الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

لبنان يتحدى كوفيد19 ويتقدّم

 

 

في سد الفجوة بين الجنسين

وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.

 

  • الإمارات أولى عربيًّا تتبعها كلّ من تونس ومصر والأردن.
  • أيسلندا ما تزال تتصدر أكثر دول العالم مساواة بين الجنسين، تليها فنلندا والنرويج ونيوزيلندا والسويد.
  • يتعيَّن على جيل آخر من النساء الانتظار لحين تحقّق التكافؤ بين الجنسين، بعد زيادة الفترة المتوقعة لسدّ الفجوة بمعدل 35 سنة إضافية.
  • على الرغم من التقدُّم المحرز في مجالي التعليم والصحة، تواجه المرأة عقبات اقتصادية وتراجع المشاركة السياسية وتحديات مكان العمل.

جنيف، سويسرا، 31 آذار/ مارس 2021

خاص أمواج/ نهال دياب

أحرز لبنان تقدماً بمعدل ثلاث عشرة مرتبة في ترتيبه العالمي فيما يخصّ سدّ الفجوة النوعيَّة وتحقيق المساواة بين الجنسين، ليحلّ خامس عربيًّا وذلك وفقًا للتقرير العالمي للفجوة بين الجنسين 2021، والذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم. ويدل تقدُّم لبنان على الرغم من الظروف المعيشية غير المسبوقة التي يعيشها، والتداعيات التي تسببت بها جائحة كوفيدـ19 على محافظة لبنان على الزخم في أدائه، واستمرارية تطبيقه لمنهجية التكافؤ النوعي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

وبحسب التقرير فقد تمكن لبنان حتى الآن من سدّ63.8  من الفجوة النوعية، وكان مؤشر التمكين السياسي على سبيل المثال، التقدم بمعدل  37مرتبة، مقارنة بالعام الماضي أي بمعدل 12.9، مقارنة بـ 0.24 كانت معدل السداد العام الماضي.

عربياً، وعلى الرغم من الأداء الجيِّد للعديد من دول المنطقة إلا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما تزال تشهد أكبر فجوة نوعيَّة لم يتم سدّها بعد 39.1٪. حيث صعدت تونس إلى المركز الثاني عربيًّا، بينما حلت مصر ثالثة، متصدرة على الكويت التي تراجعت بمعدل كبير إلى المركز التاسع. وعلى الرغم من التحسُّن الطفيف (+0.5 نقطة مئوية)، فإن التقدم الإقليمي ليس على المستوى المطلوب، وسيستغرق سد الفجوة بين الجنسين 142.4 عامًا، ويعود ذلك بحدٍّ كبير إلى الفجوة الاقتصادية الواسعة بين الجنسين، حيث تشارك 31٪ فقط من النساء في القوى العاملة.

تراجع بمعدّل جيل كامل

خلص التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين 2021، بأنه سيتعيَّن على جيل آخر من النساء الانتظار لحين تحقِّق التكافؤ بين الجنسين. فمع استمرار تأثير توابع جائحة كوفيد ـ19، ازدادت المدة المطلوبة لسد الفجوة العالمية بين الجنسين بمقدار جيل كامل، حيث كانت 99.5 عامًا وفقاً لتقرير العام الماضي، وباتت اليوم 135.6 عامًا.

يتعطل التقدم نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين في العديد من الاقتصادات والصناعات الكبيرة. ويعود ذلك جزئيًّا إلى زيادة عدد النساء العاملات في القطاعات الأكثر تضررًا من عمليات الإغلاق، الأمر المصحوب بالضغوط الإضافية لتوفير الرعاية في المنزل.

يقيس التقرير الذي دخل عامه الخامس عشر، تطور الفجوات النوعية في أربعة مجالات هي: الفرص الاقتصادية، والتمكين السياسي، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة. هذا ويدرس التقرير أسباب الفجوات ويحدِّد السياسات والممارسات اللازمة للتعافي الشامل.

يُعزى التدهور الذي نراه في نتائج تقرير هذا العام جزئيًّا إلى اتساع الفجوة السياسية بين الجنسين في العديد من البلدان ذات الكثافة السكانية العالية. فعلى الرغم من أن أكثر من نصف الدول الـ156 التي شملها المؤشر سجلت تحسنًا، ما تزال المرأة تشغل 26.1٪ فقط من المقاعد البرلمانية و22.6٪ من المناصب الوزارية في مختلف أنحاء العالم. وفقًا لهذه النتائج، فأنه من المتوقع أن يستغرق سدّ الفجوة السياسية بين الجنسين 145.5 عامًا، مقارنة بـ 95 عامًا في إصدار 2020 من التقرير، أي بزيادة أكثر من 50٪.

هذا ولم تشهد الفجوة الاقتصادية بين الجنسين سوى “تحسن هامشي”، ومن المتوقع أن يستغرق إغلاقها 267.6 سنة أخرى. ويعزى التقدم البطيء إلى اتجاهات متعارضة. وعلى الرغم من ازدياد نسبة النساء بين العاملين المهرة باستمرار، إلا أن التفاوتات في الدخل ما تزال تشكِّل عائقًا كبيرًا، الأمر المصحوب بقلة تمثيل النساء في المناصب الإدارية.

على الرغم من هذه النتائج السلبية، فإن الفجوات بين الجنسين في مجالي التعليم والصحة تكاد تسد. ففي مجال التعليم، وصلت 37 دولة إلى التكافؤ التام، بينما سيستغرق الأمر الدول الأخرى 14.2 عامًا آخرين لسد هذه الفجوة بسبب تباطؤ التقدم. وفي مجال الصحة، تم سد أكثر من 95٪ من هذه الفجوة بين الجنسين، وعلى الرغم من النتيجة الإيجابية جدًا إلا أنها تعتبر انخفاضًا طفيفًا عن نتيجة العام الماضي.

وقالت سعدية زهيدي، المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي:

  • لقد أثر الوباء بشكل أساسي على المساواة بين الجنسين، وذلك في كل من مكان العمل والمنزل، الأمر الذي أدى إلى تراجع التقدم بمعدل سنوات عديدة. وإذا ما أردنا الوصول إلى اقتصاد ديناميكي في المستقبل، فمن الضروري أن يتم تمثيل المرأة في وظائف الغد. ومن المهم جدًا أن يصب تركيز الاهتمام القيادي والالتزام بأهداف ثابتة وتعبئة الموارد في مصلحة تحقيق التكافؤ الآن أكثر من أي وقت مضى، فهذه هي اللحظة المناسبة لترسيخ التكافؤ بين الجنسين ضمن عملية الانتعاش التي يعيشها العالم.

 

تأثير جائحة كوفيد ـ19على النساء

كان تأثير الجائحة أكثر سلبًا على النساء من الرجال، حيث فقدت النساء وظائفهن بمعدلات أعلى (5٪ مقابل 3.9٪ بين الرجال، بحسب منظمة العمل الدولية)، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى تمثيلهن غير المتناسب في القطاعات التي تعطلت بشكل مباشر بسبب الإغلاق، كالقطاع الاستهلاكي. وتشير البيانات الواردة من الولايات المتحدة أيضًا إلى أن النساء من المجموعات العِرقية والإثنيَّة المحرومة والمهمَّشة تاريخيًّا هن الأكثر تضررًا. وتشير بيانات توصلت إليها دراسة مسحية من إيبسوس Ipsos إلى أنه عند إغلاق مؤسسات الرعاية، فإن الأعمال المنزليَّة ورعاية الأطفال والمسنين تقع على عاتق النساء، ما يساهم في رفع مستويات التوتر لديهن وانخفاض مستويات إنتاجيتهن في العمل.

والأن ومع بدء تعافي سوق العمل، تظهر بيانات  LinkedInأن توظيف النساء يتم بمعدل أبطأ في العديد من الصناعات. كما أنه من غير المرجَّح أن يتم توظيفهن في مناصب قيادية، ما يؤدي إلى انتكاس يصل لحوالي العامين.

تمثيل المرأة في الوظائف الناشئة

تثبت السنوات بأن القطاعات ذات التمثيل المنخفض للمرأة هي قطاعات “وظائف الغد” التي تشهد سرعة في النمو. ففي مجال الحوسبة السحابيَّة، على سبيل المثال، تشكِّل النساء 14٪ من القوة العاملة، في الهندسة 20٪، وفي البيانات والذكاء الاصطناعي 32٪، ويعتبر تحوّل النساء إلى هذه الأدوار الناشئة أصعب من الرجال.  يقدِّم التقرير مقاييس جديدة لتتبع التقدم المحرز في سد الفجوات بين الجنسين في وظائف الغد.

في حين أن دور الرعاية والتعليم توفِّر أيضًا مجالات للنمو المستقبلي وتتمتع المرأة بتمثيل أقوى، إلا أنها غالبًا ما تكون أدوارًا منخفضة الأجر مقارنة بوظائف الغد الأخرى.

الفجوة العالمية بين الجنسين 2021 – تحليلات

للمرة الثانية عشرة، تحلّ أيسلندا أولى كأكثر دول العالم مساواة بين الجنسين. وتتضمن قائمة الدول العشر الأوائل:

 

الترتيب الدولة النسبة المغلقة من الفجوة بين الجنسين
1 أيسلندا 89.2%
2 فنلندا 86.1%
3 النروج 84.9%
4 نيوزيلندا 84.0%
5 السويد 82.3%
6 ناميبيا 80.9%
7 روندا 80.5%
8 ليتوانيا 80.4%
9 إيرلندا 80.0%
10 سويسرا 79.8%

 

هذا وشهد أداء كلّ من ليتوانيا وصربيا وتيمور الشرقية وتوغو والإمارات العربية المتحدة، التحسّن الأعلى في مؤشر عام 2021، حيث تمكنت من تضيّيق الفجوات بين الجنسين بما لا يقل عن 4.4 نقطة أو أكثر. هذا وتمكنت تيمور الشرقية وتوغو من سد الفجوة الاقتصادية بينهما بما لا يقل عن 17 نقطة كاملة في العام.

وتنضم إلى التقرير ثلاث دول جديدة هذا العام وهي: أفغانستان (المرتبة 156) وغيانا (المرتبة 53) والنيجر (المرتبة 138).

ما تزال أوروبا الغربية هي المنطقة الأفضل أداءً وقد شهد أداؤها تحسنًا كبيرًا، حيث تم إغلاق 77.6٪ من الفجوة بين الجنسين بشكل عام. وبهذا المعدل، سيستغرق سد الفجوة بين الجنسين 52.1 عامًا. تنتمي ستة من البلدان العشرة الأولى في المؤشر إلى هذه المنطقة الجغرافية، ويعزى تحسن عام 2021 إلى حقيقة أن 17 من أصل 20 دولة في المنطقة قد حسَّنت أداءها حتى وإن كان بشكل طفيف.

أمريكا الشمالية (76.4٪)، والتي تضم كندا والولايات المتحدة، هي المنطقة الأكثر تحسنًا، بزيادة وصلت حوالي 3.5٪. وعليه سيستغرق سد الفجوة بين الجنسين فيها 61.5 عاماً. يتعلق جزء كبير من تقدم القارة هذا العام بالتحسينات في الفجوة السياسية بين الجنسين، بعد أن ضاقت من 18.4٪ إلى 33.4٪.

وشهدت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (72.1٪) تحسنًا في درجات 15 دولة من أصل 25 مدرجة في هذه المنطقة. تبرز بليز والسلفادور وسورينام في سد الفجوة بين الجنسين بأكثر من 2.3 نقطة مئوية في عام واحد. بهذا المعدل، ستحتاج المنطقة إلى 68.9 عاماً لسد الفجوة.

تتخلف أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى (71.2٪) عن أوروبا الغربية، ليس فقط من حيث النسبة المغلقة ولكن أيضاً في وتيرة التقدم. على هذا النحو، فإن الوقت المقدر لسد الفجوة بين الجنسين هو 134.7 عاماً، أي أكثر من ضعف الوقت المطلوب في أوروبا الغربية (52.1 سنة). ويتضمن المتوسط ​​الإقليمي تباينات كبيرة بين الدول في سدّ الفجوة في التمكين السياسي. وفي الوقت الذي أغلقت فيه كل من صربيا وليتوانيا وألبانيا ولاتفيا 30٪ على الأقل من هذه الفجوة، أغلق الاتحاد الروسي وأذربيجان أقل من 10٪ من فجواتهما.

تعد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ (68.9٪) واحدة من المناطق الثلاث الأكثر تحسنًا، حيث قامت بتضييق الفجوات بين الجنسين في ثلاثة من المؤشرات الفرعية الأربعة (الاقتصادية والتعليمية والصحية) ولكنها تراجعت في التمكين السياسي. وبحسب هذه الوتيرة، سيستغرق الأمر 165.1 عامًا آخرا لسد الفجوة تمامًا، أي ما يقرب الثلاثين عامًا أكثر من المتوسط ​​العالمي.

أحرزت أفريقيا جنوب الصحراء (67.2٪) تقدماً بطيئًا، لتصل إلى معدل سدّ يتطلّب 121.7 عاماً. ولا بد من الإشارة إلى أن أكثر من نصف دول المنطقة (20 من 34) أحرزت تقدمًا نحو التكافؤ بين الجنسين في العام الماضي، إلا أن الأفضل كانتا ناميبيا ورواندا اللتان أغلقتا ما لا يقل عن 80٪ من الفجوات.

تعتبر منطقة جنوب آسيا ثاني أسوأ الأقاليم أداءً، حيث تمكنت من سدّ 62.3٪ من الفجوة الإجمالية بين الجنسين وحققت تراجعًا مقارنةً بالعام الماضي. هذا الانخفاض الذي وصل إلى 3.8 نقطة يستدعي 195.4 عامًا لسد الفجوة بين الجنسين، ولا بد من الإشارة إلى أن أداء الهند له تأثير كبير على النتيجة الإجمالية للمنطقة، وذلك بسبب عدد سكانها الكبير وتقدمها الضعيف.

Print Friendly, PDF & Email
Share