية من عالم الأعمال والسياسة، ومن مأساة الوالدة التي يريد باي شكلٍ وثمن معرفة من تسبَّب بقتلها وبالتالي بنفيه هو خارج البلد وأمامه المستفيد الوحيد هي زوجة الب وابنها الذي فقدته ففقدت معه صمَّام أمانها… نادين نسيب نجيم بدورها مرَّرت لقصي الكثير من  التمريرات، أو “الباسات” بلغة الكرة ليرتقي أداؤهما معًا إلى آفاق لم نعهدها من قبل.

فكرة بمليون جينه.

 

وسط هذه الزحمة من المواضيع والقضايا الجادَّة، يدخل الممثل الكوميدي الشاب، السائر بثبات على طريق النجومية، والآتي من تجربة “مسرح مصر” علي ربيع بشخصية “علاء” في مسلسل بعنوان: “فكرة بمليون جنيه” لتحلية الشهر الكريم بعملٍ ذي طابعٍ مغاير من إخراج وائل إحسان وكتابة مشتركة جمعت: أمين جمال مع إبراهيم محسن، محمد فتحي وشريف يسري. أما البطولة فهي لصلاح عبدالله وصابرين (والد ووالدة علاء) ومعهم مجموعة من الشبان الذين يجدون أنفسهم ضمن لعبة الاستثمارات ومضاربات بالأسهم والبورصة لهدف واحد هو ابتكار سيارة تعمل على الطاقة الشمسية، تدور في ذهن “علاء” ضمن أحداث جرت صساغتها بأسلوب كوميدي باعتبار الفكرة ولعبة الاستثمار عمومًا هي خارج نطاق اختصاصهم جميعًا، فجرى إقحامهم بها من خلال تلك الفكرة التي ارتآها “علاء” ونجح بإقناع والده ووالدته وبالتالي محيطه بأنها الطريق السليم لتحقيق حلمه واستطرادًا أحد أحلامهم… يشارك في العمل: كريم عفيفي، سهر الصايغ، حنان سليمان، ولاء الشريف، طارق عبد العزيز، وآخرين.. ولأن “علاء” هذا لا يمتلك حتى مجرد حساب مصرفي لوضع حلمه على أولى درجات سلم التحقيق وتحويله إلى واقع، يتمكن علي ربيع من رفع منسوب الكوميديا، وهذا ما ظهر جليًّا في حلقة الأمس، حيث تتسارع الأحداث بين الخسارة التامة لكل الاستثمارات التي جُمعت من قبل هذه الشلة ووُظفت في شركة للأغذية، ومواجهة “علاء” وتحميله المسؤولية، حتى من قبل والده ووالدته، وبين ارتفاع الأسهم واستعادة الربح وبأرقام عالية جدًا… هذه اللعبة صعودًا وهبوطًا استطاع علي ربيع أن يُمسك بأدواتها كوميديًّا بأسلوب رائع وبشكل يضمن له ومنذ رمضان العام 2019 موقعًا مهمًا على قائمة نجوم الكوميديا المصريين.

المنافسة.

في نظرة عامة لهذه الأعمال يبدو أن ما سبق وأشرنا إليه من أن هذا العام سيكون عام شركة صبّاح إخوان والمنتج صادق صبّاح بلا منازع قد تحقَّق بالفعل، وبات على بيّنة من المتتبعين للدراما الرمضانية، حيث هناك أعمال أخرى للشركة لم نتعمد أن نغفل ذكرها، مختصرين الأمر بالقول إن شركة الصباح تنافست أكثر ما تنافست خلال هذا الموسم مع نفسها، بحيث تدرك ومع اعتماد “الريموت كونترول” بين شاشة واخرى وقناة أرضية واخرى فضائية انك هنا وهناك ستكون مع انتاجات بنفس التوقيع.

نظرة أخرى.

ما سبق واستعرضناه لا يعني باي حالٍ من الأحوال أننا لم نتابع الأعمال الأخرى لشركات أخرى محلية وعربية، او أقله لم نتلمس نجاحها، ومن بين هذه الأعمال:

مسلسل “الكاتب” لباسل خيَّاط ودانييلا رحمة في استعادة لهذا الثنائي الذي تفوَّق عن غيره في تجربة سابقة ضمن مسلسل “تانغو”، ليأتي حضوره هذه المرة بنجاح أقل صخبًا، لكنه نجاح وضع العمل ضمن أولويات المشاهدين، تمامًا كما هي حال مسلسل كارين رزق الله “إنتي مين”، ومسلسل “أسود” لباسم مغنية على سبيل المثال، واللذين أظهرا نسبة متابعة جيدة خلال هذا الأسبوع، بوجود كلٍّ من عمّار شلق في العمل الأول وداليدا خليل في الثاني بشخصيتين جديدتين ومميزتين.

كذلك يمكن التنويه بمسلسل “هوا أصفر” الذي جمع يوسف الخال مع سلاف فواخرجي، خصوصًا مع خوض الخال لتجربة الشرير المتسلط.

أما مسلسل “باب الحارة” بجزئه العاشر وبالرغم من خروجه من عباءة النسخات السابقة لهذا المسلسل، في محاولة لاستعادة موقعه ضمن مفكرة الموسم الرمضاني بعد غيابه في رمضان 2018، وهو الذي احتل قمة مسلسلات رمضان لسنوات، غاب هذه السنة عن المنافسة وجاء حضوره باهتًا جدًا.

يبقى الجزء الثاني من مسلسل “الباشا” ومعه الجزء الثاني من مسلسل “آخر الليل”  اللذين استفادا جدًا من كونهما موجودين حصرًا على قناة واحدة (هي تلفزيون الجديد) ليحققا نسبة إقبال جيدة.

Print Friendly, PDF & Email
Share