الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

أحمد الزين ابن البلد

النجم الذي لا يتعب

كتب وليد باريش

يُعتبر الفنان أحمد الزين من أكثر النجوم الذين حافظوا على علاقتهم الوثيقة بالجمهور اللبناني والعربي، وهو عندما حصل على لقب “إبن البلد” الذي يلازمه منذ سنوات طويلة فإنه كان يفتخر ويعتز بهذه التسمية التي قامت على علاقة قوية ودائمة بينه وبين الجمهور الشعبي الذي كان”أبو حسن” يستمد منه مشاكله وهمومه وإحباطاته وطموحاته ويحولها إلى أعمال فنية تلفزيونية ومسرحية وسينمائية، وإذا كان أحمد الزين كفنان يؤدي الأدوار المتنوعة في الأعمال التي تُعرض عليه، وبعضها كان بعيدًا عن حنينه الخاص (أدوار الشر) إلَّا أن حنينه بقي دائمًا للأدوار الشعبية والاجتماعية التي تقرِّبه من الجماهير الواسعة، ومن هنا فإنه يتحسَّس دائمًا احتياجات هؤلاء الناس والتعايش مع كل مرحلة من مراحل تطور حياتهم.

ونحن نشاهد مسلسل “بوح السنابل “الذي يُعرض على شاشة “تلفزيون الجديد” في عرضه الثاني بعد عرضه على شاشة “تلفزيون المنار” وهو من كتابة فتح الله عمر وإخراج محمد وقاف وبطولته مع: عمار شلق، فيفيان أنطونيوس، حسام الصباح، مازن معضم، رينيه غوش، حسن فرحات، علي سعد، مجدي مشموشي، أليسار حاموش، نيكولا مزهر وغيرهم، وفي هذا العمل الذي يسلِّط الأضواء على حياة جواد ابراهيم (عمار) وهو أحد عناصر المقاومة وزوجته الدكتورة كوثر(فيفيان) ورحلة بحثهما عن إبنهما الحقيقي نتيجة خطأ حدث بالمستشفى نتج عنه تبديل المواليد، وذلك بالتوازي مع بلورة الصراع بين الإستخبارات الإسرائيلية والمقاومة والمكآئد التي يضعها العدو للتخلص من عناصر المقاومة بالتعاون مع بعض العملاء.

من المؤكد ان المؤلف نجح في تمرير شخصيات من أنماط مختلفة بشكل عفوي (الإبن البخيل، الخائن، العاشقة، إبنة المنزل، الزوجة مكسورة الجناح، المريضة النفسية) فلعب أحمد الزين دور الجّد المُحب (والد جواد) وبهذا تناول بهذه الشخصية إحساسه الإنساني وإهتمامه بمشاكل الأسرة ومجتمعه الجنوبي، وكان كبيرًا في الأداء وإيصال الشخصية المحببة وكبيرًا في خبرته وحضوره الفني الذي لا يُنازع، والسؤال : كيف يستطيع رجل أن يجايل كبارًا ويبقى على استعداد لمجابهة أجيال جديدة بقوة وإرادة خارقة؟ ويأتي الجواب من الموهبة والخبرة والحنكة  وهذه الصفات كافية في جعله مدرسة شاملة في إعطاء دروس وفي إيصال الشخصيات إلى برِّ الأمان.

أحمد الزين  في شخصياته المتنوعة لم يتعب ورصيده نتيجة لاجتهاده وخبرته الواسعة بقي سيد مشاهده، وأكثر قوة وله حضورة الآسر وبقي الشخصية النابضة بالجمال الأدائي ليؤكد في كل مرة ولكل جمهوره الشعبي أنه ما زال الرقم الصعب وكل مافيه من شكل ومضمون يوحي بالنجومية وأنه لم يفقد رصيده مرة واحدة لأن ما عنده من مقومات يمكن أن تساعده وتقفز به إلى الأعالي، حيث الشهرة الثابتة التي صنعها بيديه وعرقه وأحاسيسه، هو كان وما زال “إبن البلد” وسيظل يلعب على أساس هذا اللقب الذي كُرِّم به ليقول كلمته ويبقى النجم الذي لا يتعب.

Print Friendly, PDF & Email
Share