الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

اللقاء التشاوري خسر المعركة.

 

رئاسة الجمهورية خاسرة

8 آذار ولبنان المتنوِّع أكبر الخاسرين

وسعد الحريري الرابح الوحيد.

===============

كتب: مالك حلاوي

===============

لمن اعتادوا تحويل الهزائم إلى انتصارات منذ هزيمة حزيران 67 إلى اليوم أقول وباختصار أنتم مهزومون وعليكم عدم المكابرة والإيحاء بربحٍ في مكانٍ ما…

إن معركة “اللقاء التشاوري” التي فتحها “حزب الله” على مصراعيها يوم رفض تسليم أسماء وزرائه للحكومة، التي قيل يومها أنها “حلحلت” كُلَّ عُقِدها متجاهلة “عقدة سُنَّة المعارضة”، كانت معركة ذات أفقٍ مفتوح على كل الاحتمالات، أو هذا ما يجب أن تكون عليه، ومن أهم آفاقها التي لم يجرؤ أحدٌ على وضعها في الحسبان هي ورقة سحب البساط من تحت دولة الرئيس المكلَّف في حال لم يُقدِم على تنازلات لهذا اللقاء مبقيًّا على لاءاته المعروفة:

  • لا لتمثيل أحدٍ من الأسماء الستة في اللقاء التشاوري ضمن الحكومة.
  • لا لتمثيلهم أو لتمثيل أحدٍ من قبلهم من حصته.
  • لا للقاء بهم والتشاور معهم بالحلول، باعتبارهم لا يُمثِّلون أي حيثية خاصة بعيدًا عن كُتلِهم الفعلية، التي شاركوا ضمنها في المشاورات المُلزِمة لتسمية رئيس الحكومة.

من هنا ومع استبعاد نظرية “سحب التكليف” بدأت المعركة من أساسها خاسرة، لأن وسائل الضغط على “دولته” معدومة، وهو بالتالي أدرك ذلك وحافظ على “لاءاته” مع تمسُّكِه بالتكليف تبعًا لهذه اللاءات، لا بل أتبعها بعبارة “وإلأ فليبحثوا عن غيري”، وهي نفس العبارة التي قالها وما يزال يقولها عن تعاونه شخصيًّا كرئيس حكومة مستقبَلًا مع الحكومة السورية، التي بدأ الخليج نفسه بالسعي للتودُّد لها، أما الحريري “الملكي أكثر من الملك” بقي على موقفه، ضاربًا مصلحة لبنان الاقتصادية (ولن أقول الأمنية والاجتماعية-مشكلة النزوح) عرض الحائط، استنادًا لنفس المعادلة التي يُصِّر عليها أقطاب قوى الثامن من آذار (إذا كنا ما نزال منقسمين بين 8 و14) أكثر مما يُصر عليها “تيار المستقبل وما تبقى من تحالف 14 آذار” أنفسهم وأعني بها “معادلة لا بديل عن سعد الحريري لرئاسة الحكومة”!…

بيان الهزيمة للقاء التشاوري.

اللقاء التشاوري اليوم اجتمع مرغمًا لإعلان قبوله بمرشح هبط بمظلة النائب قاسم هاشم التي زوَّده بها مجهولٌ معلومٌ للجميع، ومعلنًا انتصاره بتحقيق مشروعه، لكن أي مشروع وما الذي تحقَّق له، فهو (أي اللقاء التشاوري) خرج ببيان يقول على لسان أحد أقطابه (فيصل كرامي) إنهم أرسلوا للرئيس أربعة أسماء من ضمنهم جواد عدرا الذي يؤيده هو (كرامي) رغم تسميته لغيره (مستشاره الصديق عثمان مجذوب)، ما يعني التسليم بأن الأربعة ما هم إلا لذر الرماد بالعيون والوحيد الجدي هو جواد عدرا الوحيد المقبول من سعد الحريري وهذا الأهم!

أما اللقاء، فلا هو تمثَّل، ولا أي أحد من بطانته (الثلاثة المُستبعَدين) قابلٌ للتمثيل. كذلك ونزولًا عند لاءات الحريري جاء التمثيل الحيادي لعدرا من خارج أصل الحكومة أو من خارج حصة “الحريري”، أو  وهذا الأهم، جاء التمثيل منافيًا للمعيار المُعتمَد بتوزيع الحصص، كحقِّ طبيعي للمنتخِبين الذين أدلوا بأصواتهم لسُنَّة المعارضة، وهؤلاء من حقهم بممثل (أو أكثر) لهم في “حكومة وفاق وطني”، لكن لم يكن لهم ذلك بل جاء تمثيلهم بمثابة هِبة أو مكرمة من حصة الرئيس، والذي يُعزيِّه أنه (الوزير المفترض) أقرب له شخصيًّا من بقية الأسماء المقترحة، كما هو الأقرب للرئاستين الأولى والثانية منه إلى اللقاء التشاوري ومن الثامن من آذار، لا بل هو أقرب للحريري نفسه من اللقاء التشاوري، وليس أقرب بحكم جيرته لبيت الوسط فقط (جغرافيًا) بل الأقرب كمشروع سياسي واقتصادي…

حتى مسألة اللقاء بدولة الرئيس الحريري (المكلَّف أو مصرِّف الأعمال) لم يتحقَّق وهو أبسط شروط التحالف وأبسط بديهيات التشكيل عندما يُطالب ستةُ نواب بلقاءٍ يُنكره عليهم رئيسٌ ما يزال في طور التكليف، وإذا تحقَّق هذا اللقاء بعد الآن فما هي أهمية هذا اللقاء بعد أن يكون “من ضرب ضرب ومن هرب هرب” وهو سيكون لقاء المُذعن الذي سلّم الراية واستسلم، وجاء معلنًا هزيمته ومباركًا لدولته بالانتصار.

خسارة الرئيس.

ومن الخاسرين أيضًا رئيس الجمهورية، والتي تمثَّلت بدايةً بإصراره، وبإصرار جبران باسيل “صقر التيَّار”، على رفضه لتمثيل سُنيٍّ من حصة الرئيس أو تيَّاره، لا بل إصراره على ما أسموه “الثلث المعطِّل” وأسماه هو الحق الشرعي، ليعود ويتراجع عن إصراره تحت ذريعة “بي الكل” المُضحِّي، والذي لم يستطع الضغط على “دولة الرئيس المكلَّف” حتى بمناورة وضع ملف التأخير بتشكيل الحكومة في عهدة مجلس النوَّاب.. وصحيح أنه ربح وزيرًا مُقرَّبًا منه (حتى هذه اللحظة) لكنه وزير قد يُذكِّرنا بعد التجربة بتوزير شارل رزق من حصة الرئيس العماد إميل لحود..

خسارة وطنية وعربية.

إن عدم تمثيل وزيرٍ من اللقاء التشاوري في حكومة سعد الحريري ومن ضمن “الستة” المعارضين لسياسته، قضى برأيي على بارقة الأمل بالتنوُّع، ليس في الساحة السُنيِّة بل الوطنية والعربية، باعتبار ساحة التمثيل هذه (بيروت – طرابلس- البقاع والجنوب) لطالما كانت ساحة الحراك العربي القومي، والتي احتكرتها “الحريرية السياسية” منذ زمن الشهيد رفيق الحريري، حيث جاء المال ليحل محل العروبة، بغطاء “صراع سني شيعي” بدأته أميركا وحلفائها في الخليج لمقاومة ما أسموه “الهلال الشيعي” والمدّ الإيراني، فكان من الطبيعي أن نُصبح إقليميًّا أمام مشروعين: أحدهما “إيراني- سوري”، مقابل “سعودي- إسرائيلي”، والوقائع كشفت وستكشف تنامي ووضوح المشروع الأخير.

من هنا نعود لنختصر:

الخسارة واضحة والخاسرون واضحون، بمن فيهم “حزب الله” نفسه الذي يقولون أن “عدرا” هو من المقربين له، بينما هو في الحقيقة مقرَّب للجميع (وهذا أخطر ما فيه برأيي) أما حزب الله فخسر أي ورقة تالية للضغط على الحريري، بعد هذا الفوز الكاسح لدولته، فمع خسارة الكل يبقى الرابح الأكبر هو سعد الحريري، وما نخشاه أن تنسحب هذه الخسارة مستقبلًا على صعيد “البيان الوزاري” ومن ثَمَّ على العلاقات الدولية، وأولى بوادرها عدم دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية العربية في لبنان 2019.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share