الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

ما طرحه الحريري وبعده الرئيس

 

مسودة عمل للجمهورية الجديدة.

=============

كتب: مالك حلاوي

=============

 لو حاولنا قراءة الورقة الإصلاحية لدولة رئيس الحكومة سعد الحريري، قُبيل استقالته الملتبسة من قريطم (طبعًا قد تتكشف فصولها كما تكشفت تفاصيل الاستقالة من المملكة العربية السعودية) قراءة هادئة متمعِّنة وافترضنا سلفًا أنها ورقة برسم التنفيذ لا المناورة لكسب الوقت، وبالتالي لرميها كما رُميت الكثير من المبادرات الإصلاحية السابقة، لرأينا ان فيها من البنود ما يصعب علينا تجاهل أهميتها، وتجاهل كم وكم من أحلام اللبنانيين قد تتحقَّق معها واستعرض:

  • تجميد الانفاق الاستثماري غير الضروري وتحويل فائض أموال المؤسسات إلى الخزينة…. بما فيها شركتي الخلوي.
  • إلغاء ودمج بعض الوزارات والمؤسسات والمرافق العامة وفي مقدمها وزارة الإعلام.
  • تكليف السيد وزير المالية إجراء جردة بكافة العقارات المملوكة من الدولة وإجراء تقييم لها وتقديم اقتراح للاستفادة منها خلال مهلة ثلاثة أشهر.
  • تكليف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب متابعة إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية، ورصد اعتماد بقيمة 20 مليار ليرة لبنانية لتعزيز وتوسعة قاعدة المستفيدين من برنامج دعم الأسر الأكثر فقرًا.
  • الموافقة على اتفاقية القرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان بمرحلته الثانية.
  • توحيد شراء الأدوية… مع إعطاء الأولوية للأدوية المصنَّعة محلياًّ و”الجنريك” اذا كان بسعر أرخص.
  • الطلب من وزير الدولة لشؤون النازحين رفع ورقة ملف عودة النازحين السوريين لإقرارها خلال مهلة شهر من تاريخ رفعها.
  • إقرار موازنة 2020 بعجز يقارب 0%، في مهلة أقصاها 25/10/2019. ويتحقق ذلك من خلال إجراءات أبرزها: وضع سقف أقصى لعجز الكهرباء قدره 1,500 مليار ليرة لبنانية.مساهمة مصرف لبنان بخفض خدمة الدين العام لسنة 2020 بنسبة 50% بالتنسيق مع مصرف لبنان (4,500 مليار) .
  • خفض 50% من مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين.
  • فرض ضريبة دخل استثنائية على المصارف لسنة واحدة في العام 2020 بما يؤمن مبلغ 600 مليار ليرة لبنانية.
  • عدم فرض أي ضريبة مباشرة أو غير مباشرة وأي رسوم في العام 2020. وعدم إخضاع معاشات الموظفين والمتعاقدين إلى أي ضريبة أو حسم.
  • تأمين الكهرباء بدءًا من النصف الثاني من العام 2020 وإلغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان في العام 2021 كما ورد في خطة الكهرباء وذلك من خلال انجاز خطوات من شأنها تأمين التيار الكهربائي 24/24.
  • تعزيز الشفافية والحدّ من الفساد وذلك من خلال إقرار سَلّة من الاجراءات في مهلة أقصاها 30/12/2019، وأبرزها: البدء بمناقشة مشروع قانون استعادة الأموال العامة المنهوبة المقدّم من قبل وزارة العدل. اقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي.
  • العمل على اقرار مشروع قانون العفو العام بمهلة اقصاها نهاية العام الجاري.

مبادرة رئيس الجمهورية.

أضف إلى ورقة دولته ورقة رئيس الجمهورية ميشال عون انطلاقًا من تعهده في النصف الثاني من ولايته بمتابعة الحرب على الفساد مهما كان الطريق شاقًا، ومطالبته الحكومة المقبلة إعادة ثقة اللبناني بدولته، وبعدها اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق ولاءاتهم السياسية أو استرضاء الزعماء، فالضغط على النواب من أجل اقرار قوانين استعادة الأموال المنهوبة ورفع الحصانات والسرِّية المصرفية عن المسؤولين الحاليين والسابقين، والدفع باتجاه اقتصاد منتج وبذل الجهد لإقامة الدولة المدنية..

وقوله إنه حمل ازمة النازحين السوريين الى المنابر العربية والدوليَّة، وأن لبنان “يدفع ثمن رفضه بشكل قاطع الضغوط المتواصلة لإبقاء النازحين حيث هم لاستعمالهم في ما بعد ورقة ضغط عند فرض التسويات السياسية.

هذا مع الإعلان بأن لبنان سيدخل بعد شهرين نادي الدول المنتجة للنفط، بناءً على إصرار الحكومة إقرارمراسيم استخراج النفط والغاز، ما سيؤمّن متنفسًا اقتصاديًّا على المدى الطويل.
أما لأصحاب الحراك تحديدًا فيكفي السؤال لهم: هل سمعتم الرئيس وهو يطالب بدولة مدنيَّة حديثة تنتفي فيها الطائفية والمحاصصة ويقول لكم:

  • أنتم أوصلتم صوتكم رغم الضجيج الذي حاول خنقه وتحويله عن مساره، وأنتم نواة شعب لبنان العظيم وقلبه النابض ولا تسمحوا بتهاوي أحلامكم أمام توظيف واستغلال.
  • ان استغلال الشارع في مقابل آخر هو أخطر ما يمكن ان يهدِّد الوطن وسلمه الأهلي.
  • ان الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة هو أن تلبي الحكومة طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم أولًا ثم ثقة ممثليهم في البرلمان، وأن تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة بأن تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته.
  • الضغط على النواب لإقرار قانون انشاء محكمة خاصة بالجرائم الواقعة على المال العام، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ورفع الحصانات والسريّة المصرفية عن المسؤولين الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى المال العام، بالتزامن مع قيام سلطة قضائية مستقلة وشجاعة ومنزَّهة.

الخلاصة:

برأيي المتواضع هذه البنود (للرئيس ودولة الرئيس) يمكن البناء عليها لو كان لهذا الحراك من أذنٍ واحدة تسمع بتجرد، بدلًا من عشرات آلاف الآذان “المقرِّرة سلفًا” أنها لا تريد سماع أحد ولا تريد سوى سماع صوتها، مكرِّرة أخطر أخطاء التركيبة القائمة، والتي لا يشك أحد بفسادها وديكتاتوريتها وعدم سماعها أو سماحها للرأي الآخر بالوصول إلى مبتغاه…

علينا وضع هذه البنود (طبعًا لم أستعرض هنا كامل البنود) كأرضية أو مسوَّدة، وإضافة ما يزيدها قيمة وتأثيرًا وخدمةً للوطن وللناس الذين هم الأساس، واختصار ما نرى أنه لزوم ما لا يلزم وأنه بعيد عن التطبيق (وهذا ما اشتكى منه من قام بالتحليل بموضوعية للبنود)، وبذلك وحده نعطي المثال لحراك جاء للعمل بمفهوم الجماعة لا الأحادية الحزبية أو الطائفية والمذهبية والعائلية وما شابه.. يعطي مثالًا للحكم كما يجب أن يكون، لا للتحكُّم بالآخرين بعصا السلطة التي نريدها سلطة مُستمدَّة من صاحب السلطة الوحيد وهو الشعب.

قد يقول البعض إنه كلام وسطي “بين بين” أو تغريد خارج السرب، وفي الحالتين هو كلام من رئاستين (الأولى والثالثة) تلاقيهما عنده الرئاسة الأخرى (الثانية) كما يلاقيهما فيه من يدور في فلك الرئاسات الثلاث من أطرافٍ وأحزابٍ ومناصرين، لنقل إنها شريحة غير ممثلة في الحراك لكنها تؤيّد غالبية طروحات هذا الحراك المطلبية، وهي تشكِّل أكثرية لا يمكن تجاهلها، وإذا افترضنا أنه ينقصها الرأي ىلأخر، وهو الرأي الذي أفرزه هذا الحراك، فبمجرد وضع بصمته (بصمة الحراك) على هذا الكلام، نصبح أمام شبه إجماع تتشكَّل فيه “منظومة دولة” إذا جاز التعبير، فيها من يقرِّر وينفِّذ ويراقب منعًا للعودة إلى “جمهورية الفساد” والإصرار على بناء الجمهورية الجديدة على أنقاضها.

Print Friendly, PDF & Email
Share