الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بن سلمان وبن زايد يتجسسان على اللبنانيين

من الرئيس  عون إلى غسان بن جدو

وجعجع والبطريرك الراعي

 السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية.

============

كتب: مالك حلاوي.

============

لم يجف بعد حبر المطابع التي نشرت قبل أيام وعلى لسان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال لقائه مع سفير المملكة العربيّة السعودية في لبنان وليد البخاري ما خلاصته:

  • القيادة في المملكة العربية السعودية لن تألو جهًدا لتساعد لبنان واللبنانيين على الرّغم مما تعرّضت له في لبنان من “تعدّيات مستهجنة ومن تطاول واتهامات مغرضة ومحاولات لأذيّتها من قبل مجموعات لبنانيّة ضالّة!!!!”. علمًأ أنه لم تحصل يومًا أي أزمة أو مشكلة أو خلاف أو إشكال فعلي بين لبنان والمملكة السعودية مذكِّرًا بقول البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ بضعة أيام عن أنّ السعودية “لم تعتدِ على سيادة لبنان ولم تنتهك استقلاله، ولم تستبح حدوده ولم تورطّه في حروب، كما أنها لم تعطل ديمقراطيته ولم تتجاهل دولته” !!!!!.

اليوم وبرسم البطريرك الديني والبطريرك السياسي هل تشاهدون حجم الاعتداءات للمملكة على لبنان…

اليوم وحسب “لوموند الفرنسية”،  وليس أي مصدر آخر معادي، ثبت وبما لا يقبل الشك أن  وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وبمشاركة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد طلبا عبر شركة إسرائيلية التجسّس على سياسيين وإعلاميين لبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون.

فما رأيكما  أيها “البطركان”ومعكما كل المطبِّلين والمزمرّين ببوق السيادة، و”النابحين” بالحياد كلما انتقد سيد أو قلم أو شريف ما يقوم به بن سلمان وبن زايد (رغم صراعاتهما اليوم على شؤون خليجية وسباقهما لكسب ود الصهيونية العالمية) ما رأيكما بمسار هذا التحالف مع العدو الإسرائيلي لضرب سوريا واليمن والعراق، وهل تسمُّون ما قاموا به دعمًا للبنان، كونه يمس بالجنرال عون، متناسين أن كرسي رئيس الجمهورية لا يخص عون وحده…؟!

ألا تجدون فيما قام به أولياء العهد للمملكة والإمارة اعتداءً صريحًا على الديمقراطية وعلى الاستقلال وانتهاكًا للسيادة؟!

ألا تسمون ذلك استباحة ومشاركة في العداء على الوطن؟

ولمن لا يعلم أو لمن لم يصدِّق بعد أن بن سلمان هو السبب في تعطيل الحكومة من خلال منع الرئيس المكلف-المعتذر سعد الحريري من التشكيل، فالحريري بعد رئيس الجمهورية في رأس قائمة الأشخاص الذين جرى استهدافهم في التجسُّس عبر برنامج “بيغاسوس”، التابع لشركة “NSO”الإسرائيلية، وما كان لأحد عندنا ليكشف عن ذلك لولا أن ضجَّ العالم باسم هذه الشركة التي استهدفت ببرنامجها التجسسي نصف الكرة الأرضية، من أعداء وحلفاء لإسرائيل، ولم يسلم منها حتى المنتمين لها والمشتركين في خدماتها ومنهم المملكة والإمارات بشيوخها وأمرائها…

ماذا يقول جعجع وهو نفسه أحد المستهدفين من بن سلمان، لأن الأخير لا يثق به رغم كل المبالغ التي دفعها له شخصيًّا ولقواته، فكان هو وغسان حاصباني من المستهدفين إلى جانب غريمه الرئاسي رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل…
وبالطبع القائمة تطول وفي جدولها:

المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، سفير لبنان لدى باريس رامي عدوان، حسن فضل الله وعلي فياض من نواب حزب الله، وكذلك مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لتصل قائمة المستهدفين من قبل ولي عهد السعودية بن سلمان وصديقه اللدود ولي عهد الإمارات محمد بن زايد إلى كلٍّ من رئيس تحرير قناة الميادين غسان بن جدو وصحيفة الأخبار إبراهيم الأمين.

ويُعتبر برنامج “بيغاسوس”، من أخطر برامج التجسس باعتباره يعتمد على سحبَ محتوى الهواتف الذكيّة، بما فيها من صور وفيديوهات ورسائل ومكالمات

أما لماذا لم تتكشف إلا اليوم هذه “المؤامرة الإسرائيلية السعودية التجسسية” وتاريخها مرتبط بالعام 2011، فالأمر يعود إلى تحقيق استقصائي لتحالف مؤسسات إعلامية كشفت اختراق هواتف صحفيين ونشطاء وحقوقيين، أظهر وجود برنامج يحمل اسم “مشروع بيغاسوس” قام بحوالي 37 محاولة اختراق ناجحة لهواتف ذكيَّة تعود ملكيتها لصحفيين ونشطاء وأشخاص مقرَّبين من الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ليتبيَّن من اسم الشركة “بيغاسوس” أنه منسوب لشركة أُسسِّت شمال تل أبيب، وتسوّق برنامج التجسس بهذا الإسم وقد أعلنت أن بإمكان برنامجها الوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى مكالمات مالكه الهاتف المستهدف.

وطبعًا نحن العرب في آخر اهتمامات هذا التحقيق الاستقصائي، لكن مع وصول صداه للولايات المتحدة الأمريكية، أعلن الموظف السابق في الاستخبارات إدوارد سنودن أن شركة NSO الإسرائيلية صاحبة برنامج “بيغاسوس” التجسسي، مسؤولية عن مقتل واعتقال معارضين ولا بد من محاكمتها بهذه التهمة.

قد يقول لنا البطرك جعجع وزميله الراعي أن البرنامج لم يقتل أحدًا منَّا حتى تاريخه وأن لمسات بن سلمان وبن زايد جاءت باردة على رئيسنا وإعلاميينا وأحزابنا، وهو محق بذلك، إذا ما عدنا إلى لمساته هو التي ما تزال محفورة بتاريخنا.

Print Friendly, PDF & Email
Share