الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

الممثلة جوي خوري

 

هل استطاعت أن تقول: “أنا هنا”؟

كتب وليد باريش

من مسلسل إلى مسلسل، جوي خوري باقية الممثلة الأكثر عفوية والمشتغلة على أدائها  التمثيلى بوعي لا يفقدها البساطة والطبيعية، بل يصنع للدور عفويته الفنية الجمالية، فالفن بالنسبة إليها وإن كانت البساطة والصدق أول شروطه وعلاماته لايقبل نقل الحياة الواقعية كما هي، وإنما يصنع حقيقته بمعنى أن الممثلة الواعية لمهنتها لا تمثل الأدوار كما تعيشها فى الحياة بل تدرسها وتركبها لتنساب طبيعية كالماء ولكن مجردة من أي نفور قد يصيب من تحاول التمثيل بعفوية غير مدروسة.

تلك النظرية يبدو أنها قناعة عند جوي خوري طبقتها منذ مسلسلات: “أول نظرة”، “عشق النساء”، “محرومين”، “مذكرات عشيقة سابقة”، “شوق”، “أولاد البلد”، “علاقات خاصة”، “هوا أصفر”، “عندي قلب” وغيرها، فربحت المشاهدين وربحت مستوى فنيًّا عاليًا فى أدوارها.

جوي خوري أو” سيما” مسلسل “عندي قلب” التى تلعب البطولة المطلقة فيه وبعد تجاربها القليلة نسبيًا عن زميلاتها وعلى مدى سنوات قليلة صارت تفهم أن التمثيل تعبيرٌ ورهافة وليس نقلًا فجًّا للواقع، من هنا يقول قائل إنه من المنتظر لتلك الإمراة (بوجه طفلة) أن تصير ممثلة لامعة ونجمة مائة بالمائة وقد حان الوقت لذلك، سيما وأن تجاربها فى الدراما التلفزيونية هى نقطة إنطلاق السهم فى الإتجاه الصحيح، وهذا يعني  أن مكانها الأمامي محفوظ، وبدأت الفرصة تقترب منها بسرعة ويبقى عليها هي أن تعرف كيف تلتقطها بإجتهادها… و”عندي قلب” هو الإشارة المنتظرة لها لإثبات وجودها ومقدرتها على تحمل المسؤولية وإبراز طاقاتها.

كلنا ندرك كما تدرك جوي أنه لا يمكن لأحد مهما عظم شأنه أن يكون بديلًا عن أحد فى الفن بكل ألوانه وأطيافه، خصوصًا فى الدراما التلفزيونية تحديدًا، وبالتالي لا يمكن لممثلة أن تأخذ من طريق ممثلة أخرى حيث لكل شخصية فنيَّة حجمها الذي لا تلغيه أحجام الأخريات، ومشكلة هذه الممثلة أن الذين يتابعون أعمالها وضعوها على حد السيف، فقالوا إنها جاءت لتنافس نجمات الساحة وبطلات معظم المسلسلات،   وفي الواقع فإن هذا الحديث حاصر جوي ووضعها فى موقف حرج ليس لمصلحتها، لذا صرَّحت مرارًا أنها بدأت منذ فترة غير طويلة وأنها خارج المنافسة الفنية لأنهن سبقنها ولسن من جيلها ولكنها تسعى لتثبيت وجودها وشخصيتها الفنية.

صحيح وكما نرى ونتابع أن إمكاناتها الفنية كبيرة وأنها تتعب على نفسها وأدوارها، فإذا بدأنا بمناقشة تجربتها فى أخر نتاج لها “عندي قلب” لقلنا إنها ممثلة تحسن لعب الأدوار وتجسيد الشخصيات وحسنتها الأكيدة هى أنها مؤمنة بموهبتها وإمكاناتها وعطائها فعندما تعرف الممثلة حجم موهبتها وإمكاناتها التقنية والفنية ومدى العلاقة التى تريد أن تقيمها مع الجمهور والفن معًا ،تكون قد قطعت مسافة معقولة وشوطًا ملحوظًا فى الوصول إلى الحقائق الخاص بشخصيتها، وعلى هذا الأساس يمكن إعتبارها ممثلة ناجحة وقادرة على المحافظة على نجاحها، لأن أقصى ما يمكن أن تحلم به هو أن ترى فى عيون الناس نفسها زاهية ومشرقة، ولهذا وعلى هذا الصعيد  ومرة جديدة عرفت أنها وصلت إلى درجة متقدمة جدًا نظرًا لما تتمتع به ـ كما قال زملاء عنها ـ من حسن المعاملة والمواجهة والإحترام للنفس والقابلية لنيل الرضى، من هنا ضرورة أن تنتبه من الدخول الى طاحونة الأدوار المكرَّرة: “الفتاة الوصولية” “الغنوجة وحبيبة البابا ” “غير المسوؤلة ” “الخائنة” ، كل هذا تأكله الطاحونة فى غمضة عين، خصوصًا وأنها تتجه حتى اللحظة صعودًا، والمهم أن تبقى فى الإتجاه الصحيح، والسؤال هل استطاعت جوي خوري وهي تلعب البطولة المطلقة في مسلسل “عندي قلب” أن تقول للجميع أنا هنا؟؟؟ الجواب متروك للمستقبل…!

Print Friendly, PDF & Email
Share