الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

با تريسيا داغر تقول:

 

“أربت تنحل” له فضل على الجميع.

كتب وليد باريش

عندما جاءت من دراسة الحقوق إلى الساحة الكوميدية في فترة التسعينات وشاركت مارك قديح عمله المسرحي “تو بي أور نات تو بي”، ثم لعبت عدة شخصيات في مسرح ماريو باسيل ولمدة ست سنوات في عمله “مُنع في لبنان”، ثم عملت في مسلسل “فاميليا “، ثم في العمل المسرحي والتلفزيوني “أربت تنحل”، وشاركت في مسلسل “شيري بالتقسيط ” من كتابتها وبطولتها، وقدمت البرنامج التلفزيوني “يا مزوجين” على شاشة “تلفزيون الجديد “، كانت تدرك هذه الممثلة الكوميدية التي حملت إسم باتريسيا داغر بعد هذه التجربة والكمية من الأعمال المنوَّعة أنها لم تسقط في آتون تجربة المهنة الصعبة لأن أجهزتها اللاقطة عن بعد استطاعت أن تعطيها الدفع المطلوب من الموهبة وخفة الظل والثقافة والطلة المحببة ودقة الملاحظة وسرعة البديهة والذكاء في إلتقاط “الإيفيه”، وانطلاقًا من هذه الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها وما زالت تكتسبها مع كل عمل جديد وفريق جديد مسرحيًا وتلفزيونيًا ،يقال أنه يجب أن تتحول هذه الرائدة في فن الكوميديا إلى قدوة في فن  تقديم” الإستكشات”  الكوميدية وذلك بالنسبة إلى الكثيرات اللواتي إحترفن الضحك.

أما لماذا باتريسيا تحديدًا؟

لأنها من النوع الفني الذي لا يقف عند حدود، بمعنى أنها دائمة التجدد ومجتهدة ومبتكرة بحيث يشعر من يتابعها بأنها تقدم ما يفرح وينعش بدون إبتذال.

و…لأنها حافظت منذ بداياتها ومازالت تحافظ على إسمها وشخصيتها فلم تغامر بهما كما الأخريات، وكل من يعرفها عن قرب يقول إنها تخاف على تجربتها، لذلك فهي تسعى دائمًا إلى إبقاء إسمها بعيدًا عن القال والقيل والنميمة، ولأنها كما شاهدناها في أخر طلة لها مع جورج صليبي في برنامج “اللائحة 16” الإنتخابي أدركنا كم أنها إمرأة تفهم ما تقول وكم كانت سيدة في ذلك الحوار من حيث الإجابات والأفكار والمعتقدات والجرأة والتفكير والمفردات، وأدركنا كم كانت الجملة الكلامية عندها مترابطة جدًا ومقنعة جدًا وغنية ومعبِّرة جدًا من خلال تفكيرها الصحيح الذي يرجع إلى فهم الحالة السياسية والإجتماعية والفنية بكل مفرداتها التي لم تخنها، من هنا نقول إن “مس أورنج أو صوفيا ” يجب أن تتحول إلى ما يشبه المدرسة الكوميدية المشحونة بالمواقف، فنحن لا نشاهد من الكثيرات ممن إحترفن هذا الفن إلا التكرار والملل والإقتراب من الإستهلاك، لا من الكوميديا التي لها  أصولها الفنية العميقة والصعبة، بينما مع باتريسيا وكل أعضاء الفرقة في برنامجهم “إربت تنحل ” الذي ما زال يعرض منذ سنوات، نحن أمام مواهب مبدعة وبارعة لا تهدأ ولا تستقر على لون معين بقدر ما يحاولون دائمًا أن نراهم يتجاوزون أنفسهم ويتفوقون.

باتريسيا داغر هي الشغيلة الأساسية في كل أعمالها والمشككات هن قلة قليلة من الممثلات والمؤديات، ربما وجدن أن الحماسة التي عندها والشجاعة التي تتحلى بها ستجعلهن يفقدن بعض وهجهن أو بعض المواقع التي يتحصنَّ خلفها، لأنها بكل بساطة خرجت من رحم تجاربها التمثيلية منتصرة فإستطاعت أن توظِّف خبرتها لصالح شخصيات وأدوار جديدة.

 عن تراجع الأعمال الكوميدية وسر إستمرار البرنامج وتغيير فريق العمل بشكل دائم تقول باتريسيا إن العمل الكوميدى يقوم على الأفكار الجديدة التي يترتب عليها النص والكتابة، في هذا المجال يتطلب مهارة عالية في طرح النكتة أو القفشة، لهذا نرى أن الكتاب الكوميديين قلائل، أما عن سر استمرار البرنامج فذلك بسبب الالتزام والصدق والابتعاد عن الإسفاف والألفاظ الإباحية، وختامًا عن تغيير فريق العمل بشكل مستمر فهذا يعود لبعض الممثلين الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على العطاء ووجودهم لم يعد يخدم البرنامج ففضلوا الإنسحاب، علمًا أن البرنامج حقَّق نجومية للكثيرين وله الفضل على الجميع.

Print Friendly, PDF & Email
Share