الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

وليد توفيق في معرض دمشق

 

حنجرة أقوى من أصواتِ الْقذائف والْموت

 

بقلم : كريم الْزغيّر 

لم تكنْ مُصادفة أنْ يجمع الْزّمن بين وليد توفيق ومعرض دمشق الدولي، فالنجم العربي وليد توفيق وُلِد في الْعامِ ذاتهِ الْذي أُفتُتح فيه المعرض، حُنجرة وليد الْتي ظلّت كما صدحت في الْبداياتِ، حُنجرة لا تُداعب الآذان والْقلوب فقط بل استطاعت إحياء المُدن وسُكّانِها، كانت أقوى من أصواتِ الْقذائف والْموت، وأعلى صوتًا من أصواتِ الْطائِرات الْمُحلِّقة.. فسماء دمشق لم تسمعْ إلا صوت وليد توفيق الذي جاء ليقول ما قاله محمود درويش:

  • يا أيُّها الْمستحيل يسمونك الْشام .

” شامي وسماره حلو”، أغنية جديدة تليقُ بدمشقِ وملامح سكانها التي لم تستطعْ الْحرب وجنونها أنْ تغيّر ملامح الْمدينة الْعريقة، وليد توفيق الذي كان ينظرُ إلى الْسماء وبواباتها وكلّما رأى الأمل ارتفع صوته لينقل هذا الأمل من الْسماءِ إلى الْقلوبِ والأيادي الْتي كانت تُصفِّق له،  فالحرب والْدم لا يزيلهما إلا الْفن والْحبّ، الأمل والْحياة، ولهذا فإنًّ صوتَ وليد توفيق عبر الْتاريخِ “إعادة إعمار” للدمارِ النفسيّ الذي تُسبِّبه الْحروب والْصراعات، فهو من غنّى إبَّان الْحرب الأهليّة الْلبنانيّة، وغنّى لعهدِ الْتميميّ وقال جملته الْلطيفة الْتي تُعبِّر عن حسهِ الإنسانيّ والْقوميّ:

  • هذه بنتي، أنا متبنيها

وليد توفيق الْوجه الْذي لا يتغيّر، الْقلب الْذي لا ينفد منه ما فيه، الْصوت الذي لا يبح ولا يخمد، الْعروبيّ الذي يتقن حب الآخرين، الْفنان الْقدير والْعريق الذي لم يقدِّم عملًا إلا وكانت له آثاره وتأثيراته في قلوبِ الْناس: فإنزل يا جميل الأغنيّة التي ما زالت عالقة و”معشعشة” في الآذان والألسن، الْمثقف، دمث الأخلاق، لطيف الْود، خفيف الْظلِّ، غيرِ الْمبتذل، الْفنان الْذي تشعر أنّه ما زال في بداية عطائه، فهنيئًا لدمشق بصوتٍ لبنانيّ، وهنيئًا لصوتِ وليد بأنّه حلّق في سماءِ دمشق.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share