الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

ثمن السلاح الإيراني معلوم

 

فما هو ثمن فنجان القهوة السعودي؟

==================

كتب: مالك حلاوي.

=================

ما يزال كلام السيد حسن نصرالله حول احتمال تزويد إيران للبنان بسلاح استراتيجي قادر على حل عقدة ما يُعرف بـ”الاستراتيجية الدفاعية”، والتي لطالما وضعها أقطاب ما تبقى من 14 آذار على كل طاولات النقاش والحوار في مواجهة سلاح حزب الله، ما يزال كلام السيد يلقى ردود الفعل: المؤيِّدة في الجانب الوطني السيادي الفعلي من جهة، والرافض من جانب أنصار السيادة بالكلام والشعارات من جهة أخرى…

فبعض أقطاب المحور الأخير الرافض، والذي لا يتوانى عن القول إنه لجأ مرة للسلاح الإسرائيلي لمواجهة المحور الآخر، وهو مستعد لتكرار الأمر إذا عاد به الزمن للوراء، أو إذا عادت الظروف نفسها للتحكم بالوضع، هذا المحور اليوم يرفض فكرة سلاح إيراني صاروخي، قد لا يهدِّد مصير الكيان الغاصب لفلسطين في حرب مقبلة، بل على الأقل قادر على ردعه ومنع طائراته من خرق سيادة أجوائنا كخطوة أولى، معلنًا (هذا المحور) تمسكه بالسلاح من أميركا وأوروبا (المشروط بعدم استعماله ضد إسرائيل) ما يعني أن ثمن السلاح من هذه الجهة (أميركا وأوروبا) هو حماية أمن إسرائيل، بينما يكتفي هؤلاء بتبرير رفضهم السلاح الإيراني المعروض من قبل السيد بحجة السؤال عن “ماهية ثمن التسليح الإيراني للبنان”، غير آبه لما أسلفنا ذكره حول ثمن السلاح الأميركي أو الأوروبي الواضح، وهو عدا حماية أمن إسرائيل، مواجهة ما يسمونه بالمحور الإيراني، وفي مقدمه “حزب الله”.. ومع المحور الأميركي يرفع هؤلاء شعار تزويد الجيش اللبناني بسلاح لمحاربة الإرهاب كعنوان عريض له، والكل يعلم أن كلمة “الإرهاب” بالعُرف الأميركي لطالما كانت بعيدة عن داعش وبقية التنظيمات الإرهابية، ولا تستهدف سوى جهة وحيدة هي بالفعل (إلى جانب الجيش اللبناني) واجهت ودحرت وانتصرت على الإرهاب وأزالت احتمالات تمدّده إلى لبنان، ونعني بذلك المقاومة الإسلامية أو مقاومة “حزب الله” ومعه بعض الحلفاء..

لهؤلاء نقول: إن ثمن السلاح الإيراني للبنان، والذي أبدى السيد نصرالله استعداده للذهاب شخصيًّا إلى إيران للاتفاق على تسليمه للجيش اللبناني حصرًا، معلوم ولا لُبس فيه: مواجهة إسرائيل وإرهابها بالدرجة الأولى، دون أن نغفل مواجهة الإرهاب الذي يستهدف لبنان والمنطقة بكل متدرجاته، والتي جُلّها صناعة أميركية أو خليجية…

وطالما وصلنا للشق الخليجي وتحديدًا السعودي، فهناك اليوم، وعلى أنقاض 14 آذار، محور سعودي لم يعد رئيس الحكومة سعد الحريري ومعه “تيار المستقبل” أو حتى صقور “التعصب السني” هم عصبه الوحيد، بل على العكس بات سمير جعجع شخصيًّا، ومعه “القوات اللبنانية”، اليد الضاربة لهذا المحور، والأكثر “موثوقية” إذا جازت الكلمة، من قبل المملكة ومحمد بن سلمان ومعه الإماراتي محمد بن زايد (أكثر الحاقدين على سعد الحريري شخصيًّا) باعتبار جعجع والقوات (في حال قرروا) هم المخوَّلين وحدهم للدخول بمواجهة أثبت “المستقبل” في السابع من أيار أن كل ما حشده لمواجهة كهذه سقط في ثوانٍ لا ساعات ولا أيام… من هنا ف نقول إنه وبعدما كان كل “البيض الخليجي” في السلة “المستقبلية” يوم كان “تيار المستقبل” يجمع في بطانته غُلاة التعصب من أشرف ريفي وخالد الضاهر ومعين المرعبي إلى سالم الرافعي ومن جرَّ جره…! اليوم تُدرك المملكة أن عليها “توزيع بيضها” في سلال متعدِّدة الاتجاهات، وعدم الركون حتى لجعجع نفسه، تحاشيًا لتكرار تجربتها مع الحريري…

وعلى هذا الأساس بدأت السياسة المرنة للمملكة في لبنان عبر سفارتها وبدعم وتشجيع أميركي، ولم يعد النشاط محصورًأ في زيارات للأقطاب، أو استدعاء هؤلاء الأقطاب إلى السفارة أو لدعوات الغداء والعشاء وما شابه، بل جاءت فكرة “فنجان القهوة” التي يجري التركيز فيها لجذب شريحة أكبر من سياسيي الدرجة الثانية وعيِّناتٍ من الإعلاميين وحتى بعض الفنانين إلى جانب هؤلاء السياسيين لتكون هي الحاضن الجديد، وتحت شعار يتجاوز لعبة الفرز بين “من معنا ومن ضدنا”، إلى غربلة جديدة لمن هم على استعداد للخروج من محور “ما بين بين” وما هو الثمن، ليس لهم فقط، بل لمن هم على استعداد لترك المحور الآخر تبعًا للثمن المطلوب، تطبيقًا للمثال القائل “اللي بتعرف ديتو اقتلوا وادفع ثمنو”..

إن من يبيعون أنفسهم اليوم بفنجان قهوة سعودي ما عادوا بقلائل، وآخر تجلياتهم في لقاء “فنجان قهوة 4” بعنوان  “أثير الأرز”  والذي كشف حقيقة ما تقوم به المملكة عبر سفيرها وليد البخاري، وما قاله حول شعار هذا “الفنجان-البُدعة” الموجَّه للإعلام اللبناني “المميَّز” (حسب وصفه) معتبرًا أنه يهدف  “لصناعة الفكر وتغليب لغة الحوار وثقافة الاعتدال”… فأي صناعة لأي فكر يمكن ان يعلِّمه البخاري ومن خلفه “الفكر السعودي” للإعلام اللبناني المميَّز، وأي ثقافة واعتدال سيفرضه علينا أرباب “فنجان قهوة القنصلية السعودية” في اسطنبول، وهو فنجان مختلف تمامًا… فهناك “فنجان العصا” وهنا الجزرة، وإذا كان ثمن “فنجان القهوة” في سفارات وقنصليات العالم بات معلومًا ويتمثَّل بـ”المنشار”، ففي لبنان الثمن “جزرة” ولكن يبقى تحديد نوعية وحجم كل جزرة في “قهوة السفارة”وهذا متروك لحجم مـ…. مُحبي أكل الجزر في لبنان!

Print Friendly, PDF & Email
Share