الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

14 آذار قرعة تتغاوى بشعر 17 تشرين.

 

وتناصر الوباء ضد العلاج.

أين أنتم من كلام سيد المقاومة؟

===============

كتب: مالك حلاوي.

===============

اليوم هو الرابع عشر من آذار /مارس، ما يُذكِّرنا بحركةٍ قامت ردًا على حركة مغايرة أسَّست لما بات يُعرف بحركة الثامن من آذار، وهي الرد المليوني الذي جرى على المسار المستجد لاستثمار دماء الشهيد رفيق الحريري محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، استثمار بدأ بالمطالبة بإخراج القوات السورية من لبنان على خلفية اتهام سوريا ومعها التركيبة الأمنية اللبنانية (الضباط الأربعة) بعملية الاغتيال، وانتهى باستثمارات موسمية (انتخابية وأمنية وما شابه) واتهامات موسمية وغبّ الطلب حسب نفس “الآجندة” الإقليمية والدولية المعادية، وأقول المعادية بعدما ثبت بالبراهين أنها “آجندة” تعمل بالنهاية لخدمة “إسرائيل”، الجهة الوحيدة التي جرى تحييدها عن اتهامات الاغتيال، ولو من باب حفظ ماء الوجه، وكأن من يوزِّع الاتهامات يعتبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري حليفًا لإسرائيل أو أقلَّه صاحب مشروع حماية أمنها (تنفيذًا للرعاية الأمريكية لها)…!

اليوم وبعد 15 سنة على (14 آذار 2005) تدحرج المشروع السياسي الإقليمي والدولي إلى حيث الهدف المنشود، وخلاصته استبدال البورصة في المنطقة من العداء لـ”إسرائيل” إلى العداء لإيران، بعدما كان محليًّا ولسنوات قريبة عداءً لسوريا، وإن لم يخرج هذا العداء المتجذِّر لدى البعض من ضمن حساباتهم تحت تصنيف المحور الإيراني: (إيران وسوريا وحزب الله) وليس مصادفة أن يكون هذا المحور هو الوحيد المتمسِّك بنصرته للقضية الفلسطينية وبعدائه للكيان الصهيوني، ونحن نشهد اليوم حركة التطبيع السائرة على قدم وساق مع العدو خليجيًّا بدرجة أولى، هذا التطبيع الذي وضعه نتنياهو على رأس إنجازاته في حملته الانتخابية الأخيرة مسميًّا المطبِّعين بأسمائهم للمرة الأولى، وللمرة الأولى دون أن يحرِّك أحدٌ منهم ساكنًا للنفي، في وقت تنشغل خلاه هذه الممالك والإمارات والسلطنات بحروبها مع شعوبها ومع بقية شعوب المنطقة على السواء، بينما بدأت “القلنسوة الصهيونية” بالظهور علنًا في بلدانهم وبعضها على رؤوس ناشطيهم ومنظريهم حول السلام والتطبيع والإذعان…!

14 آذار المندثرة في لبنان، والتي انحصرت في الأعوام الأخيرة بقائد واحد هو في الوقت عينه الوحيد في القاعدة كما في رأس الهرم، ما يُسجَّل لقادتها السابقين (والتيار الوطني الحر في مقدمهم) أنها لم تنحرف نحو التطبيع مع العدو أو حتى التنظير له، مكتفية بعدائها للمقاومة (تحت بند السلاح غير الشرعي) والعداء لسوريا (تحت بند الاحتلال السابق)، لكن ما حصل في الأعوام الأخيرة من ضياع في قيادتها (قيادة 14 آذار) مع انسحاب التيار الوطني الحر الذي لم ينتمِ للثامن من آذار وإن تحالف معها في معظم المواقف الدولية، وهذا الأهم، وما حصل أيضًا من زعزعة في تركيبة “تيار المستقبل” أحد أهم مكوناتها، وما حصل مع الحريري نفسه، أسهم أكثر في تشتيت هذه التركيبة الهجينة لتقوم المملكة العربية السعودية بعدها بالتعامل معها بالقطعة لا بالمجموعة، وتنصِّب رئيس حزب القوات اللبنانية حليفًا أقوى معها ولها، فزادت في زعزعة “المستقبليين” و”الآذاريين” على السواء، حتى باتت قرعة الرابع عشر من آذار مكشوفة وجرداء وبات من الضروري البحث عن حلفٍ أو تكتلٍ جديد بمواجهة التكتل الآخر (الثامن من آذار) الأكثر تماسكًا في المواقف الإقليمية أقله… من هنا وجد بعض هؤلاء في تبني “انتفاضة 17 تشرين” ضالتهم، متناسين أصلًا أن هذه الانتفاضة إنما قامت بداية ضد وجودهم وضد سياستهم وضدَّ تركيبتهم، قبل ركوب موجتها وتشويه مسارها وأخذها إلى “زواريبهم” الطائفية والمذهبية، وها هم اليوم يحاولون تطبيق المثل القائل: “وتتغاوى الصلعاء بشعر ابنة خالتها”، بينما ابنة خالتهم براء من “قرعتهم”، وهم كما رأيناهم في الأيام الأخيرة لا تردعهم حتى أكثر القضايا إنسانية عن الاستثمار بعنصريتهم المعهودة، يقابلهم من الجانب الآخر موقفٌ اختصره البارحة سماحة السيد حسن نصرالله في كلمته متعاليًّا عن كل الصغائر أمام الحدث الجلل الذي يطال كل العالم، قائلًا أن علينا اليوم تناسي كل الضغائن والتكاتف في مواجهة العدو الجديد “الكورونا”، فيأتي رد البعض منهم أكثر تماديًّا بالعداء لمواطنٍ قد يكون ذنبه في الغالب أنه أُصيب بالمرض وهو يعالج المرضى ويقوم بالتالي بحمايتهم هم من هذا الوباء. فهل تُراهم يناصرون الوباء ضد العلاج كما ناصر سادتهم القاتل في فلسطين ضد القاتل!

Print Friendly, PDF & Email
Share