الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

مجدي مشموشي بعد أدواره المركبة:

أسعى لان أتفوَّق على نفسي

كتب وليد باريش

و…من مسلسل إلى فيلم سينمائي، مجدي مشموشي يبقى الممثل  الأكثر عفوية والمشتغل على أدائه التمثيلي بوعي كلي فيصنع للشخصية عفويتها الفنية الجمالية لأنه يدرك بخبرته الواسعة أن الفن هو البساطة في الأداء والتعبير أول شروطه وعلاماته،وقد  تكوَّنت عنده هذه القناعة فطبَّقها في أدواره ما جعل الكثيرين يتساءلون في دهشة: لماذا نجح مجدي مشموشي، وكيف استطاع أن يصل إلى النجومية ويحافظ على مكانته كنجم مطلوب بشدَّة لدى الكتاب والمنتجين؟

والجواب: لأنه إستطاع أن يجتاز كل المعادلات والأرقام والحسابات.

المتابع لمسيرة مجدي منذ البداية يجده قد بدأ بداية صعبة وعانى وظل لسنوات طويلة يعمل بين السينما والتلفزيون والمسرح كممثل عادي حتى استطاع لفت الإنتباه إليه من خلال طاقاته ومواهبه وتنوُّع أدواره: “طيف المدينة “، “خذني معك “، “إنسان شريف “، ” نزار قباني” ، “عصر الحريم “، “ذاكرة الجسد “، ” جوليا “، “هوا أصفر”، “بوح السنابل”، “الحب جنون”، “طريق”، “50 ألف”، “بنت الشهبندر”، “عندما يبكي التراب”، “الأدهم”، “جريمة شغف”، “خارج الحياة”، “عصفوري”، استطاع ومن خلال هذه الأعمال المتنوعة اختراق اللوائح وحواجز الصوت ليصل الى قلوب الناس، وربما السبب الرئيس والأساس في نجاحه لا يكمن فقط في مواهبه المتنوعة بين التراجيدي والكوميدي من حضور وخفة ظل وإلفة يبتدعها وينميها مع الجمهور، بل أيضًا وجوهريًا تعود أسباب النجاح إلى انه “شغيل” من الدرجة الأولى وهذه الصفة ساعدته على وضعه على قمة الأعمال المتنوعة ومتشعبة الشخصيات والغنية بالأدوار المركَّبة.

فمن خلال هذه الطروحات يمكننا أن نصل إلى إجابات على كل الأسئلة ولا سيما أسئلة: كيف نجح وكيف حافظ على نجوميته ليكون نجم المراحل؟ لهذا فهو ممثل مغرم بالشخصية والأداء التمثيلي الصعب، وبالتالي ليس من السهل أن يقبل أي شخصية عادية لا تضيف الى تجاربه ومسيرته لأنه ركَّز في بداية حياته المهنية والفنية على لعب شخصيات تشبه عالمنا وموجودة على الساحة وتتعايش معنا وليست من الفضاء، لما في سماتها من صفات نحبها أو نكرهها، وبعد ذلك نوَّع وقدَم أكثر من “كاراكتير” وأكثر من شخصية استطاع أن يلمع بإداء متميز دون المبالغة  في الأداء، لأنه لا يتكلف ويسعى إلى تقديمها من خلال “هضم” كامل أبعادها ومن منطق الحس التلقائي الطبيعي، ولأنه يدرك تمامًا أن المبالغة في الانفعال تُفقد الشخصية أصالتها، وبالتالي تضع المشاهد في إطار الصنعة، وهذا يلغي الحس الإنساني الصادق في الأداء التمثيلي، والسؤال: هل وصل مجدي بعد هذه الإدوار إلى الباب المسدود ؟

يقول مجدي أنه لم يقدم بعد كل ما يطمح اليه، فقط قدم بعضًا مما يرضى عنه، ولكنه يسعى إلى أن يتفوَّق على نفسه في العديد من الشخصيات التي لم يقدمها بعد، وكل أمنياته أن يحظى بالدور المغاير وأن يحظى بالرضا عليه من قلوب المشاهدين (الذين خلق معهم علاقة حميمية من خلال أدائه الصادق) لأن هذا يعطيه الدفع القوي والشجاعة على تجديد لغة الأداء عنده.

Print Friendly, PDF & Email
Share