الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

سحر الخوري في ياسمين الدار


 شاعرة رسمت وجعها بكلمات

كتب وليد باريش:

   … يقول المطران جورج خضر في مقدمة ديوان سحر الخوري الجديد: “ياسمين الدار”

إن سمو سحر آتٍ من موت، ولكنه آت أيضاً من وعود الحياة الجديدة التي ترجو أن تنزل علينا فرحاً، وقد تنزل كلمات يسوغ النطق بها حتى تصير مشاركة بين الذين استبقوا والذين ذهبوا وبينهم وصال، حتى يجعلنا ربك واحداً في المدينة العليّا التي لا فناء لها.

     فنراها تقول:

  ايها الراقي الذي لم يلبس الحرير يوماً

  ايها العظيم الذي حرم نفسه لنتعلم

  أجلُّ صمتك وصبرك وتفانيك

   هكذا ودعت سحر الخوري والدها الراحل بكلمات قصيرة جاءت من إيمانها الداخلي بنداء القدر واجدة لنفسها مقاومة مملوءة بالصور الدافئة والحياة والذكريات لتكون متنفساً لتلك الآهات المكتومة في صدرها معتمدة على حدسها العفوي وموهبتها بالموسيقى اللفظيّة والصور الفنيّة التعبيريّة، فتقول:

   يا والدي

  ادرك انك لن تعود

  ولن تعود اللحظات في الواقع

  ولكنها ستعود بالأفكار الطيّبة والذكريات

           الجميلة

 الآن أعلم في صميمي انك تراقبنا من عليائك

      وترعانا

 سنلتقي يا والدي، سنلتقي…

سحر في ديوانها الجديد الذي هجرته العناوين في قصائدها الموجهة إلى والدها، وان لعبت بحرفيّة على موضوع رحيله، ولكنها لم تهجر تنوع القافيّة مع التزامها الوزن جاعلةً من قصائدها العموديّة أساساً تبني عليه بأسلوبها الجديد وبروحٍ تواكب الحياة، وبمعنى آخر عبّرت قصائدها عن شخصيتها واستقلالها، ولم تسقط في حالة الإنفصام بين الإبنة المفجوعة بهذا الرحيل وبين شاعرة تراها تمزج بين الشّوق والحنين

وبين ثقتها بنفسها كشاعرة بعيدة عن الكلاسيكيّة التي هي مفتاح التجربة للنزعات التجديديّة ، فتقول:

   “قرب النعش تجمّعوا

    التفّوا حولنا ليخفّفوا وطأة الصدمة

    نُثرت الورود ،وأنغام الموسيقى لامست الغيوم

   العزّة تليق بك والدي

   العزّة تليق بأصحاب النّفوس الطيّبة “

لعل أكثر ما يثير الجّدل في الساحات النقديّة الشعريّة هي مسألة الصدقيّة في تصوير الحدث الحقيقيّ الآتي مع حصان الحقيقة، وسحر الخوري في “ياسمين الدار” وعبر سياقٍ متصاعدٍ وبقلب الشاعرة ونبضِ وجدانها الواقع بين حب الحياة، وحزنها العميق، تحمل حزمةَ كلماتها البسيطة وشوّقها وحنينها، لتقول:

   “يا ياسمين الدار

    أناديك ،وأشم عطرك يفوح في المكان

    ممزوجاً بالدم والتراب، بالصمت والبسمات”

سحر المؤمنة في حكم القدر المحتوم، من خلال رؤيتها الشعريّة المنسجمة مع دلالات الواقع ظلاً وواقعاً تفهم جيداً ان القصيّدة ليست مجرد كلمات، وتفهم جيداً أن القصيّدة ليست مسايرة لزمن، إنما هي حالة إبداعيّة تخرج من رحم المعاناة لتصل إلى الفكر والقلب، فتقول:

   “أقسم أن شيئاً لن يتغيّر ههنا،

     سريرك

     ثيابك

    عطرك

    كل الأشياء ستبقى على حالها

    حتى نلتقي يا والدي”

ياسمين الدار” لسحر الخوري ويقع في 63 صفحة من القياس الوسط.

  

Print Friendly, PDF & Email
Share