الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الصراع على النازحين

 بين المستفيدين والمتضرِّرين

أمام سفارة الاتحاد الأوروبي.

 

مع بداية الحرب الكونية على سوريا، ودعوة “التيَّار الوطني الحر” لتنظيم دخول النازحين السوريين إلى لبنان، وأقلّه من خلال وضعهم بمخيمات ذات طابع إنساني، كما هي الحال في الأردن وتركيا، علت بعض الأصوات المعروفة باتجاهاتها وأهدافها متَّهمة التيَّار بالعنصرية، وكما هي عادته في الهروب من هكذا “مطبَّات” يجري التهويل عليه بها، تجاهل “العونيّون” هذه الدعوة لتتفلّت الأمور، وينتشر ما ناهز المليون ونصف المليون من النازحين على امتداد لبنان، ويختلط حابلهم بنابلهم، ولن أتكلم هنا عن الإرهابيين والخلايا الناشطة والنائمة، بل اكتفي بالقول أن النازح اختلط بالعامل، والمهندس انضمَّ إلى اللاجئ والسياسي إلى الأكاديمي، كما المُعدم إلى الميسور، وباتوا عبئًا على كل قطاعات العمل في لبنان.
اليوم وفي إطار فتح كل الملفات الشائكة بالبلد، وبالرغم من اقتناع العالم بأسره بأن الأمور في سوريا باتت تحت السيطرة وأن نسبة 90 بالمائة من أراضيها صارت آمنة ومُتاحة لكل النازحين. وقد رأينا أن المسلحين أنفسهم في غالبية مناطق النزاع التي جرى تحريرها من الإرهاب تمت تسوية أوضاعهم وانخرطوا في منظومة الحياة المدنيَّة السورية، فكيف هي الحال مع مدنيين في لبنان لا ذنب لهم سوى الهروب من آتون الحرب. هؤلاء برأيي مرحّب مهم في وطنهم الأكثر حاجة اليوم إلى اليد العاملة، بعكس لبنان الذي تزايدت فيه البطالة بنسبٍ غير مسبوقة.
اليوم يعود البعض من أهل الحراك هذه المرة إلى نغمة العنصرية ليرمي بها، ليس بوجه “التيّار الوطني الحر”، بل بوجه تظاهرة تطالب بالعودة الآمنة للنازحين إلى بلدهم، تحت شعار “بحبك ببلدك”، وذلك أمام مقر سفارة الاتحاد الأوروبي، المعنيّة بالملف من خلال المساعدات التي يجري تقديمها تحت شرط إبقائهم في لبنان وتبعًا لمفهوم مشبوه يقول بانخراطهم بالمجتمع اللبناني، وهذا ما يتلمّس به كثيرون نغمة توطين السوريين أسوة بالفلسطينيين…
وبالرغم من نفي الاتحاد الأوروبي في بيانه اليوم نيّة التوطين، من خلال كلامه عن “الدمج”، وتحديده تقديم ما يناهز الملياري دولار (1.8 مليار يورو) منذ العام 2011 حتى اليوم، نجد أن المبلغ بحد ذاته شكِّل نيَّة لإبقائهم إن بهدف الضغط بهم على الدولة السورية، أو من خلال رشوة النازحين بهذه المبالغ، والتي تترتَّب عنها رشوة أخرى لداعميهم بالبقاء، من جهات سياسية فاسدة ومستفيدة من هذه “الرشوة”.

هذا الصراع الذي تجدَّد اليوم حول النازحين بين متضررين يخافون على أعمالهم واقتصادهم المنهار الذي، وبدون عبء اللاجئن، يكاد يقضي على البلد، وبين مستفيدين إما من المال المتدفق، أو العداء للنظام السوري، هو صراع تصدَّر اليوم ال44 من الحراك ليزيد من الهوة القائمة بين تركيبة المجتمع اللبناني، مع السؤال إلى متى تبقى الأهداف والغايات الخاصة والضيِّقة هي الطاغية على المجتمع بعكس مصلحة الوطن كل الوطن؟!

Print Friendly, PDF & Email
Share