الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

عواء من رفع العقوبات عن إيران

 

هل يصل إلى أذني بايدن؟

 

============

كتب: مالك حلاوي.

============

يومًا بعد يوم تتكشَّف فصول نجاح الدبلوماسية الإيرانية في فرض شروطها الكاملة على المفاوضات الدائرة لإعادة المسار للاتفاق النووي بين طهران وواشنطن والذي أرسى أسسه الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أن يقوم خلفه دونالد ترامب بتجميده، وبإعادة إحياء العقوبات الاقتصادية على إيران…

هذا الاتفاق الذي لم يقتصر على الدولتين (إيران وأميركا) بل شمل دول أوروبا مجتمعة، والتي تفاوتت مواقفها من إلغاء الاتفاق بين معارض ومتحفظ وغير مبالٍ، هي اليوم بمن في ذلك الاتحاد الأوروبي في طليعة المؤيِّدين لإعادة إحياء كامل مفاعيل الاتفاق، وبالشروط الإيرانية، باعتبارطهران كانت بالفعل قد أثبتت حسن النيَّة في تطبيق كامل البنود المدرجة في متن هذا الاتفاق، بعكس الولايات المتحدة الأميركية نفسها التي كانت دائمًا معروفة بنقضها للاتفاقات حتى مع حلفائها…

اليوم وإزاء ثبات الموقف الإيراني في شروط العودة للاتفاق النووي وورود معلومات شبه مؤكَّدة بأن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن يسعى لإلغاء الطلب الذي سبق وتقدمت به إدارة دونالد ترامب بإدراج دولة إيران على اللائحة الدولية للعقوبات لدى الأمم المتحدة، تحت ذريعة تخفيف التزاماتها ببنود الاتفاق وتجاوز نسبة تخصيب اليورانيوم عن الحد المسموح به. أعلنت الإدارة الجديدة لبايدن عن موافقتها على المشاركة بمفاوضات دبلوماسية برعاية الاتحاد الأوروبي وبمشاركة مجموعة دول “الخمسة زائد واحد” مع إيران من أجل عودة الجميع إلى الاتفاق النووي…

وسط هذه التطورات انطلق ما يشبه العواء الذي بدأته سلطة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعاني اليوم ما تعانيه في الداخل من انتفاضة غير مسبوقة أجهضت حلم “القدس عاصمة الكيان الصهيوني” من هجمة “باب العمود” للشعب الفلسطيني المنتفض إلى كل ساحات القدس المشتعلة، والتي جاءت الحكمة الإلهية لتزيد طين العدو بلَّة بحادثة التدافع الذي تسبَّب بانهيار منصة في جبل الجرمق “جبل ميرون” شمال فلسطين المحتلة، والتي يرتفع عدد قتلاها يومًا بعد يوم وساعة بعد ساعة… في هذا الجو المشحون يُقال إن نتنياهو قد لا يجد سوى إشعال المنطقة مهربًا له من خلال ضربة “شمشونية” على طهران غير آبه أنها قد تنقلب بكل مفاعيلها على كيانه..

هذه الضربة يحول بن النتن ياهو وبينها تحفظ المؤسسة العسكرية الصهيونية التي تدرك أن منظومتهم، الهجومية والدفاعية في آن، هي في أضعف حالاتها اليوم بمواجهة إيران وحزب الله، حيث تضاعفت أعداد فصائل المقاومة عما كانت عليه في العام 2006 ثلاث أو أربع مرّات، وهي ستكون بجهوزية تامة أمام أي اعتداء عليها أو على إيران، ولن يكون ذلك مقتصرًا على المقاومة في لبنان وحدها بل سيكون أي اعتداء (حسب كلام سيد المقاومة في لبنان السيد حسن نصرالله) بمواجهة عصر جديد من المقاومة العربية عمومًا وفي طليعتها المقاومة السورية، التي باتت رديفًا للجيش العربي السوري، كما هي حال “لواء الباقر” وغيره من الأولية التي قد يتشكَّل منها  نوعًا من “الحشد الشعبي السوري” على غرار “الحشد الشعبي” في العراق، والكل سيكون على أهبة الاستعداد عندما تدعو الحاجة لمواجهة واسعة الأفق.

يعزِّز هذا الشعور بالثقة في هذا المحور المقاوم بمقابلة الشعور بعدم الجهوزية في المقلب الآخر، ما جرى تأكيده من خلال الانتصار اليمني الواضح على المحور “الأمريكي السعودي الإماراتي الأوروبي” مجتمعًا، والتطور الكبير في حجم التسليح لدى القوات اليمنية، على غرار التطور النوعي في سلاح المواجهة الفلسطيني الذي تلوح آفاقه من غزة…

من هنا نتلمس عواءً بصوت أعلى في المنطقة والدول والكيانات المراهنة على أميركا ترامب، والتي تركها “يتيمة” مع سقوطه المدوِّي.

فإذا كان العدو يخشى من تطور السلاح ومنظومة الصواريخ التي ستكون في أوج حركتها مع رفع العقوبات، وهذا مرد عوائه، فإن الخشية الإقليمية هي من سلاح الاقتصاد، والذي سيحرِّر حركة الدولار الإيراني بين العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، وهو السلاح الأمضى بالنسبة لدول المنطقة، التي تسعى بين ظرفٍ وآخر لتشديد العقوبات الاقتصادية على محور المقاومة. و”كابتغون الرمان” أحد أبرز ألاعيب هذه العقوبات، وعليه سيكون صدى العواء من هذه الأطراف أكثر صخبًا في المنطقة…!

إذن لهؤلاء نقول ترقبوا أولًا أحد أهم شروط طهران للعودة إلى الاتفاق النووي، وهو تحرير حسابات إيران في المصارف الغربية، ما يعني عودة الازدهار المالي والاقتصادي لطهران، مقابل تخبط الخليج الاقتصادي خلال لملمة آثار هزائمه في سوريا واليمن والعراق، وما ترتب عن إقحام الشعوب والجيوش والمرتزقة في هذه الحروب من خسائر ليس بمليارات الدولارات بل بالتريليونات…

من هنا نرى اليوم حركة تجري في المنطقة بهدف التأثير على قرارات الرئيس الأميركي جو بايدن بعدم الاستعجال للعودة إلى الاتفاق، لأن ذلك يعني دمارًا كاملًا للحلفاء في المنطقة من “إسرائيل” إلى الإمارات مرورًا بالمملكة العربية السعودية ودول التطبيع، والتي لن تجد سوى هبَّات شعبية لديها تُسقطها وتُسقط اتفاقاتها التي بُنيت على باطل الازدهار الذي ستنقله “إسرائيل” إلى بلدانهم وشعوبهم.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share