الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هويات وجنسية للإسرائيليين

 

قنابل موقوتة بين المواطنين في الإمارات.

والإقامة -الرشوة للمشاهير العرب.

عقول صدئة لاستقطاب عقول مميَّزة!!

ورسالة عتب ومحبة للصديق راغب علامة.

============

كتب: مالك حلاوي.

============

 

ما يحصل في الإمارات العربية المتحدة اليوم، وبالأخص في دبي يكاد يتجاوز كل حدود التحالف والارتباط مع العدو الصهيوني وصولًا إلى تكريس الرابط “الأخوي” مع الوافدين من صهاينة باتوا يشعرون بين الإماراتيين (وبكل أسف) أنهم في بلدهم وأن الترحيب بهم بات واجبًا على كل مواطن أو مقيم، لدرجة التهديد بالطرد من الإمارات لكل من يخالف التعاليم والتعاميم الصادرة، باعتبار “الإسرائيلي” في أي إمارة من الإمارات السبع (والتي أساسها كان جزءًا من سلطنة أو مشيخة عُمان، وكانت تُدعى مشيخات الساحل العُماني) هو مواطن من الدرجة الأولى إن لم نقل أنه vip بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

إن اللافتات التي تنتشر اليوم للترحيب بالصهاينة باتت تشكِّل استفزازًا لأي عربي أصيل في كل أرجاء البلاد، هذا في العلن، أما في الخفاء وما يجري تحضيره من تحالفات أمنية وعسكرية واستخباراتية أو جاسوسية فحدِّث ولا حرج، هذا عدا ما قد تكشّف للجميع من أن العديد من الوافدين من كيان العدو (تحت ستار السياحة الناشطة مع الإمارات) باتوا يحملون الجنسية الإماراتية، وذلك (حسب مزاعم الطرفين) لغايات اقتصادية ولتسهيل حركتهم في كل دول الخليج (ما أثار حتى السعودية نفسها ونحن نشهد السجال بين “الخرفان” الإماراتي ومحبي بن سلمان السعودي).. وهذه الغايات الاقتصادية تطال عدا دول “مجلس التعاون الخليجي” بقية الدول العربيَّة التي لا تقبل بجواز السفر الإسرائيلي كوثيقة مسموح بها على حدودها البرية أو البحرية أو الجوية…

فعوضًا عن تقييد نظام منح الجنسية في دولة كالإمارات العربية المتحدة، لديها عشرة ملايين مواطن أجنبي، مقابل مليون من أصول إماراتية صرفة، أي ما نسبته عشرة بالمائة من المقيمين، وتحاشيًّا للهجمة الإسرائيلية المحتملة، حصل العكس تمامًا، فقد عمد نائب رئيس الدولة حاكم دبي محمد بن راشد إلى تخفيف شروط منح الجنسية الإماراتية وإجراء تعديلات خاصة لها بما ينسجم مع مصالح الإسرائيليين تحديدًا، وهذا ما أكّدته مواقع الكترونية إماراتية مؤيِّدة له قبل أن تتلقفه المواقع الإسرائيلية، وبالأخص صحيفة “هآرتس” التي طلبت من الإسرائيليين اقتناص هذه الفرصة الذهبيَّة، والتي تجاوز عدد “المقتنصين لها” الخمسة آلاف مجنَّس جديد، خصوصًا وأن منح الجنسية في الإمارات (وبالأخص دبي وأبو ظبي الأكثر نشاطًا في هذا المجال) لا تشترط على “المجنَّس” التخلي عن جنسيته الأساسية.

من هنا جاء أول تعليق لصحيفة “هآرتس” هو التشجيع تحت عنوان “إن الحصول على جنسية الإمارات فرصة للإسرائيليين، ليس فقط للعمل في أبو ظبي، بل للحصول على جنسية ستمكّنهم من زيارة دول محظور عليهم زيارتها”!! ما يعني أن الإمارات بفعلتها المشينة هذه إنما تقوم بنشر الجواسيس والإرهابيين الصهاينة على امتداد العالم العربي، وهذا أقل ما يجب مواجهته الآن، باعتباره شأنًا لا تقتصر مفاعيله على المتورطين به من متآمرين إماراتيين، ضاربين عرض الحائط  بذبح الشعب الفلسطيني في غزّة والضفّة وحاليًا في كل الداخل الفلسطيني حتى بالنسبة لعرب الثمانية والأربعين، وضرب عقود من النضال العربي لاستعادة الأراضي المغتصبة، ما يقتضي هبَّة عربية تصل مفاعيلها إلى باب بن راشد في الداخل الإماراتي، وكي لا تقتصر المواجهة على بعض الشوارع العربية الخجولة… وهنا أكثر ما استغربه الصمت في الشارع اللبناني ربما المنشغل بهمومه الاقتصادية والمصيرية.

إن شعب الإمارات برأيي هو الذي سيستفيق قريبًا على وجود من ينافسه على وظيفته وعلى مؤسسته وعلى مدرسته وعلى لقمة ومستقبل أولاده، وبأحقر الأساليب المعروفة عند اليهود، وعندها فقط سوف يكتشف ما جنت عليه دولته من ارتهان للعدو.. وهذا الأمر بدأت بشائره بالظهور إلى العلن اليوم، فبالرغم من القيود المفروضة على مناهضة قرارات الحاكم في الإمارات، شهدنا على مواقع التواصل معارضين وناشطين إماراتيين يطلقون تحذيرات من استغلال الإسرائيليين للجنسية الإماراتية في شراء عقارات بمنطقة الخليج، هذا عدا عن خطورتهم  على التركيبة السكانيَّة في الدولة.

وهذا الصمت العربي لا يمكن عدم ربطه بما جرى من استباق دولة الإمارات لرشوة بعض المشاهير العرب بما أسموه “الإقامة الذهبية” لأن ذلك لم يأتِ من فراغ، بل كان هدفًا بحد ذاته، خصوصًا أن بين هؤلاء عدا الفنانين إعلاميين أراد بن راشد ما يتجاوز بكثير مسألة كسب ودهم، للحصول على ضمان سيرهم بركاب التطبيع، أقله خلال تواجدهم في “كيانه” المعادي، والذي ما عاد يختلف بكثير عن كيان العدو.

إن هذه الرشوة قد فعلت فعلها مع الكثيرين، ولن تجد من يرفضها أو يعلن معارضته للمسار الإماراتي المعادي لمنطق التاريخ والجغرافيا بعيدًا عن أبسط المشاعر الوطنيّة والإنسانية في آن… ولن نجد ما حصل مع الممثل المصري محمد رمضان منعزلًا في الغد عما سيحصل مع كثيرين ممن حازوا على هذه “الإقامة الذهبية”، قبل أن يتكشّف لهم أن ذهبها “فالصو” –مزيّف، ولا يساوي قيمة وزنها من الصفيح الصدئ، لأن فناني ومشاهير مصر وبعد عقود من معاهدة السادات ما زالوا الأكثر عداءً ورفضًا لأي نوع من التواصل مع أي حامل لوثيقة السفر الإسرائيلية، حتى من فلسطينيي الثمانية وأربعين أنفسهم وهم في طليعة المنتفضين على كيان العدو اليوم، فكيف هو الأمر مع الصهاينة المنبوذين حتى من الجيش والأمن المصري على كافة حواجزه، رغم الأوامر التي تقتضي العكس مراعاةً لنظام الحكومة التطبيعي.

فخديعة “الإقامة الذهبية” والتي كانت شروطها، وحسب بن راشد نفسه، أن تقتصر على الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم الكومبيوتر والطلاب المتفوقين في المدارس والجامعات قبل أن يُلحق بها:

  • الحاصلين على شهادات الدكتوراه، الأطباء كافة، مهندسي الكمبيوتر والإلكترونيات والبرمجة والكهرباء والتكنولوجيا الحيوية، والمتفوقين في الجامعات المعتمدة بالإمارات بمعدل 3.8 وأكثر، الحاصلين على شهادات تخصصية في الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة أو علم الأوبئة والفيروسات….

هذه الشروط أين نجدها مثلًا في محمد رمضان أو راغب علامة أو نجوى كرم، أو لطيفة التونسية، أو نادين نجيم، أو وفاء كيلاني وأنابيلا هلال ونانسي عجرم وغيرهم الكثير ممن أغدقوا بالمديح لدبي وحاكمها وربما وصلوا إلى “الأوفس بوي” في فنادقها، لدرجة أن يصل الأمر بشخص كراغب علامة، لطالما تشدَّق بوطنيته، للقول بعد شمول الإقامة معه لأولاده:

  • بدي يعيشوا في أرضية نضيفة وليس هناك أفضل من دبي.

فمبروك يا عزيزي راغب أرضيتك النظيفة التي باتت مشتركة مع الصهاينة.. غدًا سيصبح ابنك خالد زميلًا لإليعازر وابنك لؤي وليفًا لكوهين (النظيفين) بدلًا من محمود وحسين وزهراء “المجويين”…

أما كلام راغب وفي موقع آخر حول رغبته “أن يعيش خالد ولؤي في ظل نظام آمن يحترم الإنسان، وليس بنظام تحكمه الخنازير القاتلة التي تقضي على كل ما جناه الإنسان خلال عشرات السنوات”..

 فأنا أسأل راغب من كان الصديق الصدوق لمعظم “الخنازير” الذين حكموا البلد  وقتلوا شعبه… من سعد الحريري إلى أمين وسامي الجميِّل وسمير جعجع ونهاد المشنوق وغيرهم.. من التقط معهم السيلفي وتناول الغذاء والعشاء وسهر السهرات الملاح مع غالبيتهم؟؟؟

واعتذر أن يبدو كلامي هذا موجَّهًا لراغب فقط بل هو كلام برسم كل “البوطة” المهلِّلة والمطبَّلة لإقامة الذل الإماراتية، أما للصديق راغب علامة، فأقول العتب على قدر المحبة، وهذا الكلام كنت أتقبَّله على غير لسانك يا عزيزي راغب..!

ونعود لتجنيس اليهود وللإمارات، وكما هي الحال مع الإقامات يبرِّر حاكم دبي محمد بن راشد الجنسيات بالقول:

  • اعتمدنا تعديلات قانونية تجيز منح الجنسية والجواز الإماراتي لفئات المستثمرين والموهوبين والمتخصصين من العلماء والأطباء والمهندسين والفنانين والمثقفين وعائلاتهم… والهدف استبقاء واستقطاب واستقرار العقول التي تساهم بقوة في مسيرتنا التنموية..

وهنا تساءل أحد المواقع المناهضة للتطبيع “ماذا عن الملايين من المعلمين العرب والمحترفين في مجال التعليم الذين عملوا عندنا لعقود، وبعضهم بذل العرق والدماء في سبيل الإمارات، وماذا عن ملايين الهنود الذين عملوا لبناء المباني الفاخرة ومراكز التسوُّق والمدارس الخاصة ؟

مسألة واحدة أعجبتني شخصيًّا في هذه الشروط وهي أن  باب التجنيس فُتح مستهدفًا استقطاب “العقول المميَّزة”.

وهذه هي الحقيقة… وهذا ما تفتقدون إليه عندكم، وبالأخص في أوساط حكامكم وأمرائكم من أصحاب العقول الصدئة، وممن جهلوا أو تجاهلوا أن “إسرائيل” إلى زوال وأنكم تضعون بين أهلكم قنابل موقوتة، سيتصاعد خطرها عندما يزول كيانهم ويتحول شتاتهم إلى إرهاب دولي يهودي ديني، كما هي حال “داعش” مع الإرهاب المنتسب زورًا للدولة الإسلامية!

Print Friendly, PDF & Email
Share