الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

رئيس بلدية الحدت: أنت تهدِّدني بالطرد من منزلي.

 

فخامة رئيس الجمهورية أوقفوا هذا المشروع

 أوقفوا كرة الثلج فنهايتها مناطق معزولة

 وعدم تقبل للآخر، وصولًا إلى الإرهاب.

================

كتب: مالك حلاوي.

================

لم ولن أصدِّق أن مشروعًا كمشروع منع المسلمين من استئجار منزل في الحدت لاقى ويلاقي كل هذا التأييد، ويستدعي تظاهرات داعمة لصاحب المشروع رئيس بلدية الحدت جورج عون، إذا كان هو صاحب هذا المشروع بالفعل أو انه مشروع التيَّار الوطني الحر عمومًا، وهنا تُكمن الخطورة الأكبر، ما يعني أنه مشروع رئاسة الجهورية استطرادًا… وهذا ما أرعبني شخصيًّا على مصيري كما على مصير الوطن، لذا فضَّلت أن افترضه “مشروع جورج عون” باعتباره هدَّد أخيرًا بالقول إنه سوف يستقيل في حال رُفض مشروعه هذا ضد المسلمين….!

ريِّس عون استقل رجاءً… ويا فخامة الرئيس أقبل استقالته إن لم تشا إقالته بنفسك، إذا كنت بالفعل حريصًا على وحدة الوطن وعلى مصير لبنان، وأنا شخصيًا ليس لدي أي منصب أستقيل منه في حال جرى تنفيذ المشروع، بل سوف أبدأ بمواجهته بالقانون، وبعدها لن أتردَّد في تحويله إلى ثورة قد تكون ثورتي وحدي(كما شاء الصديق طوني خليفة أن يقول لي في دردشتنا أمس) معتبرًا أنني لن أجد في لبنان غيري يحمل هذا الموقف.

أنا لا أقول ذلك من فراغ أو كمجرد “بروباغندا إعلامية”، فقضيتي الخاصة بعيدًا عن القضية العامة هي أنني أقيم في منزل مُستأجر في منطقة الشويفات منذ عشرين سنة، وأخشى ما أخشاه أن تتكرَّر تجربة جورج عون مع رئيس بلدية الشويفات زياد حيدر، ويقوم بطردي من منزلي بحجة أنني مسلم شيعي، وأن المسلمين عمومًا باتوا يهِّددون ديموغرافيا “منطقته”، والتي تقول إن الشويفات للدروز والضاحية للشيعة وبيروت للسُنَّة وعين الرمانة للموارنة وأطرافها ربما تكون للروم…

هذا الكلام ليس لمجرد “التخويف” فأنا صاحب تجربة يوم كنت مقيمًا في منطقة رأس بيروت – الحمرا، خلال الحرب ويومها كان أولادي أطفالًا، ولمن يذكر استيقظنا فجأة على قرار اتخذه “الحزب التقدمي الاشتراكي” بالتعاون مع “المرابطون” لطرد الشيعة من كل بيروت، فاجتمع أصدقاء بينهم المصوِّر الصديق علي سيف الدين قالوا لا بد من ترك المنطقة ريثما تهدأ الأمور وبالفعل خرج مع أصدقاء آخرين… علي سيف الدين بالمناسبة علماني لا تربطه صلة بكل ما هو طائفي ومذهبي ومناطقي… لكنه اضطر مع غيره للهرب خشية على أولاده وكانوا أطفالًا أيضًا… لكنني أصرَّيت على البقاء ولو كلفني ذلك الموت دفاعًا عن عائلتي وعن نفسي وعن مبادئي التي تقول: إما كل لبنان لكل اللبنانيين وإما لا وجود للبنان في ظل هكذا مشاريع…

إننا اليوم أمام مشروع إعادة الحرب بأبشع صورها “الفرز الطائفي والمذهبي” ويقول رئيس بلدية الحدت مبرِّرًا: “السيد حسن نصرالله ودولة الرئيس الأستاذ نبيه بري يؤيدانه في مشروعه هذا” وهذا عذرٌ أقبح من ذنب وهو أخطر ما قيل… فإذا كنت يا سيد حسن بالفعل تؤيد فأين رميت ورقة التفاهم التي أفهمتنا معها أنكم والتيار مع تقبل الآخر وأن الشيعي والمسيحي يمكن لهما العيش في منزل واحد لا شارع أو منطقة، وهذا ما حصل في حرب تموز…. وإذا كنت يا دولة الرئيس بري مع هذا المشروع فأين شعاراتك الوحدوية وانك صمام أمان لبنان الواحد بوجه التنازع الطائفي والمذهبي…؟

هذا القبول الذي يعلنه جورج عون عن لسانيكما (حسن نصرالله ونبيه بري) يعني لي شيئًا واحدًا: أنكما تؤيدانه لأن مشروعه يلاقي مشاريعكما وأنتما مثله ترفضان التنوُّع وتقُّبل الآخر، وتريدان مناطقكما مزارع لطوائفكما ومذاهبكما وربما لأحزابكما، وإلا عليكم القول له: فلتذهب هكذا ديموغرافيا إلى الجحيم…

وكي أوضح أكثر أقول:

  • أنا مالك حلاوي أعلن أنني أؤيد وجود مكتبٍ ،لا بل مكاتب، للقوات اللبنانية في الضاحية الجنوبية، ومكاتب لحزب الله وحركة أمل في الشويفات وعين الرمانة، ومكتب للاشتراكي في ضيعتي كفركلا الشيعية الصرفة، وقد كان للاشتراكي هذا المكتب أيام والدي وبمبادرة من والدي رحمه الله، ومن هنا أسمى شقيقي الأكبر مني مباشرة معروف حلاوي “وهو مقيم اليوم في ألمانيا” وشقيقتي الأصغر نظيرة، بعدما بدَّل رأيه وأسماني مالك بدلًا من كمال تيمنًا بالكبير كمال جنبلاط، لسببٍ لا مجال هنا لذكره… كان هذا يوم كان والدي وعمي (رحمهما الله) اشتراكيين وكان الحزب يومها “تقدميًّا اشتراكيًا”…! أنا مع هذا التنوع الطائفي المذهبي المناطقي إذا كنتم تريدون لبنان بالفعل وطنًا واحدًا، وإلا فكيف تتكلمون عن انتخابات في كل لبنان كدائرة واحدة على أساس النسبية، وهذا لا يصح إلا في حال دُفن مشروع “الحدت للمسيحيين”، وهو مشروع ككرة الثلج التي سوف تتدحرج  إلى الشويفات الأقرب للحدت وأُطرد أنا وكثيرين أمثالي منها، ويُطرد بعدها ما تبقى من مسيحيين (عونيين في الغالب) من الضاحية في حارة حريك بما تعنيه لابنها الرئيس ميشال عون… وهلم جرَّا…

أقول في الختام لمن يدافعون عن هذا المشروع (مشروع جورج عون كما أتمنى) بحجة أنه أمر واقع لا يمكن تغييره، هذا المشروع الذي تدافعون عنه هو مشروع حروب أهلية سوف تمتد حتى زوال لبنان، فالقوقعة داخل المناطق تتحوَّل إلى جنون عنوانه “التكلم مع الذات” فالمسيحي الذي لا يتكلم سوى مع المسيحي إنما يتكلم مع نفسه، وربما غدًا لن يتكلم إلا مع شبيهه بالسياسة، وتبدأ رحلة “فلترة المناطق” بحجة أننا هنا في منطقة عونية وأخرى قواتية، وصورة عون هنا تستفز مشاعر أهل هذا الحي، وصورة جعجع هناك تستفز هذا الزاروب، ولن تكون الصورة مغايرة بين حزب الله وحركة أمل في مناطق وزواريب تريدونها “نقيَّة” خالية من توجهات وأفكار لا تؤيدونها… وكلكم.. نعم كلكم سبق واقتتلتم.. فلا تقولوا لي أنكم انتزعتكم البندقية من أيديكم ولم تنتزعوا “جرثومة” الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية من رؤوسكم… فما بعد المناطق المعزولة سنكون حتمًا أمام مواجهات تبدأ بعدم تقبل الآخر وتنتهي بالتقاتل والحروب، وكل الحروب الداخلية اليوم باتت إرهابية بعدما رأينا كلنا أن “داعش” ليست يتيمة، وربما تنمو في أي بيئة رافضة للتنوع …

فخامة رئيس الجمهورية أوقف هذا المشروع هنا عند هذا الحد، ولا تدع مواجهته حكرًا على معالي وزيرة الداخلية ريَّا الحسن، التي أتمنى أن تواجه جورج عون بنفس أسلوبه (تقول سوف أستقيل من الوزارة في حال جرى قبول مشروع جورج عون).. أما من جهتي فسوف أبحث اعتبارًا من الغد عن منزل في الحدت لاستئجاره، وأتمنى أن أجد صاحب شقة يؤيِّد أفكاري ويمشي معي في هذا المشروع الذي سنتابعه معًا بالقانون… فالقانون لا يعطي رئيس بلدية الحدت أي حق بمنعي من ذلك، بل يعطيه حقًا واحدًا هو الاستقالة.

Print Friendly, PDF & Email
Share