الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

ما الذي يجري تحضيره بين المملكة وإسرائيل

 

رئيس الموساد وبومبيو في السعودية

ولقاءات مكثَّفة مع محمد بن سلمان.

==============

كتب: مالك حلاوي.

=============

كما بات واضحًا فإن انفصال الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته) دونالد ترامب عن الواقع الانتخابي وإصراره على عدم خسارته معركة الرئاسة أمام جو بايدن لم تعد سوى مسألة مكابرة فارغة المضمون، أما ما هو أخطر من هذه الضربة القاسمة للأكذوبة الأمريكية حول الديمقراطية التي حوَّلت الولايات المتحدة إلى إحدى “جمهوريات الموز” بعد كل هذه التحركات التي جرت في الشارع وكادت تحوِّل بعض الولايات إلى ساحات حرب بين “ميليشيات ترامبية” وحركات لمناصرين لبايدن وللملونين وغيرهم….

أقول ما هو أخطر يتمثَّل الآن بما تقوم به إدارة ترامب في الشأن الخارجي من محاولات لتمرير ما كان يسعى إلى إنجازه في ولايته الجديدة (التي باتت في مهب الريح) من التزامات قبض ثمنها سلفًا من السعودية وغيرها من دول الخليج والمنطقة، يريد إنجازها خلال الشهرين المتبقيين من ولايته قبل التسلُّم والتسليم، وهي مسالة قلَّما يتوقف عندها الشعب الأمريكي المنشغل اليوم بانتقال الرئاسة من الجمهوريين إلى الديمقراطيين…

فبعد محاولات الأمس بتكريس الجولان من ضمن أراضي “الدولة الموعودة”، يجري الآن إعطاء الدفعة الأقوى لعملية التطبيع مع العدو من خلال الورقة الأساس التي كان اللاعب الأمريكي يخفيها بالتعاون مع اللاعب السعودي، ألا وهي ورقة “عرَّاب التطبيع” السعودي محمد بن سلمان، والتي تكشَّفت وقائعها اليوم متجاوزة بكثير ما شاهدناه من الإمارات “تحالفًا لا تطبيعًا”، ولكن في المجال الاقتصادي أقلّه حسب مسار الاتفاقيات المُعلنة إلى المجالات العسكرية والأمنية والاستخبارية…

ما يجري الآن وحسب وسائل إعلام العدو، التي بات معلومًا أنها لا تراعي حتى رغبة الطرف الآخر من المحاورين بترك هذه اللقاءات سريَّة حتى موعد إعلان ما يُتفق على إعلانه، وسيكون في إطار التطبيع لا التنسيق العسكري والأمني، فقد سارعت مختلف الوسائل الإعلامية بأجهزتها الأمنية والعسكرية وعبر أكثر من قناة “إسرائيلية” ومن صحيفة (من يديعوت أحرونوت إلى القناة العاشرة والـ13 ومعهما الإعلام العسكري) للكشف عن أكثر من رحلة سريَّة خلال الـ24 ساعة الأخيرة بين مطاري بن غوريون والمملكة، أولى هذه الرحلات كانت لرئيس شعبة الموساد الصهيوني يوسي كوهين، وهي زيارة أرادها  ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن تكون في غاية السريَّة كما هي حال ما تلاها من لقاءات، فاختار مدينة سعودية قيد الإنشاء شمال غرب المملكة وهي مدينة “نيوم” الساحلية وهناك وبعد هذا اللقاء، الذي كان تحضيريًّا للزيارة الأهم، استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يرافقه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وبعض الأمنيين والمستشارين، أما الهدف فهو الأمر الوحيد الذي حرصت أجهزة العدو على عدم كشفه، ليس حفاظًا على مشاعر بن سلمان والسعوديين، بل حفاظًا على ما أسموه “الأمن القومي الإسرائيلي”…

فما الذي يجري التحضير له بين المملكة والحليف القديم- الجديد (إسرائيل)؟… هذا ما تنشغل به اليوم كل وسائل الإعلام الدوليَّة ومن بينها العربية…؟

ليس خافيًّا على أحد أن العدو الأول للطرفين بات معلنًا وهو إيران والمحور الذي تقوده في المنطقة: من حماس في غزة إلى العراق مرورًا بسوريا ولبنان دون أن ننسى اليمن.. لكن ما هي الخطة وما هي التحضيرات والأهداف والتوقيت… هنا يكمن السؤال الأكبر وسط تأكيدات لم تعد خافية على أحد بأن مغامرة ترامب بتوجيه ضربة مباشرة لإيران أو غير مباشرة عبر “إسرائيل” لن تكون مجرد رسالة أو ضربة استعراضية بل اقرب إلى حرب كونية جديدة أين منها “حرب وباء كورونا”، وذلك مع إعلان إيران أن نصف العالم المعادي تحت مرمى نيرانها المباشرة.

أما ما يعنينا في لبنان فقد تكشَّفت مفاعليه منذ فترة، وخلاصته تمثَّلت بالحرب الاقتصادية بعد فشل العسكرية والأمنية والتحريضية وتقليب الشارع المحلي على “حزب الله”، وما يُقال هنا هو الكلام بان “حزب الله” كان الأقل تعرضًا للضرر من خلال الإجراءات الاقتصادية بما فيها العقوبات، وهذا قد يكون صحيحًا في تفصيلٍ ما، لكنه لا يُعد كذلك بالنسبة لمقاومة حريصة على “بيئتها” ومناصريها بدرجة حرصها على محازبيها.. من هنا فالبعض يرى أن الحزب لا بدَّ أن يكون عرضة لضربة أخرى من قبل الحلف الجديد “الأمريكي- الخليجي- الإسرائيلي”..  لكن أي ضربة هي الأقرب للتنفيذ، وهل هناك ضربة عسكرية إلى جانب الضربات الاقتصادية وضربة التعطيل الحكومي التي يجري زورًا إلصاقها بالحزب؟!

أما عسكريًّا فالأمر هنا لا يختلف كثيرًا عن معادلة الحرب المباشرة مع إيران، بل لربما كان أكثر خطورة على الحليف الأهم في “ثلاثي أميركا الخليج وإسرائيل” وهي الأخيرة التي ما تزال حتى اليوم تقف على “رجل ونصف” لمجرد انتظار الرد على استشهاد أحد عناصر الحزب على الحدود اللبنانية مع سوريا، فكيف بإعلان حرب عسكرية شاملة… يبقى الشأن السياسي أو الاستمرار في الحرب على الحزب وحلفائه في لبنان من باب تقليب الشارع المحلي عليه في مختلف الملفات الساخنة اليوم، وهنا يُستحسن الرجوع إلى كلام النائب حسن فضل الله البارحة في المؤسسة اللبنانية للإرسال، حيث وضع النقاط على الحروف وخرج وأخرج الحزب بريئًا من كل الإدِّعاءات بمسؤوليته عن التعطيل الحكومي كما عن الإنهيار الاقتصادي وتغطية الفساد، معلنًا:

  • نحن نريد حكومة اليوم قبل الغد.
  • نحن الأكثر طرحًا لملفات الفساد، حتى ما يطال الحلفاء منها.
  • نحن لا نعارض حتى الفيدرالية أو اللامركزية اقتصاديًّا في المجالات التي تسهِّل معيشة الناس.

من هنا لا أدَّعي وليس بقدرة أحد أن يدَّعي معرفته بمسار الأمور… الطبخة على النار وعلى نيران حاميّة… هذا ما نعرفه لكن ما هي هذه الطبخة وهل ستنضج أم تحترق لننتظر فالأيام المتسارعة كفيلة بكشف المستور لكنني أكتفي في الخلاصة بعبارة يرددها سماحة السيد حسن نصرالله في هذا المجال:

ما تقرِّره أميركا (وأضيف ومن حولها) لم يعد قدرًا على العالم!

Print Friendly, PDF & Email
Share