الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بعد نجاح الحلقة الأخيرة من الهيبة-الرد

 

بانتظار الجزء الخامس.

هنا نجح المسلسل حيث فشل الآخرون.

==============

كتب:مالك حلاوي

==============

 

لا يمكن لناقدٍ فنيٍّ وأمام أي عملٍ درامي اختصار نقده بإعلان نجاح هذا العمل أو ذاك بالمطلق، في حين من السهولة بمكان أن تُعلن فشل أعمال كثيرة تفتقد إلى أبسط مقومات الدراما نصًّا وصناعةً (إخراج وتمثيل وعمليات تقنيَّة وجمالية)، وهي أعمال يصحُّ فيها القول إنها لا تستحق النقد باعتبارها-وهذا الأهم- لا تستحق المشاهدة أصلًا، وللأمانة فقد كُنَّا خلال هذا الموسم الدرامي مع العديد من الأعمال التي لا تستحق المشاهدة ولا النقد.

على جانب آخر كنا نتابع مسلسل “الهيبة” بجزئه الرابع والذي حمل عنوان “الهيبة-الرد” واستطاع بشهادة كل المؤسسات الإحصائية تحقيق أعلى نسبة مشاهدة في لبنان وخارجه على امتداد العالم العربي، لكن وحسب رأيي، لا يمكن اعتبار ذلك مقياسًا وحيدًا للنجاح، وإن يكن هو المقياس الذي تعتمده الجهات المؤثِّرة في صناعة الدراما: من الجهات الإعلانية إلى جهات العرض، التي توسعت شبكاتها في الآونة الأخيرة، وما عادت تقتصر على فضائية من هنا أو أرضية من هناك، بل صارت المنافسة أكثر تطورًا بحيث تنشأ بين فترة وأخرى أنماط من وسائل وشبكات عرض تخشاها أهم المحطات الفضائية المعروفة..

وبعيدًا عن هذا الشرط للنجاح أقول من جهتي إن هذا الجزء من “الهيبة” قد لا يكون هو الأفضل في مقارنتي له مع الأجزاء السابقة، ولكنه وإن لم يرتقِ إلى مستوى الجزء الأول الأكثر نجاحًا بدون تحفظ وبدون تردُّد، لكنه حافظ على المستوى الذي شاهدناه في الجزئين الثاني والثالث، لا بل تميّز عنهما بإضافات لا يمكن بدونها الحفاظ على الخط التصاعدي لجذب الجمهور إلى جزءٍ خامس، وهنا تكمن “عقدة النجاح” بالنسبة لعمل لا يريد إقفال خطوطه الدرامية عند هذا الحد من الأحداث والوقائع…

من هنا أجد أن لعبة الأجزاء التي لطالما رفضناها وتلمَّسنا فشلها في مسلسلاتنا العربية لم تُصب “الهيبة” بالعدوى، وهذا أحد أسرار النجاح الذي حقَّقه المسلسل، ربما بسبب العديد من الظروف الموضوعية التي عاشتها هذه الأجزاء، ظروف موضوعية لم تكن لمصلحته بل على شكل ضربات تعرض لها (ولا أريد الخوض في تفاصيلها)  لكنها وكما يُقال ضربات من النوع الذي إن لم يقتلك فهو يقوِّيك ولا يُضعفك… وكما نجح الجزء الثاني في لعبة العودة بالتاريخ إلى ما قبل أحداث الجزء الأول، نجح الجزء الرابع في تركيبة ابتكار عدو جديد داخل قرية الهيبة بعد حصاد الجزء الثالث (الهيبة الحصاد) لكل الأعداء السابقين في الداخل، وهم طبعًا امتداد للرأس الكبير خارج الهيبة “زيدان” الذي بقي هو السر المتروك للجزء الخامس حسب رأيي رغم مروره الخاطف في الثواني الأخيرة من الحلقة الأخيرة، وبدونه لا تكتمل أجزاء الهيبة، ويمكنني أن أجزم بأن الوصول إليه (زيدان) في الحلقة الأخيرة من “الهيبة-الرد” وفرضية قتله في تفجير رقعة الشطرنج، يستحق وحده جزءًا خامسًا لا بد من اتقان تركيبته، وإتقان صياغة حلقاته بالمستوى الذي تكرَّس في الحلقتين الأخيرتين من “الهيبة-الرد” واللتين كانتا الذروة في لعبتي “الآكشن” بالحلقة ما قبل الأخيرة والتشويق في الأخيرة..

فإذا كان ما شاهدناه في الحلقة التاسعة والعشرين قد حبس الأنفاس في المعركة الأخيرة  داخل عرين “نمر السعيد –عادل كرم” بانتظار قتله، ليستمر هذا الحبس للأنفاس إلى آخر ثانية في الحلقة 30- الحلقة الأخيرة، فإن من خلال نهاية جاءت لتُرضي الجمهور الواسع الذي كان في غاية الشوق ليكون “الرد” ردًا على قدر الصبر الذي تحمَّله على امتداد 28 حلقة سابقة من الوهن الذي عاشه بطله “جبل”، وما كان ليقبل بإبقاء “الرد الحاسم” إلى الجزء الخامس…

إن نهاية “نمر مراد” أو السعيد بالطريقة التي وعد بها “جبل الشيخ جبل- تيم حسن”  كان البداية لتنفُّس الصعداء من قبل الجمهور المحب للانتصارات والبطولات الخارقة فيما يشاهده من أعمال درامية، وكرَّت هذه الانتصارات مع تنفيذ كامل الوعود الأخرى، من إرجاع “عصام-جان دحدوح” لزوجته “رُسل حسين” وولديه، وصولًا إلى إجراء المصالحة بين “شاهين- عبدو شاهين” و”علي- سعيد سرحان” من خلال التقاليد المعمول بها للثأر في مجتمعاتنا الريفيَّة، وهي أن يحمل القاتل “علي” لكفنه أمام أهل القتيل “شاهين” مع مسد أو خنجر عادة ليختار الأخير المسامحة أو الانتقام والثأر… والأهم تنفيذ “جبل شيخ الجبل” الوعد لأهل “الهيبة” بكاملهم بعودة دورة الحياة للعمل بعدما حاول “نمر السعيد” تدميرها…

هذا في الأحداث التي نجحت برأيي، كما أتقن فريق الممثلين تجسيدها فردًا فردًا وهم عدا من سبق ذكرهم: الكبار وفي مقدمهم منى واصف، ناظم عيسى، محمد عقيل، ختام اللحام، بيار جماجيان، ليلى قمري، جورج دياب، جورج حرَّان، أندريه سكاف، فؤاد حسن، رياض عبد الحق، جوزيف عبود، إلى الشباب: روزينا لاذقاني، أويس مخللاتي، ولاء عزَّام، سليم علاء الدين، محمد شمص، محمد حمادة، أسعد حطَّاب، نزيه يوسف، عبد الرحمن القادري، مالك محمد، فاروق جمعات، عدنان عوض، عبير شرارة، رياض عبد الحق، حمزة ومحمد حمادة، نادر عبد الحي، مو لطوف، علي قدوح، عصام وهبي وغيرهم… بينما أعود إلى البداية لأقول لست بغافل عن ثغرات كثيرة قد نسجِّلها في سياق النص (بوجود ورشة كتابة لا أحبِّذها في عمل كهذا) والإخراج (بوجود ظروف ضاغطة يعلمها الجميع)… وكما أسلفت فإن عناصر النجاح طغت على ما عداها في الهيبة بجزئه الرابع… أما لمن يسأل عن الجزء الخامس فأنا شخصيًّا أترقب بشغف مصير “زيدان” وكيف سيخرج من الهيبة في حال لم تكن ضربته قاضية، أو من سيبتكرون غيره ليحل محله في إدارة “لعبة الشر”، وهو قد قام بالتوطئة لها من خلال قوله لجبل: “هناك من هم أكبر مني ومنك وراء هذه اللعبة” ويقصد تسويق المخدرات وربما السلاح وغير ذلك… كذلك لا بد من ترقب عودة “رانيا عمران” أو ابنة الخال ديما قندلفت من إصابتها بعدما لم يعدها “جبل” حتى بمسامحتها رغم كل ما فعلته للتوبة، عدا عن استقرار “عصام” بالهيبة متخليًّا عن أحلامه وعائلته بالهجرة… كلها أحداث تستحق البناء عليها في جزءٍ خامسٍ قد يكون “الهيبة-النهاية”.. أترقبه ويترقبه الجميع.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share