الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

حول زيارة المير أرسلان الأخيرة إلى جبل العرب

مصادر درزيّة سوريّة:

 الرئيس الأسد اعتبر زيارة “المير طلال”

كثورة سلطان باشا الأطرش

في وقفة تاريخية/إستراتيجية حول زيارة الأمير طلال أرسلان الأخيرة إلى جبل العرب في الجمهورية العربية السورية، كتبت:

==============

كلادس صعب

==============

3 إن تاريخ الموحدين الدروز يشكل في الواقع جزءاً أصيلاً من تاريخ بلاد الشام، ومن الصعب أحياناً فرز أسلاف الموحدين الدروز في المرحلة التي سبقت «دعوة التوحيد الدرزية» عن التاريخ العربي الإسلامي لبلاد الشام، فكما لا يمكن فصل تاريخ الدروز عن تاريخ بلاد الشام، كذلك لا يمكن فصل الحقبة التاريخية للبنان عن آل أرسلان، الذين سطروا كتب التاريخ في أحرفٍ من مجد، ومنهم الفارس الأمير مجيد أرسلان، الذي كان فارساً في تعاطيه السياسي، سار على خطى أسلافه الكبار، هو الذي رفض مشاريع الغرب الاستعمارية مثل «مشروع الدفاع المشترك» وحلف بغداد وغيرها، وهو الذي ألحَّ على روابط لبنان العربية، وأدان كل ما يمس بهذه الروابط، ولا ننسى قيادته للجيوش العربية عام 1948 عندما كان وزيراً للدفاع وخصوصاً معركة «المالكية»، حيث وصلت طلائع الجيش إلى الناصرة قارعةً الأجراس إيذاناً بالنصر أثناء غزوة اليهود لفلسطين، وفقاً لمصادر درزية واكبت حقبة العائلة الأرسلانية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العرب عقدوا اتفاقاً مع الدروز على حماية الثغور العربية مقابل إعطائهم كيان سُمي فيما بعد جبل لبنان.

هذه السنديانة الأرسلانية، وفقاً لهذه المصادر، لم تهزها رياح الأعداء الذين حاولوا مرات عديدة زعزعتها، وهي صمدت مع نجله (المير طلال أرسلان) الذي لعب أدواراً كبيرة في تهدئة الساحة الداخلية الدرزية بعدما تسللت إليها أيادي العابثين، خلال الحروب المتتالية التي ضربت لبنان، إلا أن “المير” لم ينحن لأي من هذه العواصف، لا بل كان بمثابة رجل الإطفاء الذي يسارع إلى إخمادها، وما أحداث السابع من أيار إلا الدليل على مساره الوحدوي، لا سيما وأن نار الاشتباكات المسلحة وصلت إلى مناطق عاليه والشويفات وعيتات وغيرها من القرى، فقام بوساطة أدَّت إلى الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني في القرى التي حصلت فيها الاشتباكات فجنَّب منطقة الجبل أنهار الدم، التي كانت ستدمر معقل أبناء طائفته.1

 وبالعودة إلى زيارة المير أرسلان الأخيرة إلى جبل العرب التي قال عنها الإعلامي ناصر قنديل في إحدى مقالاته، انه كما حكمت “الجنبلاطية” بقوة سورية على مدى ثلاثين عاماً ستحكم الارسلانية الدروز لمدة ثلاثين عاماً قادمة بقوة سوريا، تقول مصادر درزية سورية إن هذه الزيارة بتوقيتها، لها أبعاد سياسية كبيرة ستنعكس على واقع الساحة الدرزية والساحة اللبنانية وهي مؤشر كبير لمرحلة مقبلة يؤسس لها، خصوصاً أن صدور البيان عن المشايخ الثلاثة: حكمت الهجري، يوسف جربوع وحمود الحناوي بالتزامن مع بيان شيخ العقل في لبنان ناصر الدين الغريب، حدث مهم على صعيد الساحة الدرزية، لاسيما وأن أبناء جبل العرب قدموا للمير طلال لوحة «بني معروف بيارق وسيوف» في مقام «عين الزمان» وهو من أهم المقامات في السويداء وأكبر مقام في جبل العرب بحضور هؤلاء المشايخ وعدد من أعيان الجبل، وهذا الأمر له رمزية كبيرة، لأن اللوحة عبارة عن بيارق العائلات الدرزية التي شاركت في «ثورة 1925» إلى جانب سلطان باشا الأطرش، الأمر الذي يعني 4تجسيداً لزعامة المير طلال لأنها لا تُهدى لأي كان ولها اعتباراتها عند الدروز، لاسيما وأن أحد المشايخ خاطب المير قائلاً: «أنت أمير الجبل» وهذا الأمر يؤكد أن الدروز في جبل العرب هم في رحلة البحث عن زعيم وقيادي درزي، وهم رأوا في المير طلال هذه الصفات ليقود أبناء طائفته في المرحلة المقبلة.

وتضيف هذه المصادر أن زيارة المير فتحت باباً جديداً لعلاقة الدروز في سوريا ودروز لبنان، ولاسيما أن هذه العلاقة شابها بعض الالتباسات والخلل بفعل مواقف سياسية درزية من هنا وهناك، ولكن يبدو أن دروز جبل العرب الذين يمثلون حوالي نصف دروز الطائفة في العالم، حسموا خيارهم السياسي من خلال البيان الذي صدر عنهم وتضمن أربع نقاط:

 النقطة الأولى وهي أن الدروز دعاة وحدة تقوم على العروبة الجامعة المانعة للفرقة والانقسام بين أبناء الوطن العربي والأمة العربية.

 النقطة الثانية أن المقاومة هي الخيار الأوحد للشعوب العربية لاستعادة الحقوق المسلوبة من العدو الإسرائيلي.

 النقطة الثالثة، الالتفاف حول القيادة القومية التي تتجسد بالرئيس بشار الأسد، لأن معركة سوريا هي معركة وحدة الأمة بنسيجها الاجتماعي والثقافي وليست معركة شخص أو نظام أو فئة.

 النقطة الرابعة، اعتبار الانجاز الذي حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الاتفاق الذي حصل مع مجموعة دول (5+1) هو انتصار لقوة إيران الوازنة في المنطقة ودليل على أن الحقوق تؤخذ بفرض معادلات على الأرض، وهي بمثابة إقرار من الدول الكبرى بقوة إيران الوازنة في المنطقة، وتأكيد على أن المحور الممتد من إيران إلى سوريا إلى لبنان هو الوازن وله حضور قوي على الأرض على صعيد تغيير المعادلات في المنطقة والدروز اعتبروا أنفسهم مع هذا الخيار، انسجاماً مع تاريخهم وقيمهم وتقاليدهم التي كانت دائماً إلى جانب القضايا العربية والقومية، وهم جزء من هذا النسيج القومي ورأس حربة إسقاط منطق الدويلات، وليس كما يشاع أو يروج أنهم بابٌ لفتح منازل كثيرة إلى الأمة العربية.2

 النقطة الخامسة، اعتبار فلسطين قضية العرب المركزية وليس مسموحاً لأحد التفريط بهذا الحق القومي.

ويختم المصدر أن هذه الزيارة ليست عادية ولا تسجل في خانة زيارة بروتوكولية عادية، بل هي تؤسس لمرحلة سياسية جديدة في سوريا ولبنان وهي على عتبة انتصارها لتعطي دفعاً للارسلانية السياسية غير مسبوقة.

 اوساط مقربة من القيادة السورية أكدت أن هذه الزيارة لقيت صداها في “قصر المهاجرين” ولاسيما أن الرئيس بشار الأسد اتصل بالمير طلال ارسلان وقال له:

” إن ما حدث في جبل العرب يوازي ثورة سلطان باشا الأطرش بأهميتها الإستراتيجية”.

Print Friendly, PDF & Email
Share