الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الدراما العربيَّة بتوقيع الصبَّاح

 

ما قبل 2020 ليس كما بعده

وهكذا وصل لبن العصفور ولحم الغزال

إلى المائدة الرمضانية المصرية من لبنان.

===============

كتب: مالك حلاوي.

===============

منذ عقود وكلَّما سُئلت عن الدراما اللبنانية واستعادتها لدورها الريادي الذي عرفناه في الستينيات، يوم كنَّا الخزَّان والموَّرد للشاشات العربية مع مسلسلات باللغة الفصحى أو باللهجة البدوية كان ردَّي هو التالي:

  • مع عدم اعترافي بأن موسم الدراما مرتبطٌ بشهر رمضان الكريم، واعتباري هذه القضية بمثابة أمر واقع لا بد من تقبّله، فرأيي هو التالي: “عندما أجد مسلسلًا لبنانيًّا واحدًا على أكثر من شاشة عربية أقول إننا باشرنا بدخول المنافسة”…

هذا الكلام يعود لزمن الشاشات الأرضيَّة وبداية انتشار الفضائيات المحليَّة العربية، أما اليوم ومع تحوَّل العالم إلى أنماط من المنافسة غير المسبوقة لجذب جمهور الدراما بعيدًا عن أنظمة “التلفزيون” المعهودة والمحكومة بمواعيد العرض وتواريخ على آجندتها لا أجندة المشاهد، حيث وصلنا إلى ما يشبه الخيال مع وسائل مشاهدة ومتابعة بمتناولنا ربما من خلال باطن الكف أو لمسة البنَان… اليوم ومع ارتفاع حدَّة المنافسة إلى حدود غير مسبوقة وفي رمضان 2021 تحقَّق ما فاق أحلامي السابقة، وسأقولها باختصار شديد…

في رمضان الماضي أي رمضان العام 2020، وبعد سنوات من عودة اسم “شركة الصبًاح أخوان” التي عايشتها شخصيًّا زمن الكبير الراحل محمد علي الصبَّاح، يوم كانت الدراما المنتشرة عربيًّا هي السينما، وكانت مئات بل آلاف الأفلام تحمل اسم “الصبَّاح إخوان” انتاجًا وتوزيعًا من مصر إلى كل العالم العربي والعالم أحيانًا، بدأ وريث الـ”صبَّاح أخوان” وأعني به المنتج صادق الصبَّاح، عصرًا جديدًا بجعل الدراما “عربية” بالفعل، بعيدًا عن التسميات التي طالما كانت مثار جدل من مصرية أو سورية أو مشتركة حتى….

صادق الصبَّاح استطاع أولًا وضع أسس الدراما العربيَّة دون أن يُجهض استمرارية الدراما المحليَّة للحفاظ على خصوصية كل بلد، فكان هو على قدر المرحلة وحمل على عاتقه، إلى جانب صناعة “الدراما المشتركة” إذا جازت التسمية، الدخول إلى لبنان وسوريا ومصر والخليج وفهم خصوصيات كل بلد ووضع خبراته الإنتاجية بتصرف المبدعين في كل البلد، وأضاف إلى هذا الإبداع خبرته الأوسع في مسألة التوزيع، والتي باتت هي الأهم، طبعًا عندما يكون الانتاج على مستوى الطموح، وهذا ما رأيناه ورآه كل النقَّاد خلال العامين الأخيرين بمنتهى الوضوح، وهو ربما ما أثار البعض فبدأت مرحلة العرقلة أو لنقل التضييق خشية السيطرة على سوق الدراما، فكان هناك أكثر من ضربة تلقتها شركته لن نخوض بظروفها وتفاصيله، خصوصًا وأنه استطاع تجاوزها كما تجاوز الضربات الأشد والمتمثلة بالظروف الطارئة على صعيد العالم لناحية وباء كورونا والانحدار الاقتصادي الذي فاق كل التوقعات.

مرة أخرى لن أسترسل وأختصر: في العام 2021 وبكلمة سر جديدة هي “2020” استطاع صادق الصبّاح إيصال الدراما شبه المحظورة في الوعي المصري إلى شاشات مصر، حيث استطاعت منافسة الخصوصية التي سبق وأشرت إلى انتهاجها من قبل الصبَّاح نفسه، ما يعني أنه بات ينافس نفسه في مصر بنجوم من لبنان وسوريا، بحيث وضع خضار وفاكهة لبنان على المائدة المصرية إلى جانب “لحم الغزال” الذي كان من أطيب أطباق مصر مع النجمة غادة عبد الرازق، يكاد ينافسه عمل آخر للصبَّاح نفسه هو “ملوك الجدعنة” مع مصطفى شعبان وعمرو سعد، واعدًا بإيصال “لبن العصفور” إلى هذه المائدة  ومنها إلى الموائد العربية عمومًا بمشرقها ومغربها، ليس في الموسم الرمضاني فحسب، بل في كل المواسم لتصبح الدراما العربية غير محكومة بموسم الصيام عن الطعام، وأكثر من ذلك لتصبح على مستوى ما أشرت إليه من انتشار عوالم جديدة من المشاهدة والمتابعة الدرامية بعيدًا عن شاشات التلفزة التقليدية.

Print Friendly, PDF & Email
Share