الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

فادي شربل مكانك سر

وجهة نظر:

  هل يخرج من شخصياته

المعجونة بالصراخ المتواصل؟

كتب وليد باريش:

… في الدراما التلفزيونية نوعان من الشخصيات:

– نوع محدود الأفق والأبعاد رافض التوهج والتمسك بالحياة وينتهي بعد مشاهدتنا له بلحظات قليلة!1

– ونوع يتجاوز الدور الذي رسمه له المؤلف ليصنع مع الدور الذي يجسّده تجانساً غريباً يخرجه من إطار حدود الشخصيّة إلى أبعاد أوسع ليصبح من خلالها رمزاً معبراً عن فئة أو شريحة موجودة معنا!

على الرغم من تنوّع وتعدد موضوعات حلقات “عيلة ع فرد ميلة” في جزئه الثاني إلاّ أنّ المتابع في طبيعة تلك المواضيع والصيغة العامة التي تكاد تربط بين معظم الحلقات، لن يعثر في داخلها على قضايا كبيرة بالمعنى المُتعارف عليه، أي تلك التي تنتج عن أحداث ومواقف ذات قيمة، كما أننا لم ولن نعثر على أحداث مشوّقة أو تقاطعات وتشعبات يمكن أن تؤكّد حضور لغة الموقف في السياق الدرامي، من هنا فإننا سنظلم هذا البرنامج كثيراً فيما لو نظرنا إليه من منظار يحدد أسلوبية التلقي أو أسلوبية التحليل النقدي الذي يجب أن يخضع له!

في أجواء أخرى تعودنا عليها في كتابات كارين رزق الله التي لها خصوصيتها، فإنّها ومن خلال المواقف اليوميّة التي تحيط بالأسرة الواحدة بالإضافة إلى كل العائلة إلى إلجار المزعج إلى ما قد يجعل المستجدّات الطارئة في حياة الأسرة غير طبيعيّة ولا تخلو من مشاكل!

والحديث عن “عيلة ع فرد ميلة2″ بأبطالها: فادي شربل وكارين رزق الله مع أولادهما الثلاثة بمشاركة: نزيه يوسف، بيار جامجيان، خليل بو خليل، جورج دياب، ندى البابا، نيكول معتوق وميكاييلا بولس، الذي يُعرض على شاشة الـ”L.B.C” لسهرة يوم الأربعاء ومن إخراج ألين باز، ضمن إطار الشكل الشائع للبرنامج التلفزيوني العائلي يفرض وجود أسلوب إخراجي موحّد حتى لو تنوّعت أو تعدّدت مواضيع الحلقات، لكننا في هذا الصدد نحن أمام مجموعة مواقف يومية حياتيّة لكل منها أسلوبها الإخراجي المختلف الذي يتيح للمخرجة ألين أن تجرب مجموعة من الأشكال والأجناس وبالتالي الأدوات والأساليب ووجهات النظر!3

بعيداً عن موهبة فادي شربل التي تعرفها كارين بدرجة جيد جداً، وتكتب لها ومن أجلها، فإننا لا ننكر أنه نجح في أداء شخصيّة الزوج ورب الأسرة الذي يُعاني من مزاجيّات و”خوتات” زوجته وأولاده وجاره الحشور، وأكثر من ذلك بل تألّق فيها لأنها تعتمد على البساطة والإبتعاد عن المغالاة!

ولكــــن…

مشكلة فادي أنّه إنتقل بها وبكل خصائصها وأبعادها إلى عشرات الأعمال التلفزيونيّة والمسرحيّة من دون إضافات في التكوين العقلي والنفسي، ومن دون ابتكارات في الأداء، لذلك فقد بقيّ في هذه الأعمال المتنوّعة كمن يتحرّك على طريقة “محلك سر” مقيداً بأغلال شخصيّة الزوج العصبي “النرفوز” التي أوجدتها له زوجته الكاتبة كارين!

تشخيص حالة فادي لا تعني رفضنا المُطلق لقيامه بأداء شخصيّة واحدة “مونوتونية”، ولكن كنّا نتمنّى عليه إضافة بعض “الرتوش” في الانفعالات، في الصوت، والتعبير، الاحتجاج، الرفض، والأمر الذي يضيف إلى جانب الحضور العميق له بطاقة فنيّة تتيح له لعب المواقف المتشابهة من برنامج إلى آخر على نحو خلاّق ومختلف يعطي فيه لكل حدث تفرداً خاصاً ونكهة مميّزة!

هل استطاع فادي شربل تحقيق قناعاتنا بكل الشخصيّات التي يلعبها: “قرطاسية”، “الأطراميزى”، “أبو عزيز”، “أبو سمير”، “خليل”، “إم علي” و”أبو قرون”؟

2بالطبع لا ، ولا مشدّدة لأنه لم يحاول إضافة الجديد على طريقة أدائه وإن تغيّرت أسماء وصفات الشخصيّات، فانتقل بخمول من عمل إلى آخر، ومن “إسكتش” إلى آخر بالحركات ذاتها والتعبيرات ذاتها والصراخ ذاته والعصبية ذاتها!

ومع هذا قد إختلف مع صانعة شخصية فادي المعجونة بـ”العجقة” وفي نقاط قليلة أو كثيرة، ولكن هذا لا يعني أننا ننكر أنه من الكوميديين المميزين ويبقى السؤال لمخرجي أعماله كلها:

هل يمكن أن يُستباح الإبداع إلى هذا الحد من الأداء غير السالك والآمن الذي يكتظ حواراته بصراخ متواصل يستدعي منّا وبعد كل حلقة الاستعانة بحبوب لوجع الرأس؟!

Print Friendly, PDF & Email
Share