الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

“آخر الليل” مسلسل من حلقتين

 

والبقية “حشوة” من الملل والرتابة.

=============

كتب: وليد باريش.

=============

أكاد أجزم أن القصة التي كتبها ديمتري ملكي وجرى تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني نتابعه هذه الأيام على شاشة تلفزيون الجديد تحت اسم “آخر الليل” هي مجرد قصة قصيرة قرَّر صنَّاع المسلسل المط فيها وطمر الأحداث الرئيسة والأساسية تحت أكوام من المشاهد والحوارات المكرَّرة والرتيبة لا بل المملة بانتظار الإفراج عنها في حلقة أخيرة، بحيث يكفي للمشاهد متابعة الحلقتين الأولى والأخيرة دون أن يفوته شيء من القصة…

هذه القصة التي اقتصر  جديدها على ولادة طفلتين توأمين لزوجة رجل أعمال ثري بعيدًا عنه، لكون الزوجة قد تركته وذهبت برفقة عاملة المنزل التي استغلت وفاة الأم خلال الولادة للاستئثار بإحداهما وتسليم الأخرى لوالدها، وتكبر الفتاتان واحدة في منزل الأب الثري والأخرى في منزل العاملة، وعندما تحاول إحدى العصابات اختطاف الأولى (نادين ابنة رجل الأعمال الثري) تقع في إيديهما عن طريق الخطأ الأخرى الفقيرة (زينة التي تعيش مع الخادمة السابقة التي أقنعتها أنها أمها) ومن هنا تبدا الأحداث الممطوطة والغريبة…
أما الخط الدرامي المحوري الثاني والذي يدور حول إبن رجل الأعمال، والذي يقِّرر والده تزويجه من شقيقة زوجته الثانية، قبل أن يقع في حب فتاة فقيرة ويقرِّر الهروب معها متجاهلًا حفل زفافه المقرَّر من خطيبته (شقيقة زوجة والده) قبل أن تقع الحبية ضحية مكيدة الزوجة وشقيقتها بتدبير تهمة مخدرات لها (تدبير سيء الحبكة) لم يكلِّف الحبيب نفسه عناء طرح أي سؤال حول احتمال أن يكون ما حصل لحبيبته مدبَّرًا، حتى الرسالة المكتوبة له والاعتراف بأنها تاجرة مخدرات اعتراف “لا يركب على قوس قزح”…

فمن ينظر إلى الرسالة على الهاتف الخلوي يلاحظ قبلها أن كل رسائل الحبيبة كانت صوتية، فلماذا جاءت هذه الرسالة مكتوبة بينها يُفترض العكس، خصوصًا أن عليه أولًا معرفة ان أول ما تقوم به الأجهزة الأمنية عند إلقاء القبض على مهرِّبة مخدرات هو انتزاع هاتفها منها، وإذا صادف أن يكون لديها الوقت لإرسال رسالة خاطفة قبل حصول ذلك فالأسهل والأسرع أن تكون صوتية لا مكتوبة. ثم وبعيدًا عن ذلك حين تتصل صديقة حبيبته به وتشتمه وتكيل له الإهانات يتجاهل هذا الاتصال تمامًالأيام وايام من حصوله، بينما يُفترض أن مجرد اتهام صديقتها له بأنه هو من دبَّر لها هذه التهمة إن يستفزه الأمر لإعادة الاتصال بها وتبرئة نفسه وإعلامها بأن صديقتها اعترفت بجرمها، إن لم نقل محاولة فهم ما تعرفه هي عن صديقتها…

طبعًا كل ما أقوله سوف نصل إليه في سياق الأحداث، لكن ما هو واضح أنه جرى تأجيله فقط لمزيد من تطويل هذه الأحداث كما أسلفت للحلقة أو الحلقتين الأخيرتين، تمامًا كأن تتذكر الحبيبة السجينة “الكمين” الوهمي الذي قالت إنها لم تعتد على وجوده في هذا المكان، ما يعني أنه سيبقى عالقًا في ذاكرتها وأنها سوف تستعيده مع أول عبارة “تذكري ما حصل معك” على لسان والدها أو محاميها… لكن هنا أيضًا وُجب الدفن بانتظار حلقة القيامة!!!

أما حول الفتاتين التوأمين فكيف وبهذه الصورة قررتا معًا العيش في المنزل الخطأ ومع العائلة الخطأ، ومتابعة المشوار لعدة حلقات، غلب على بعضها صمتٌ مضحك كلما سئلت إحداهما عما حصل معها، خشية ان تقول أي تفاصيل تكشف أنها الفتاة الخطأ وفي المكان الخطأ علمًا أن بداية ما حصل لا يفترض منها سوى طلب رقم هاتف والاتصال بعائلتها الحقيقية (أو التي تفترض هي أنها عائلتها الحقيقية)…!

إنها مؤامرة على الجمهور ببيعه بضاعة فاسدة في زمن الفساد الذي بدأنا نتكشَّف خيوطه في بلدنا، طبعًا يشترك في هذه المؤامرة على الجمهور وخداعه بهذه “الحشوة” أو عملية النفخ للأحداث كلٌّ من المخرج أسامة الحمد وعبير صيَّاح (تحت مسمى معالجة درامية) ولا أدري إذا كان الكاتب ملكي راضيًّا عن هذه “المعالجة الدرامية” لقصته، والتي حوَّلت الأحداث الشيَّقة إلى إضاعة للوقت بمشاهد وحوارات مملَّة وفارغة من أي محتوى .

المسلسل من بطولة: جورج شلهوب، ‏محمد الأحمد، وسام صليبا، تينا يموت، غابرييل يمين ريتا حرب، يزن السيد، رندة كعدي،غنوة محمود، نيكولا مزهر، فاديا خطّاب، ليلى جريج، ماريبال طربيه، ختام اللحام، حنين طفيلي، محمود المصري، جوزيف عبُّود وغيرهم.

Print Friendly, PDF & Email
Share