الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

تحت عنوان “رحل فجر النهار” عنوات صحيفته خبر رحيله


غسان تويني رحل في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت

======================================================================


صباح يوم 19 نيسان (ابريل)  أشارت “أمواج” إلى تعرض النائب والوزير السابق غسان تويني لانتكاسة صحية ما أضطر العائلة لنقله إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، حيث عُلم أنه يمر بظروف صحيَّة دقيقة وحرجة، في وقتٍ بدأت عائلته باستقبال الوفود المطمئنة على صحته، كما تلقت العديد من الاتصالات، وكانت كلها تفيد إلى أن الأطباء في المستشفى يسيطرون على الوضع وأن صحته آخذة إلى الاستقرار…

اليوم  في الثامن من “يونيو” حزيران 2012  حان موعد استراحة المحارب، أسلم تويني “الأب والجد- إبن جبران ووالد جبران” الروح بعد جولةٍ أخيرةٍ مع المرض، كما أشارت صحيفته العريقة “النهار” في مقالةٍ جاء فيها:

قبل سبع سنوات كتبها بخط يده “جبران لم يمت… والنهار مستمرة”، فماذا تراها تكتب “النهار” في لحظة رحيله؟ وكيف تراها تتجرأ على نعيه وهو قاهر الفناء وأسطورة الإيمان أمام المصائب والشدائد؟
أسلم نزيل الغرفة 929 في مستشفى الجامعة الأميركية الروح بعد 38 يوماً من جولته الأخيرة في نزاع مضنٍ مع قدره، ولا نقول أمراضه.
عملاق الصحافة اللبنانية والعربية وعميد “النهار” ومعلّم أجيالها المتعاقبة منذ تولى مبكراً مسؤولياته فيها وباني مجدها وصانع ألق الكلمة والفكر، النائب والوزير والسفير والديبلوماسي وصانع الرؤساء والعهود والسياسات في زمن مجد لبنان ومجد الرجال، كما في زمن الأحداث الكبيرة وزمن الكبار الكبار.
الصارخ “اتركوا شعبي يعيش” أمام مجلس الأمن، ومطلق حقيقة “حرب الآخرين على أرض لبنان”، غسان تويني رحل بعد ثلاث سنوات من اشتداد جلجلة أقعدته حتى عن قلمه الساحر وافتتاحيات صباحات الاثنين، ذاك القلم الذي كان الأقرب التصاقاً بصاحبه الكبير والأحب إليه بعد أحبائه. المؤمن الأسطوري الذي ذاق من تجارب قدره ما يفوق قدرة البشر على الاحتمال… من موت طفلته نايلة إلى مرض زوجته ناديا وموتها، إلى مقتل ابنه الثاني مكرم في حادث سير مفجع، إلى ذروة الذروة في استشهاد ابنه البكر جبران في اغتيالٍ وحشي… هذا المؤمن لم تفارقه شجاعة مذهلة حتى مع انقضاض هذا القدر على جسده المتعب فسرق منه القدرة على النطق وحرمه الكتابة في سنواته الثلاث الأخيرة وهو المالئ لبنان ودنيا العرب بموسوعيته المعرفية والصحفية في “النهار” والدراسات والمؤلفات والكتب.
86 عاماً من ملحمة إنسانية مذهلة هي مزيجٍ من كيمياء المجد الذي صنعه غسان تويني، أحد آخر الكبار والعمالقة في زمن التصق باسمه وطبعه بتوقيعه في الصحافة والفكر والدبلوماسية والسياسة ذات المعايير الاستثنائية، مقترنة بتجربةٍ إنسانيةٍ وشخصية لا يقوى على مواجهتها إلا غسان تويني وحده.
معلم “النهار” والصحافة لا تقوى “النهار” على نعيه، بل تعاهد روحه وكل الإرث الذي تركه للأجيال اللبنانية والعربية وما يمثل من أمانة في عنق “النهار” على أن تبقى وفية لكل القيم والمعايير المهنية والوطنية والإنسانية التي تختزنها سيرة كبيرها الراحل، كما لكل حرف كتبه وكلمة قالها. وستبقى “النهار” مستمرة مستمدة من كبيرها الإيمان في الاستمرار والشجاعة في الدفاع عن كل ما تركه لها مع الشهداء الذين ستقر عيونهم لانضمامه إليهم كبير الشهداء

Print Friendly, PDF & Email
Share