الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

مسلسل “طريق” بتوقيع الصبَّاح

عمل نظيف ومنافس نشاهده بكل انتباه

كتب وليد باريش

من ضمن الأعمال الرمضانية الضخمة والعديدة  التي ينفرد بانتاجها، بين مصر وسوريا ولبنان، المنتج اللبناني صادق أنور الصبَّاح، يبرز مسلسل “طريق” المأخوذ عن رواية “الشريدة” للأديب العالمي نجيب محفوظ، انتاج “سيدرز آرت برودكشن” (صبَّاح اخوان)، سيناريو وحوار سلام كسيري وفرح شيا، والذي يُعرض على العديد من الشاشات التلفزيونية (الأرضية والفضائية) من بطولة: عابد فهد، نادين نسيب نجيم، وفاء موصللي، عبد الهادي الصبَّاغ، ريتا حرب، رنا جمول، زينة مكي، ختام اللحام، نهلا داوود، أليكو داوود، مجدي مشموشي ، جنيد زين الدين، وإخراج رشا هشام شربتجي، يبرز كواحدٍ من أهم الأعمال الرمضانية

تكمن أهمية “طريق” كونه ليس مسلسلًا اجتماعيًّا فقط، بل في إمكانية قراءته ضمن علاقة الإنسان بنفسه وطريقة عيشه وبالآخرين من حوله، حيث تشكِّل هذه العلاقة المتنوعة أكثر العلامات أهمية في حياتنا، لأنها تؤثِّر على نظرتنا لكل الأمور وتتحوَّل إلى إطار يحدّد تواصلنا بالآخرين، وهي في الدراما التلفزيونية تشكِّل أكثر العلاقات جاذبية، لأنها الأكثر اقترابًا من إنسانية الشخصيات وتفاعلهم في مجتمعهم وحياتهم الخاصة والعامة.
و…مسلسل “طريق” الذي يسلّط الضوء حول علاقة حب بين المحامية الفقيرة أميرة بو مصلح (نادين نجيم) وتاجر اللحوم الثري، الأمي والرافض لكل البروتوكولات الحياتية والاجتماعية جابر سلطان (عابد فهد) وهما ينتميان إلى طبقتين مختلفتين فكريًّا وثقافيًّا، ورغم هذه الفروقات تتحول العلاقة الى زواج، لتبدأ الاختلافات بعد ذلك بالظهور وبصورة واسعة تاركة أثرها السلبي على هذا الارتباط، من هنا ومن هذه المفاهيم تبدو أهمية المسلسل لتشكِّل الخط الرئيس والأحداث الكبرى، حيث يقدّم العمل، وفي بانوراما أولية، عالم العائلات والأفراد المختلفة بيئيًّا وسلوكيًّا، فكل شيء في هذه الدراما مدروس بعناية بدءًا من ملابس جابر غير المتناسقة والغريبة، مرورًا بأماكن التصوير وردَّات الأفعال وأداء أبطال العمل المقنِع والدقيق وانتهاءً بمواقفهم مما يدور أمامهم ليبدو الأمر وكأن المشكلة الرئيسة هي جهل وطريقة التصرف البدائية لهذا الرجل (جابر)، الذي دخل الحياة الاجتماعية وقلَب المقاييس كلها داخل واقع جعل نسيج المسلسل كله مركَّبًا على تلك التفاصيل الدقيقة والعجيبة، فالمشاهد المتدفقة بدراسة عالية الجودة، من كاميرا المخرجة، من هذا الحدث مرورًا بكل الأزمات التي تبعتها من (خطف ومشاكل وسرقات وبطالة وخوف من الغد) كل هذه المواقف صبَّت مرَّة جديدة في مصلحة العمل ورغبته الملحة في تسليط ضوء بسيط وصادق على وضع نعيشه كل يوم ويلازمنا، لتدور الأحداث حولنا بأسلوب الكوميديا السوداء التي ينتهجه السيناريو، لنرى الصراعات الخفيَّة والمكشوفة، حيث تطوف على السطح حالات من رثاء الذات .
والخلاصة ان نادين وفهد أظهرا في العمل أنهما يتمتعان بأسلوبهما الخاص، حيث التجديد في تعاملهما مع رؤية النص ورواية الأديب محفوظ، التي تستدعي بخصوصيتها خصوصية في تحقيقها أمام الكاميرا، وفي هذا المسلسل استطعنا اكتشاف عوالم العاطفة الغنيَّة مدعومة بأداء الممثلين العالي الذين لفتونا جميعًا بقوة أدائهم وخبرتهم الفنيّة العالية وحضورهم المقنع وإجادتهم للتعامل مع الشخصيات المرسومة على الورق بكفاية واقتدار، فأبرزوا الجوانب الظاهرة والمخفيَّة في كل حالاتها، ليؤكدوا مجدَّدًا أنهم أبطال عمل متكامل انتاجًا وصورة ونصًا وإخراجًا، وأن اختيارهم للقيام بلعب الأدوار جاء موفقًا وأضاف إلى النص القوي إبداعاتهم الفردية، فشكَّلت الصورة الزاهية لعمل نظيف ومنافس ونشاهده بكل انتباه.

Print Friendly, PDF & Email
Share