الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

أي مصير ينتظر سمير صفير؟

 

بين مأساة الخاشقجي وصفعة الحريري؟

 

في حادثة تتقاطع مع حادثة استدراج الصحفي جمال الخاشقجي إلى سفارة المملكة في تركيا، قيل إنه جرى استدراج الملحن الفنان اللبناني سمير صفير إلى المملكة العربية السعودية ليختفي في أحد أقبية سجون المملكة التي تعج بالمعتقلين السياسيين من أهل المملكة وغيرهم…

المعيب في الأمر حتى اللحظة اعتراف الجهات الرسمية اللبنانية بعدم تجاوب سفير المملكة في لبنان وليد البخاري مع طلب الكشف عن مصير الفنان اللبناني، الذي استُدعي وكما قيل أيضًا، تحت ذريعة تكريمه من قبل إحدى الجهات الرسمية وبمجرد وصوله جرت عملية أسره وإيداعه السجن بدون أي مسوغ قانوني.

بعيدًا عن المواقف السياسية للفنان صفير، وعن الحرية الشخصية له ولأي كان باعتناق ما يريد من مبادئ ومن مواقف، وحق كل شخص بزيارة أي بلد وأقصى ما تملكه المملكة وغيرها في هذا المجال هو عدم منح تأشيرة دخول لمن يخالفها الرأي، من هنا لا يمكن اعتبار ما جرى مع صفير سوى جريمة اختطاف ترتكبها العصابات لا الدول، والمطلوب اليوم وقبل الغد اطلاق سراح الملحِّن اللبناني وإلا ستكون العاقبة وخيمة…  فسمير صفير، الذي قال ما هو مطلوب منه كما يبدو لإثبات حسن النيَّة مع المملكة وخلاصته:

  • أؤكد لكل من يهمه الأمر أنني بألف بخير وأعيد وأشكر من كل قلبي جلالة الملك سلمان وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان أطال الله بعمرهما ووزارة الصحة من وزيرها إلى أصغر موظف فيها، وأقول للحاقدين وناشري الأكاذيب في وسائل الإعلام لن يصح إلا الصحيح…

هذا الكلام جاء على خلفية انتشار صورة صفير خلال خضوعه لجرعة لقاح مضاد لوباء كورونا، وانتشار الحملات ضده باعتباره معادٍ للمملكة، ولا ننسى الكلام عن استدراجه إلى المملكة بحجة التكريم، ما استدعى الرد التالي:

  • كل ما أثير في وسائل الإعلام ومواقع التواصل خطأ بخطأ وكذب بكذب، أنا بألف خير وموجود في دولة محترمة وتحترم شعبها والمقيمين فيها والزائرين، وبكل بساطة أنا مقيم بالسعودية من خمس سنوات وما قيل بأن وزير وجه لي دعوة غير صحيح وكله كلام فارغ وكاذب.

إذن سمير صفير باختصار ليس في مواجهة مباشرة مع المملكة، وهو ليس من مواطنيها ولا ينطبق عليه ما ينطبق على الإعلامي السعودي الراحل جمال الخاشقجي، كذلك لا مجال للمقارنة بينه وبين اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري وإجباره على الاستقالة من الحكومة بأسلوبٍ، كان يستدرج الفتنة على لبنان لولا حكمة رئيسي الجمهورية والبرلمان ولولا رجاحة عقل وحكمة سيد المقاومة…  صحيح أن سعد الحريري وحتى تاريخه لم يتخذ الموقف المشرِّف المطلوب منه بعد اعتقاله، بل على العكس تمادى ولي العهد محمد بن سلمان بإذلاله يوم سخر من عملية اعتقاله على الهواء في لقاء جمعه به، ولم يملك دولة الرئيس المكلَّف اليوم سوى اصطناع ابتسامة الهبل التي سبق ورأيناها على وجه بن سلمان يوم سخر منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعبارة ثمن الفستق الشهيرة.

بالعودة إلى صفير نذكر أن المعلومات حتى الآن تشير إلى كونه معتقلًا في سجن “دلهون” وأن كل ما تملكه المملكة ضده بعض المقابلات السابقة له وكذلك بعض التغريدات والبوستات، والتي لا تصب في كونه محبًّا لـ”مملكة الخير”، وهذه بحدِّ ذاتها تهمة بالنسبة للبعض، ليس من السعوديين بل بعض اللبنانيين الملكيين أكثر من المملكة، لكن بالرغم من ذلك لا ينبغي من دولتنا تركه لمصيره، وأي مصير في بلد لا يعترف بحقوق الإنسان ولا يرتدع عن قتل المعارضين من شعبه وارتكاب المجازر بحق أطفال الشعوب المجاورة، وأقل المطلوب هو استدعاء السفير وإجباره لا مساءلته في الكشف عن مصير الفنان سمير صفير وإعادته لوطنه اليوم قبل الغد، لأن إخفاءه يوحي بما هو أخطر، وليس افتعال حادث ما له سوى من ضمن ما نخشاه وهذا ما أوحت له بعض التغريدات المطالبة بإنقاذه.

Print Friendly, PDF & Email
Share