الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

اعتقال سمير صفير والإفراج عنه:

 

من انتمائه للجناح العسكري لحزب الله

إلى رسالته للشامتين: عون ما زال الأب الروحي.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

شئنا أم أبينا، ليست قضيَّة صغيرة ولا عابرة هي القضية التي تعرَّض لها الملحن اللبناني سمير صفير، وبرأيي الخاص ليس ما يقوله الآن هو خلاصة الكلام، ولا كل الكلام… فالجرح مازال مفتوحًا، والتئام هذا الجرح لن يتم بين يوم وآخر…

كلام اليوم لا يؤخذ عليه، تمامًا كما هو كلام الأمس يوم كان صفير قيد الاعتقال السياسي (وهذه باتت مسألة أكيدة وثابتة)، وفي الحالتين هو ما يزال تحت تأثير الصدمة التي حوَّلته بين يوم وآخر من ملحنٍّ نجم، وهذه أيضًا حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها، إلى سجينٍ مجهول المصير، لا بل إلى معتقلٍ يواجه أبشع الاحتمالات حول مصيره حيث هو، ولا أريد هنا النزول إلى متاهات ما تعنيه أن تكون سجينًا سياسيًّا في المملكة العربية السعودية، أو في أي نظام مماثل، لذا أعود للقول وسط هذا المصير المجهول والقاتم ما كان الإنقاذ ليتمَّ بهذه السهولة لولا تدخل كلٍّ من: فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بنفسه، ومعه أهم وسيط وأكثرهم نجاحًا في مهماته، وهو المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، ومعهما قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا… وإليهم جميعهم توجَّه سمير صفير بالشكر من مطار بيروت إثر إطلاق سراحه، وهذا في أو كلام رسمي له بعد انتهاء كابوس الاعتقال الذي بدأ بصورة نشرها على وسائل التواصل وهو يخضع للقاح المضاد لكورونا في المملكة، ما أثار حفيظة من رأى في هذه الهبة له ضد الوباء “نعمة لا يستحقها” باعتباره وحسب هؤلاء “عدو للمملكة” ودائمًا حسب آرائهم المتطرفة….

صحيح أن هذه الحملة قابلتها حملة مضادة تدافع عن صفير، وهذا دأب وسائل التواصل والآلاف من المهتمين سلبًا وإيجابًا (مع وضد) كما هذ الحال الآن بعد خروجه من الاعتقال، والتداول بكلام كثير له (لكن حسب مزاج كلِّ طرف)، علمًا أن غالبية الكلام ورد بنفس الصيغة على لسان صفير، لكن الاقتطاع والاجتزاء يعطي لكل جملة معنيين متناقضين أحيانًا… وبغض النظر وعنه كل الكلام أقول: هو كلام لا يُعتدُّ به أو لا يؤخذ معه أو عليه بانتظار استقرار وضعه الجسدي والنفسي، ومثل سمير صفير وما تعرَّض له سمير صفير، وما دفع شخصًا مثل سمير صفير لعبارة من نوع: “ما تعرضت له ردّني 15 سنة إلى الوراء” برأيي هذه العبارة وحدها هي الخلاصة وهي تستند إلى عمق التجربة التي تعرَّض لها، ويمكن لكل طرف تناولها حسب مزاجه السياسي، لكن وبناءً عليها أجده بأمس الحاجة اليوم لاستشارة نفسيَّة (وهذه ليست من باب الإساءة بل المحبَّة الخالصة).
ولمن وضع رقبة سمير صفير تحت مقصلته السياسية (وأعني من لبنانيين بوجه خاص) فقط لأنهم مع فكرة الإذعان لمملكة الخير”، أو لمن دافع عنه بأسلوب مستميت لمجرد أنه ينتمي لفريقه السياسي، وليس من باب الإحاطة بحقيقة الأسباب التي أودت إلى اعتقاله، لهذين الطرفين أقول هذه هي “جريمة” سمير صفير قالها صراحة في أول تصريح له، وتداولها  جماعة “مملكة الخير اللبنانيين” بمنتهى التشفِّي والسخرية… فمع كلامه عن الاعتذار للمملكة، قال صفير:

  •  تم التحقيق معي من قبل أربعة محقِّقين، والتحقيق كان سياسيًّا، وكان حول “غلطة” جرت خلال برنامج فكاهي واعتبرَها السعوديون تهكّمًا، وجوابي كان: لو كان ذلك صحيحًا لما كنت توجهت بنفسي إلى المملكة، ولما كانوا قد منحوني التأشيرة.

فأي جريمة قد تُرتكب ضمن برنامج فكاهي (أعتقد مع شربل خليل) ويكمن ان تودي بفنان لديه كل هذا التاريخ الفنِّي، لكن لأنها وبكل أعراف الأنظمة حتى أكثرها ديكتاتورية ليست بتهمة تستحق الاعتقال والسجن لساعة واحدة، كانت لعبة تركيب او اصطناع التُهم الأشد خطورة، وهنا نصل إلى الأهم وهو بيت القصيد… يقول سمير صفير:

  • سُئلت من قبل المحقِّقين ما إذا كان لي علاقة بالجناح العسكري لحزب الله؟!

وأنا أقول أن يُسأل فنان مثل صفير هذا السؤال فهو وحده كفيل بتدمير خلاياه العصبيَّة، خصوصًا مع خلفية ما سبق ذلك من وصول خمس سيارات تابعة للأجهزة الأمنية السعودية إلى مقرِّ إقامته في المملكة، والقيام باعتقاله.

وتردني الآن حادثة حصلت معي:

  • لقد طُلبت أنا مالك حلاوي في إحدى المرات، وفي بلدي لبنان، إلى المحكمة العسكريَّ، ورحم الله المحامي الكبير الأستاذ حافظ جابر، والذي لم يرافقنِ يومها إلى التحقيق، بطلبٍ من المحقّق العسكري، الذي قال له: “الحكاية مجرد سؤال”، لكن حين ورد السؤال لي: “ما هو دورك في حرق محطة الرحاب وتوزيع السلاح على المشاركين في تلك الحادثة”، انفجرت بالصراخ حتى البكاء وأنا أسأل كيف انتظر كل هذا الوقت داخل قاعة المحكمة (شاهدت كل المحاكمات يومها لمجرمين ومهربين وخلافه) قبل أن يُقال لي إن المحقق ينتظرني في غرفته ويتبرأ الجميع من الشخص الذي اقتادني إلى قاعة المحكمة، لكن أمام هكذا سؤال من المحقِّق العسكري مع تاريخي في المسرح والفن والإعلام منذ الطفولة نعم انفجرت حتى البكاء، فكيف بحال سمير وفي بلدٍ غير بلده، ومع محققين من بلدٍ آخر.. وإذا كان جوابي يومها أنني إنسانٍ بطبيعتي ضد العنف والسلاح والاعتداء على الممتلكات الخاصة، فجواب سمير كان: إنني مع الجيش وضد الأحزاب المسلحة.

المؤسف أن هكذا تصريحات لصفير لم ينشرها “المملكيِّون المحبُّون” بل اكتفوا بعبارات من نوع:

  • أتشكر السعودية لأنها ردَّتني إلى وعيي.
  • أنا كنت “هجوميًّا” بأساليبي بالتعبير.
  • خلال الحبس الإنفرادي اكتشفت كم كان أسلوبي سيئًّا.
  • وكان لا بد أن يحدث ما حدث لأصحو.

حتى مع اعتذاره للمملكة لم يتابع “المحبُّون هؤلاء” اعتذاراته الأخرى (اعتذر من الفنان نزار فرنسيس والفنانة هيفاء وهبي).

من جهتي سأتوقف أكثر عند قوله:

  • الرئيس عون لن يتركني وهو أبي الروحي..

ما يعني أن سمير صفير وكما “يحب الشامتون” لم ينقل بندقيته (وعذرًا لكلمة “بندقية” فربما تعيده للجناح العسكري للحزب، وتعيدني لتوزيع البنادق)، بل ما يزال وسيبقى متمرسًا عند مبادئه كما أفترض شخصيًّا.

يبقى أن أقف أخيرًا عند كلمة وفاء من سمير صفير لمن دعمه إعلاميًّا، وتحديدًا للزميلة مريم البسام التي غرَّدت في حينه: “قدَّم سمير صفير أكثر من ٦٠٠ اغنية لنجوم عرفنا معهم معنى الاغنية الضاربة الحلوة الطالعة من روح الروح. طبع َ الحانه بختم وهوية. وكما معاركه الفنية .. كانت معاركه السياسية أكثر ضراوة، تختلف مع حدّته لكنه في محنته اليوم لا يجب إلَّا أن نطالب بالحرية لسمير صفير “كلما بتشرق شمس نهار”، ما دفعه للرد اليوم:

  • مريم البسام أبكتني وأتوجّه لها بالشكر.

في المعلومات أخيرًا:

وزارة الخارجية كانت قد سبقت الرئيس عون واللواء إبراهيم بالمطالبة بكشف مصير صفير، كما طالبت بالسماح لزوجته بزيارته داخل “سجن الدلهون السياسي”، لكن السلطات السعودية رفضت التجاوب.

وصل سمير صفير الى مطار بيروت على متن طائرة MEA آتية من المملكة العربية السعودية، برفقة زوجته، وكان بانتظاره في صالون الشرف النائب سليم عون، والملحن نزار فرنسيس.

Print Friendly, PDF & Email
Share