الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بهاء الحريري على صهوة بغلٍ أعرج.

فهل أعاد البخاري تكريس سعد

منهيًّا لعبتي التظاهر ووسائل التواصل؟

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

يقولون أتى أو عاد على صهوة جوادٍ أعرج للعودة غير الميمونة، لكن ما حصل في لبنان اليوم تنطبق عليه عبارة: “عودة على صهوة بغلٍ أعرج” عادها الشيخ بهاء الدين الحريري، أو قرَّر العودة عبرها صاحب عبارة “يا قوم أنا بهاء الحريري” إلى لبنان، لمنافسة شقيقه دولة الرئيس السابق سعد الحريري على تَركةِ والدهما الشيخ رفيق الحريري (التركة السياسية هذه المرة)… وكادت “العودة” أن تتحوَّل هذه المرَّة (هناك أكثر من محاولة سابقة كلما مرَّ سعد بأزمة) إلى هاجسٍ حقيقي يقُّض مضجع “السعديين” ويعزِّز الحلم لدى المستبعَدين من حظوة سعد الحريري، ولا أقول هنا حلم أنصار بهاء… لأنه للأسف لا أنصار لبهاء الحريري كشخص، بل مجرد معارضين موسميين لسعد يلتفون حوله، وهم كالغريق الذي يتمسك بأي قشَّة لإنقاذه…

أبرز محاولات عودة، أو لنقل محاولات تعويم بهاء الدين الحريري لبنانيًّا كانت يوم الاعتقال الشهير لشقيقه سعد في المملكة العربية السعودية وإجباره على إعلان بيان مكتوبٍ مسبقًا للاستقالة من منصبه كرئيسٍ للحكومة اللبنانية، يومها سارع البعض للإيحاء بأن البديل لسعد الحريري (اي بهاء) جاهز ويقف على أرضية بدت يومها صلبة ومتينة، هي أرضية أشرف ريفي وجمهوره، ويومها كان حلم البديل لرئاسة الحكومة يراود ريفي نفسه، بعدما حقَّق انتصارًا غير مسبوق على سعد الحريري ونجيب ميقاتي والصفدي وكرامي وغيرهم من زعماء طرابلس، واستطرادًا كافة الحالمين بكرسي الرئاسة الثالثة… “نصرًا” في غفلة انتخابات بلدية  حصد كامل مقاعدها تقريبًا، ما جعله منفوخًا (وما يزال يعاني من نفس النفخة حتى اليوم)، وهو الذي يعيش على تسريبات ينشرها بنفسه أو عبر من حوله (المحامي نبيل الحلبي بالدرجة الأولى) بأنه بات رجل السعودية الأول في لبنان بعد فقدان مصداقية وريث الشيخ رفيق الحريري السياسي بالنسبة للسعودية، والإمارات والخليج عمومًا ولكافة اللاعبين الدوليين في ورقة العداء لطهران وحزب الله… من هنا بدأت “همروجة عودة بهاء الحريري” من بوَّابة الحلبي هذه المرّة لا بوَّابة ريفي، وكان في مقدمة بيان العودة ما ورد عن دعمٍ لما أسماه البيان: “حركة منتديات الثورة في لبنان”، والمعلوم أن هذه المنتديات الوهمية هي بديل “تنسيقيات الثورة” التي اعتمدها آخرون من “ثوار لبنان” واقتبسها المحامي نبيل الحلبي مستبدلًا التنسيقيات بالمنتديات لإبعاد ملامح “الثورة السورية” عن تلك اللبنانية، رغم معرفة الكثيرين أن محاولات كثيرة جرت للمزج بين شعارات وأدبيات “الثورتين” لكن المحاولات فشلت، فجاء اليوم “الحريري بهاء” لاستعادة المحاولة بتسمية نبيل الحلبي كامتداد لـ”ثورة بهاء” الذي  (وكما تابع بيان بهاء): “تربطنا به علاقة وطيدة منذ أكثر من عشر سنوات وأن دعمنا للمنتديات يأتي لأنها تعتنق مطالب الثورة المحقَّة وتشارك بشكلٍ فعال في ثورة الشعب اللبناني على منظومة الفساد والسلاح غير الشرعي” …..  وهنا زبدة الكلام “السلاح غير الشرعي”…

هذا هو السلاح الذي اعتمده بهاء الدين الحريري لعودته كشهادة حسن نيَّة يقدمها على رأس أوراق اعتماده للسعودية والغرب وإسرائيل في آن…. وأقول إسرائيل لأنها المعنيَّة بالبغل الأعرج الذي حاول “الفارس بهاء” أن يمتطيه في عودته هذه…

صحيح أن أشرف ريفي ونبيل الحلبي يمرِّران الورقة الإسرائيلية من تحت طاولة بياناتهما في تكريس إيران واستطرادًا حزب الله كعدوٍّ جديد للبنان وللعرب عوضًا عن “إسرائيل”، وصحيح أن صفة البغل الأعرج قد تنطبق عليهما، بعدما جرى إسقاط هذا الشعار من قبل أهل الحراك الحقيقيين، ولم يعد مادة متداولة بين مطالب وشعارات “ثورة لبنان”… لكن المهزلة تمثَّلت من خلال امتطاء بهاء لبغلٍ أصغر بكثير من بقية البغال، وهو المدعو دانيال الغوش، اسمٌ لا يعرفه أحد، بينما القلَّة تعرفه باسم جيري ماهر، وللتذكير هو المقيم في السويد، ومنها أعلن عتبه على “إسرائيل” لعدم اكمال اجتياح لبنان في حرب تموز للقضاء على “حزب الله”، حيث قال:

  • إسرائيل أخطأت في حرب تموز عندما قبلت بوقف الحرب بعد ٣٣ يومًا، ولكن يمكنها إصلاح الخطأ بقرار واضح تتخذه قيادتها للتخلص من حزب الله بشكل كامل هذه المرة وتكون قد خلَّصتنا وخلَّصت نفسها من الإرهاب..!

جيري ماهر هذا كان أول المتناغمين مع الحلبي والمدافعين عنه وعن بهاء الحريري حين بدأت معركة التظاهرات في الشارع والمناكفات عبر وسائل التواصل بين الطرفين (إذا جازت تسمية طرفين، لأنهم بالفعل طرف يقابله ربع طرف أو أقل)  فسارع الغوش، أو لنقل البغل الصغير للقول لمن يُنكرون على “ممتطيه” صفة صاحب مشروع:

  • بهاء يملك مشروعًا حقيقيًّا لانتشال لبنان من أزمته السياسية والاقتصادية وهو لن يقبل بسلاح حزب الله أو أي ميليشيا تسعى لزعزعة أمن لبنان السياسي والاجتماعي.

إذن هي الأسطوانة “المشروخة” ذاتها (السلاح غير الشرعي) وإن اختلف البغال…‏

البارحة حصل التطوُّر الأهم في هذه “الهمروجة” والمتمثِّل بزيارة مفاجئة للسفير السعودي وليد البخاري إلى سعد الحريري في بيت الوسط، وهو تطوُّرٌ من الواضح أنه سيعيد بهاء الحريري ومن حوله من بغال وغيرها إلى زمن “استقالة سعد المفروضة عليه في المملكة” فيومها أطلقه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان (بعد الوقفة المشرِّفة مع سعد الحريري من كل اللبنانيين الشرفاء وفي مقدمهم الرئيس عون وحزب الله باعتباره رئيس حكومة لبنان)… أما اليوم فالسعودية نفسها تقوم بقلب الأدوار من خلال إعادة تكريس سعد كحليف لها وانهاء ذيول الإهانة الكبرى له في أرضها بدعمٍ له على أرضه، هذا التطوُّر جاء في اللحظة المناسبة ليقول لمن لا يسمع أن ورقة سعد لم تسقط بعد بالنسبة للمملكة، وأن الخلافة له غير مطروحة على بساط البحث، لا من أفراد عائلة الحريري ولا غيرها من العائلات، وأن همروجة الشارع ووسائل التواصل “لا قيمة  ولا أهمية لها لأن الرئيس سعد الحريري كان وسيبقى الحليف الاول للمملكة” وهذا الكلام تكرَّر على لسان البخاري والحريري المأزوم مباشرة بعد لقاء بيت الوسط…!!!

يبقى القول أن زمن البغال قد ولَّى وأن من لا يؤمن بهذه النظرية فليسأل عن مصير الكثير الكثير من البغال الذين امتطاهم اللاعبون من سياسيين وغيرهم … ولهذا البغل المعني بكلامي اليوم الصورة الأخيرة للذكرى والتذكير…!

 

Print Friendly, PDF & Email
Share