طموحنا أن نتحول إلى منبر نقاش لبناني-عربي

فؤاد شرف الدين

كي لا يبقى سجين معتقل الذكريات؟

 

من يتابع مسيرة النجم فؤاد شرف الدين القادم إلى النجومية الدرامية )سينما وتلفزيون) من الصدفة المحضة يوم كان بزيارة لموقع تصوير بوجود شقيقه المخرج يوسف شرف الدين، لافتًا في البداية أنظار النجمة الراحلة والأميرة هند أبي اللمع كوجه صالح للنجومية، حتى أصبح النجم رقم واحد على الساحة اللبنانية كنجم سينمائي حققت أفلامه أرقامًا نافست بعض أفلام كبار نجوم العالم…  ومن النجومية إلى الإخراج بقي فؤاد شرف الدين حاضرًا وبقوة على الساحة… وكي لا نطيل ونستطرد جاءت كل الظروف المعاكسة والقاهرة من الحرب إلى التداعي الاقتصادي العام إلى وإلى… لتضع الكثير من فنانينا دون مستوى خط الفقر والعوز… وإن تأخر شرف الدين برفع الصرخة بوجه هذه الحالة المتداعية فليس لأنه تأخر بالتأثر بها بل لأنه عاند وقاوم وصبر أكثر من غيره… ليصل اليوم إلى الخطوط الحمراء، قابعًا فيما يشبه الزنزانة، في أحد المسابح، وهي بالمناسبة زنزانة تقيه برد الشتاء وحر الصيف لا يملك هو سوى الشكر على من استضافه فيها… لكن أهم ما في داخل هذه الجدران، ذات السقف المعدني، صور وآفيشات ودروع وجوائز وشهادات تقدير يعيش فؤاد وسطها وكأنه يطبّق عنون أحد أعماله (سجين في معتقل الذكريات)، يعيش مع ابنتيه جمانة وجهاد بانتظار الفرج الذي لم يحققه دورٌ خجول في مسلسلٍ هنا، أو آخرٍ هناك، وبأجور لا تغني ولا تسمن من جوع، وآخر هذه الأعمال مشاركته كضيف وهذه المرَّة في فيلم سينمائي مصري أعاد له أحلام نجوميته السينمائية التي تلاحقه في أحلام اليقظة كما أحلام المنام.. هذا الفيلم جاء بمثابة الأمل له لانطلاقة جديدة من أرض السينما العربية (مصر) بمباركة وتشجيع من أقطابٍ هناك طالبوه بالحضور والإقامة في مصر علَّ وعسى يتحوَّل الحلم مجددًا إلى حقيقة،  لكن ما يحول دون ذلك هو ما تعنيه هذه النقلة من كلفة ليست له طاقة عليها في زمنٍ ضاقت به الأحوال إلى حدود القهر لمن لم يعتد إلا العز له ولمن حوله من العائلة الصغيرة إلى عائلته الأكبر وصولًا لمن كانوا ضيوفًا دائمين من أقارب وأصحاب غابوا مع غياب “طاولة العز” الممتدة على مدِّ العين والزمن…
ولكي لا نستطرد نقول لم يتبق لهذا السجين من ذكرياته أكثر من دروعه وجوائزه التي يمعن النظر فيها يومًا بعد متسائلًا: هل تخوّله هذه الدروع والجوائز وشهادات التقدير بأي شكل من الأشكال إجراء نقلة ما في حياته كي يجد ولو لمرة واحدة أنها بالفعل ذات قيمة؟؟؟
السؤال برسم الجميع…. فهل من جواب؟؟؟

Print Friendly, PDF & Email
Share