الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الكوميديا عند ميشال أبو سليمان صرخة وإحتراف

وجهة نظر:

في “حديث البلد”:

ميشال أبو سليمان  “شاهد ما شفش حاجة”!

كتب وليد باريش:

… السؤال العجيب الذي يراودني دائماً:1

ما هو سر نجاح الممثل الكوميدي الحقيقي وليس “التايواني” أو المستظرف الذي صرنا “نتفركش” به في كل البرامج التلفزيونية الحوارية أو الفنيّة أو برامج التعزية و”يبقالنا وجودكن”؟

هل لأنه يعرف أين يضع نفسه وكيف يختار العمل الفني الذي يُظهر قُدراته وشخصيته؟

هل لأنه ينزل في الموقع الذي يتناسب مع مواهبه وقناعاته؟

حتى توصلت لمعرفة السبب الذي يكمن في معرفته الوصول إلى تعدد الشخصيات والأنماط التمثيليّة المُتعدّدة ومقدرته العالية على إرتداء الدور المرسوم له بفاعلية مؤثرة في الجمهور!

من هنا نفهم سر نجاح ميشال أبو سليمان!

إنه على الخشبة هو نفسه في التلفزيون، شخصيته مميّزة وفريدة من نوعها في التعاطي مع أي عمل، وله حضوره الفني الخاص به ورونقه الذي يعرف كيف يستفيد من مزج الحركة الخفيفة في النص وتحويلها إلى حبكة طريفة في تعاملها مع الجمهور، والتي تحمل من الدلالات الإجتماعية إلى درجة تحاول أن تترجم الواقع اليومي وترسم ملامح الأزمات الحياتيّة بكل شقوقها السياسيّة والفنيّة والثقافيّة!

ميشال أبو سليمان في أعماله المسرحية ” الشونسونيه” بطل كوميدي من الطراز الأول، يعرف كيف يروّض جمهور السهر يسرق الضحكات من الأفواه بقوّة، يخرج من قبعة الساحر الموجود فيها النكتة المسرحية ليجعلها صورة مُصغّرة عن عالم موبوء محكوم بالكذب والمراوغة والعهر!

والسؤال أيضاً:

2هل الفن الكوميدي يُهذّب النفس والروح وينقل المُشاهد من عالم مليء بالشرور والمؤامرات والخطابات التحريضيّة، ويجعل منه ساهراً ومشاهداً ومستمعاً ومتعاملاً مختلفاً؟

نفهم ويفهم ميشال أبو سليمان أن هذه المقاربة صحيحة، لأن الفن الكوميدي هو حالة إبداعيّة صرفة غير متوفرة بحدها الأدنى عند الكثيرين ممن يطلقون على أنفسهم لقب ممثلين كوميدين، واللائحة السوداء لا تتسع لتعدادهم ونُشاهد أكثرهم في برنامجيّ”كوميكاز” و”الليلة جنون”!

ولكن الكوميديا عند ميشال هي صرخة وإحتراف ومزاج عالٍ مثلما يمثل على المسرح أو التلفزيون، فإنّه يَسمع ويتنفّس ويحسّ، وبمعنى أشمل هي جزء من كيانه إستطاع بخبرته الطويلة تطويرها لتصبح علماً ودراسةً وتعمقاُ!

هل يجوز المقارنة بين الممثل الكوميدي الحقيقي وبين من يحاول دخول هذا المعترك؟

طبعاً لا يجوز المقارنة بين عصر الضحك وبين من يفتح اليوم فمه ليرمي تفاهاته، خصوصاً بعد أن أصبحت المُقارنة عبثيّة  ولكن يجب أن نعترف بأن “فن إضحاك الناس” أصبح مسؤوليّة أبطاله الحقيقيين ومن حقهم أن يسوّقوا مهنتهم وأن يمنعوا مُنتحلي الصفة الذين يحوّلون الضحكة إلى علامة تجارية مزوّرة كما تفعل “تايوان” و”هونغ كونغ” في تقليد الماركات المشهورة!

والسؤال الأخير:

ماذا يفعل ميشال أبو سليمان في برنامج “حديث البلد”؟

نفهم جيداً أن القصة ماديّة ليس أكثر ولا أقل!

لماذا؟

لأن هذه الطلّة لا تزيد من تألّقه بل على العكس تماماً فإنها تأخذ منه وتجعله “شاهد ما شفش حاجة” محكوم بنجوميّة منى أبو حمزة المُطلقة، والتي تفهم في سرها جيداً أنها تسرق من نجومية ميشال وتضيفها إلى رصيدها كصاحبة برنامج آمرة ناهية ومدعومة… و… “طز” بكل رصيده على مدى هذه السنوات!!!

Print Friendly, PDF & Email
Share