الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

“ثورة 17 تشرين” ومن سيقتل الوحش..

لمعرفة الحقيقة شاهدوا لغز مسرحية

 “انت اللي قتلت الوحش”

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

بين “طيبة” ولبنان تدور أحداث متشابهة تحت عنوان “انت اللي قتلت الوحش”.. هناك في “طيبة” البلد الذي أغرقه “الوحش” في العتمة والظلم والقهر والجوع هذا الوحش الذي يحمل لغزًا يجعل أهل البلد كلهم مهددين ومحاصرين وتحت سيطرته، إلى أن توضع جائزة نقدية ملكية لمن يستطيع إنقاذ البلد منه، وللقيام بذلك عليه كشف اللغز الذي يسأله عنه الوحش خلال مواجهته، وفي حال عدم قدرته على كشف اللغز يأكله الوحش… وعندما يسقط الكثير من المواطنين بين فكي الوحش ممن يباركهم الملك والآلهة وكل السلطات في “طيبة” خلال القيام بالمهمة، فجأة يظهر شاب من عامة الشعب اسمه “أوديب” ويعرف أن محاولة قتل الوحش (اي كشف اللغز) لمجرد الحصول على الجائزة هو بحد ذاته “المطب” الذي سيودي به ويؤدي لقتله، لذا يذهب ويعود سالمًا منهيًّا اللغز، ولما يحاول إقناع الناس أن لا وجود للغز ولا الوحش وو…. يرفض الجميع الفكرة ويصرون على تقديسه وتأليهه واعتباره المنقذ، ويعيشون حلم كشف اللغز ومقتل الوحش وتنصيبه ملكًا مع هتاف “انت اللي قتلت الوحش” بعدما تبدأ دوائر البحوث الملكية والروحية بالكشف أن “أوديب” ليس من عامة الشعب بل هو من سلالتي الملوك والآلهة، وهو يرفض ذلك بعدما صارت كل هتافات البلد “انت اللي قتلت الوحش” وصارت ثقافتها وأدبياتها وكتبها “إحنا اللي قتلنا الوحش” وفنها “واحشني يا وحش”…وهكذا دواليك.

ومن الآخر أقول الآن نحن في لبنان أمام:

هتاف “ثورة ثورة ثورة” وبلدات وساحات ومفترقات طرق تسمي نفسها أو تسميها العامة في “طيبة”-عفوًا في لبنان- “عروس الثورة” وساحة الثورة وميدان الثورة، وصار أبطالها وشهداؤها “بطل الثورة” و”شهيد الثورة” “ورمز الثورة” والبرامج فيها: “يوميات الثورة” و”محطات من الثورة” وجولات على الثورة، وجديدها على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال “تلاميذ الثورة”، وفنونها صارت أغنية الثورة وغرافيتي الثورة وجدرانيات الثورة وعطر الثورة، وأكلاتها في “الزيتونة باي” مثالًا لا حصرًا “ترويقة الثورة”  ومنقوشة الثورة وكشك الثورة، دون أن ننسى “بوسطة الثورة” وأيقونة الثورة وزفة الثورة وإلى ما هنالك…

أما حقيقة الثورة ولغز الثورة ومعها لغز من قتل الوحش، وهل كشف أوديب اللغز وقتل هذا الوحش فعلًا، فابحثوا عن المسرحية وشاهدوها علَّنا نفقه ماذا يحصل أمامنا..

ورحم الله الكاتب العربي الكبير علي سالم الذي ذهب تاركًا لنا لغز الوحش….!

Print Friendly, PDF & Email
Share