الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

أمر اليوم: لا لقطَّاع الطرق

ولا لتحميل نداء القائد عكس ما يحمل..

جنبلاط ملتزم ويسأل عن سر علاقة السعودية بجعجع؟

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

يبدو أن محاولة استغلال كلام قائد الجيش جوزيف عون بعكس حقيقته، واعتباره بمثابة انقلاب على كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعلى الاجتماع الأمني الذي حصل البارحة، والذي يؤكِّد أن قطع الطرقات ممنوع، قد ذهب إلى غير رجعة، خصوصًا بعد التمادي بهذه المراهنات وصولًا إلى طرح احتمال قيام حكومة عسكريَّة في البلاد، لتتكشَّف اليوم ومن خلال الوقائع الجديدة أن لا انقلاب علىالاجتماع الأمني ومقرراته، بل على العكس جاء كلام القائد مكمِّلًا لكلام الرئيس، حيث التقى الطرفان عند عبارة منع استغلال البعض للحراك بقطع الطرق على حركة الناس، التي هي اليوم بأمسِّ الحاجة للعمل ولتحريك العجلة الاقتصادية بعد كل هذه الفترة من الإقفال التام، وإن يكن التظاهر والتعبير السلمي عن الرأي ما يزال مصانًا..

فالاجتماع الأمني هذا، والذي فرضته أصلًا بعبدا نفسها وقرارها بمنع كل أنواع التحرّكات المشبوهة، والتي حاولت التصويب على رئاسة الجمهورية، وجرى تأطيرها بإطار اقتصادي، من خلال منع المزيد من التلاعب بالليرة اللبنانية وبسعر الصرف مقابل الدولار من قبل جهات باتت معروفة وتُدار من خارج البلاد، وهي جهات لا تريد حلًّا حكوميًّا، طالما أن سعد الحريري ما يزال على موقفه بعدم استبعاد الثنائي الشيعي من الحكومة لجهة السماح، ولو من تحت الطاولة، بأن يكون لهذا الثنائي القرار الأخير بتعيين وزرائه… وهذا البعض الذي يمنع التشكيل ما يزال يُلقي بتبعات العرقلة على “التيَّار الوطني الحر” وتحديدًا على رئيسه جبران باسيل، وهو استهداف للرئيس نفسه أولًا وأخيرًا، يُسهم فيه وبكل أسف بعض أصحاب الرؤوس الحاميَّة من التيَّار نفسه، وممن باتوا بمثابة العبء على حركة هذا التيَّار، وهي حركة ستصبح معدومة في حال فك ارتباطه مع الحزب، بحيث يصبح معزولًا من كل الفئات الأخرى شيعة (أمل والحزب) وسُنَّة (تيار المستقبل والمستقلين) ودروز (التقدمي الاشتراكي) ومسيحيين: (القوات-الكتائب- المستقلين- المردة)… فهل هذا ما تسعى إليه هذه الرؤوس الحاميَّة؟!

كل هذه الوقائع كشفتها نوعية التحركات الحاصلة أمس وفجر اليوم، والتي تحوَّلت من “حراك مدني” إلى حراك حزبي ميليشياوي في غالبيته، يقوده محور الزلقا-ذوق مكايل- جل الديب، والذي بات “شرعًا” بقيادة سمير جعجع نفسه، وإن كان للكتائب وبقايا الأحرار وبقايا 14 آذار الدور في الاسناد الخلفي له. وما عزَّز فاعلية هذا المحور امتداده إلى الدورة مع “العسكريين المتقاعدين”، والذين كانوا اليوم الثلاثاء عصب التحرك في القبض على الممر الشرقي لأوتوستراد بيروت -الشمال، قبل أن يقوم الجيش بفتحه بعد قليل من فتح المعبر الغربي الذي تشرف عليه قوات جعجع…

ولأن وليد جنبلاط هو “الآنتين” الذي يلتقط غالبًا الأحداث، فقد قال كلمته اليوم، بعدما تلمَّس من صديقه دولة الرئيس نبيه بري انزعاجه وانزعاج الحزب من إقفال طريق الجنوب والقرار بعدم السكوت عن هذا الإقفال إذا ما تمادى بإزعاج الجنوبيين:

  • نحن لا نريد إقفال طرقات.

وكي لا يُفهم منه أنه يتراجع عن اتفاق يربطه بأحد، وبالأخص بجعجع، الذي يوحي دومًا بأن تحركاته في هذا المجال تجري بالتنسيق مع جنبلاط قال الأخير:

  • هيدا اللي قاعد ع التّلة مرتاح ع وضعه، علاقته ممتازة مع السعودية وما بعرف على شو مراهنين عليه.

لكن جنبلاط يعرف، لا بل هو الأكثر درايةً بأن المراهنة على جعجع تأتي من باب اعتباره الوحيد القادر على القيام بمواجهة عسكرية مع الحزب، ولو مجهولة النتائج، في حال طلبت منه السعودية ذلك، في وقت بدأت كل أوراقها الأخرى اقتصاديًّا واجتماعيًّا ودسًّا إعلاميًّا بالنفاذ.

خلاصة القول أن قائد الجيش ومعه بقية الأجهزة الأمنيَّة التزمت اليوم بقرار قطع الطريق على قُطَّاع الطرق باستغلال الوضع وإيصال البلد إلى المزيد من الانهيار، فكان أن فُتحت كل الطرقات الرئيسة والأساسية، والعمل جارٍ على سد بعض الثغرات المتبقيّة هنا وهناك بعيدًا عن العاصمة.

Print Friendly, PDF & Email
Share