الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

“الثورة” المصرية مطالبة بفتح مخازن السلاح بدل المناورة

استباقاً لعودة حماس إلى الحاضنة السورية-الإيرانية

 من التهديد بقتل عباس وعودة احتلال غزة والقطاع

إلى التنفيس على أرض غزة

====================

كتب: مالك حلاوي

===================

تحذيراتٌ عربية جادة جرى توجيهها للفلسطينيين، وتمَّ إبلاغها لمن يعنيهم الأمر في السلطة الفلسطينية من قبل ملوك ورؤساء عرب، نقلاً عن أرفع الهيئات الأمريكية العاملة على ملفات الشرق الأوسط، مفادها أن ذهاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمم المتحدة سيفتح عليه وعلى سلطته ناراً لا تقدَّر نتائجها، باعتبار الأمر مسألة مصيرية بالنسبة لـ”دولة إسرائيل” قد تعيد النظر حتى بنسف كل مقومات “الحكم الذاتي المعمول به في الضفة والقطاع” لتعيد كافة الأراضي إلى الاحتلال المباشر…

البعض تكلم عن إلحاق عباس بعرفات في الذكرى السنوية الثامنة لرحيل أبو عمار، لتأتي النتيجة من بوابة القطاع وليس الضفة، حيث بدأت باغتيال الرجل رقم2، إن لم نقل الرقم واحد في معادلات القوة والتوازن مع العدو، ألا وهو القائد الميداني لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” أحمد الجعبري، فكان أن اعلنت حماس هذه المرة أن هذه العملية لن تكون كسابقاتها من عمليات اغتيال عشرات القادة الفلسطينيين، معلنة للمرة الأولى عن إطلاق “حرب التحرير” عوضاً عن مصطلحات الانتفاضة والمواجهة وما شابه…

لكن أكثر ما لفت الجميع هو سرعة الرد المصري بسحب سفيره الجديد لدى العدو، مع الإبقاء على سفير العدو يعقوب أميتاي في مصر (لإبقاء شعرة التواصل)، ومن ثمَّ الزيارة المقررة لغزة والتي تمت صباح اليوم…

وحسب توقعات استراتيجيين محليين أن الموقف المصري “المتسرع” بزيارة غزة لم يكن بريئاً، إنما الهدف منه قطع الطريق على عودة العلاقات الفلسطينية –السورية إلى ما كانت عليه قبيل اندلاع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، وذلك من بوابة التنسيق الإستراتيجي في ظل الحاجة اللوجستية الماسة “فلسطينياً” لإمداد سوري- إيراني بدرجة أكبر، خصوصاً مع هذا التطور الواضح الذي أحدثته الصواريخ الإيرانية التي قلبت المعادلة، مع تأكيد ما كان البارحة مثار تشكيك، بحيث لم يعد استهداف تل أبيب بمجرد صاروخ أو صاروخين يتيمين، ولم يعد الفجر 5 وحده “نجم المعركة” مع ظهور أسماء جديدة بتوقيع إيراني وتسهيل لوجستي سوري سابق، لولاه لما استطاعت المقاومة الفلسطينية اليوم (إسلامية وجهادية وخلافه) من تحقيق هذا الإنجاز، الذي تراجعت، لا بل ستتراجع نسبة التشكيك به، والتي قادها بعض المنظِّرين البارحة بالعودة إلى نظرية “العين التي لا تقاوم المخرز”، ليتحقق لحماس ما سبق أن تحقق للمقاومة الإسلامية في لبنان العام 2006 من نصرٍ لا يقبل التشكيك هذه المرة…

إن زيارة رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل إلى قطاع غزة، والذي لم يحقِّق حتى مجرد وقف النار المؤقت، بل استمر القصف الإسرائيلي موقعاً شهيدين أحدهما طفل وإصابة عدد غير قليل بجراح في أكثر من غارة لطيران العدو تحت أنظار قنديل، إنما يدل في مجمل دلالاته المتعددة أن التنسيق مع العدو قد يكون مقتصراً (في هذه الخطوة تحديداً) على العرف الديبلوماسي المعمول به لناحية تحييد الزيارة نفسها عن خطر العمليات العسكرية المباشرة، وإبقاء هذه العمليات في نطاقها الآمن بالنسبة للضيف- الصديق.

كما يدل على عدم وجود أي مبادرة مصرية للحل لا كوسيط (حسبما أشار الرئيس مرسي بأننا لا نتوسط بل نأخذ جانب إخواننا في غزة) ولا كداعم، حيث لم يصدر أي قرار أقله بإعلان فتح معبر رفح بصورة نهائية ودائمة، حتى لا نقول أيضاً التهديد بوقف كل مفاعيل عملية السلام مع العدو، والبدء بطرد السفير الإسرائيلي من مصر…

إن الكلام الجميل الذي سمعناه مع وصول رئيس الوزراء المصري هشام قنديل إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، على رأس وفد رفيع المستوى، من قبل مستقبله رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل، عن خلال الاستقبال أو الجولة التي قام بها الطرفان في غزة وشملت الجرحى داخل مستشفى الشفاء في غزة، من أن هدف الزيارة إلى القطاع يتخطى الدعم السياسي للفلسطينيين بمواجهة ما يتعرضون له من قبل إسرائيل، هو مجرد كلام لا يقدِّم لا بل يؤخر في عملية الصمود والمواجهة مع العدو ما لم يقترن بفتح مخازن السلاح للمقاومة الفلسطينية، لا مجرد إبداء الاستعداد لإرسال المساعدات “الفورية” التي يحتاجها الفلسطينيون، وهم في هذه المرحلة لا يحتاجون سوى للسلاح بدل الاكتفاء بدعوة “الدول الغربية إلى التدخل العاجل والقيام بجهود لإيقاف العدوان وإرساء التهدئة” والكل يعلم أن هذه الدعوة لن تلقى إلا سخرية هذا الغرب الداعم والمؤيد للعدو، تماماً كما هي دعوة قنديل “الكيان الصهيوني إلى احترام الاتفاقيات الدولية”.

إن كلام السفير الإسرائيلي السابق لدى القاهرة  جدعون بن عامي عن: “إن تهديدات رئيس الوزراء هشام قنديل بشأن اتفاقية السلام مع إسرائيل هي مجرد تهديدات لفظية”  وبعدها الكلام الرسمي الإسرائيلي الأهم حول “أن زيارة قنديل لغزة هي رسالة تأكيدِ على أن مصر الجديدة تحافظ على دورها كوسيط بين حركة حماس وإسرائيل”، إنما يصب في الخانة التي نتكلم عنها من أن الزيارة كانت مجرد حركة التفاف، كي لا تجد حماس أنها مضطرة للعودة إلى الحضن السوري، خصوصاً وان لا شيء جدياً في الموقف المصري من “إسرائيل”، وهذا ما أكده رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين  من أن الاتصالات لم تتوقف حتى بعد استدعاء السفير المصري.

إذن ربطاً بين خطوة عباس باتجاه الأمم المتحدة، واغتيال أقائد الميداني لحماس، يبدو أن إسرائيل أرادت إعادة خلط الأوراق بحثاً عن مخرجٍ اعتبرت أن الجميع سيسعى إليه بمجرد فتحها النار باتجاه ما كانت تعتبره الحلقة الأضعف “غزة” مستغلة هذا التباعد بين سلطتها وبين النظام السوري الداعم لها، ما سيحقق برأيها المزيد من الوهن في القدرات القتالية فجاءت النتيجة معاكسة وها هي صواريخ المقاومة تطال الكنيست الإسرائيلي وأماكن رمزية لم يعتد العدو على استهدافها، وها هم المسؤولون الصهاينة من أرفع المستويات ينبطحون أرضاً أو ينامون في الملاجئ خشية من صواريخ حماس محلية الصنع أو السورية أو الإيرانية، فهل يدخل السلاح المصري على الخط لنتأكد أن الموقف المصري الجديد (المختلف عن موقف مبارك) هو موقف ثوري فعلي وليس مجرد مناورة؟؟؟

الأيام المقبلة كفيلة بتقديم الرد المفيد، وعلى “حماس” وكل فصائل المقاومة أن تتموضع حيث تجد مصلحة شعبها، الذي يتعرض اليوم أيضاً للتخلي العربي، وهو يُقتل ويذبح ولا يجد سوى عبارات التأييد الكاذبة من هؤلاء بينما يرفع رأسه ورأس الأمة بإنجازاتٍ جديدة من مخازن قديمة لن تدوم طويلاً إذا استمرت المناورات على حالها…

Print Friendly, PDF & Email
Share