الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

عشرون عامًا على التحرير

من بدارو إلى معتقل الخيام

أهل الفن يباركون للمقاومة ولكن…!

=============

كتب: مالك حلاوي.

============

قبل عشرين عامًا من اليوم تحقَّق الحلم…

أول انتصار عربي على العدو الإسرائيلي يتحقَّق بسواعد المقاومة ومباركة الجيش الوطني واحتضان الأهالي، وأول هزيمة للـ”جيش الذي لا يُقهر” أمام جيوشٍ لا تحارب ولا تؤمن بقدراتها وقدرات شعوبها…

لبنان أعطى النموذج والمثال بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي تكرَّست بعدها في العام 2006… واليوم ونحن نحتفل بالعقد الثاني لانتصار المقاومة في الخامس والعشرين من أيار “مايو” 2000 والذي تحوَّل عيدًا من أهم أعياد الوطن على الإطلاق، نستذكر رحلة نظمتها نقابة ممثلي السينما والمسرح والتلفزيون في لبنان، وانطلقت من باب مقر النقابة في بدارو-بيروت، وكانت أولى محطاتها جنوبًا استراحة صور…

من هناك بدأت الرحلة إلى الأراضي المحرّرة والتي انتهت في معتقل الخيام، بعدما كان لها أكثر من محطة مهمة بينها محطة كفركلا وما يُعرف ببوابة فاطمة، وعلى تلك البوابة تمت المواجهة مع العدو الذي كان على بعد مترٍ واحد لا أمتار عنَّا، ونذكر يومها حركة استفزازية للعدو قام بها الممثل علي الخليل ما دفع جيش العدو لإطلاق النار في الهواء تخويفًا… وللمرة الأولى نرى أن هذه الرصاصات لم تُبعد أحدًا عن البوابة حيث اللأعلام الوطنية وأعلام المقاومة تلامس جبهات العدو المنهزم والذليل…

محطة واحدة يومها كادت تقتل فرحة المحتفلين بهذه الرحلة من ممثلين ومخرجين وكتاب وإعلاميين، لكن أكثر من واحد من هؤلاء تدخلوا ليمنعوا يومها قتل الفرحة، وأعطوا ما تبقى من عمالة تعشِّش في النفوس والأدمغة التي كتبت على جدران البلدة شعارات تعاتب العدو على انسحابه، أعطوهم درسًا في الوطنية… هذه المحطة كانت في بلدة رميش، البلدة التي تليق بالمناضلين والمناضلات من أمثال كوزيت ابراهيم، وهي نفسها التي قالت بعد أسبوع من الواقعة في مقابلة قام بتصويرها الزميل علي سيف الدين أنها عادت إلى رميش لتواجه هؤلاء الذين ما زالوا يحملون جرثومة العمالة في رؤوسهم…

يومها علا الصراخ بوجه الفنانين ممن قالوا إنهم يريدون عودة أبنائهم من الأرض المحتلة ولا يريدوننا كمحتفين بالمقاومة، وقالوا رافضين تسمية جنود لحد الهاربين بالعملاء الفارين، ومتشدقين بأنه لا “عملاء في بلدة رميش” ليخرج من يقول لهم بل هناك عملاء في كل القرى ولا بد من محاسبتهم ومن يريد العودة فليعد ليخضع للمحاكمة.. وعندما سألوا عن الضمانة جرى الرد عليهم بأن الضمانة تأتي من الجيش وقائده والقائد الأعلى المتمثل برئيس الجمهورية، لكنهم كانوا في وادٍ آخر… وقد ذكرت يومها الممثلة ماغي عون بأنها سمعت بعضهم يسموننا نحن القادمين تحت راية نقابة الفنانين بالحيوانات… فكانت الصرخة بأنه يجب علينا مغادرة هذه المحطة في رحلتنا لأنها تشوِّه صورة التحرير…

وبالفعل غادرنا من هناك إلى كفركلا مكملين رحلتنا التي انتهت في بلدة الخيام ومعتقلها الشهير… ولمن لا يعلم فقد قامت نفس هذه “المجموعة الموتورة” في اليوم الثاني بمواجهة مع وفود أخرى مرَّت من القرية، حيث استفزُّوا أحد المحامين وأرادوا قطع الطريق عليه باتجاه قريته، ما اضطره لإطلاق النار وقتلِ أحدهم….

نسجَّل هذه الواقعة مع الاعتذار من الأسماء الواردة ولكن لا بد من وضعها برسم التاريخ.

Print Friendly, PDF & Email
Share