الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

مواقف عمرو أديب أيام زمان

للتذكير إن تنفع الذكرى

كتب رامي حلاوي

في العام 2010

متناسين أنها مجرد مباراة بين منتخبين عربيين

عمرو أديب حولها إلى معركة بين بلدين

وأحمد موسى أعلن تدخل طائرات حربية جزائرية..

وإسرائيل تعبر عن سعادتها!

أعترف بداية أنني لم أتابع الإعلام الجزائري في تعاطيه مع الموضوع، وأقصد الإعلام المتوازن المحترم، وفي حال كان تعاطيه مشابهاً لتعاطي برنامج “القاهرة اليوم” فإن كل كلمة سأقولها هنا تنطبق على الجزائريين المعنيين بالموضوع…

إن “خسارة مصر” في السودان لـ”معركتها” مع الجزائر قد أسعدتني لما شاهدته قبل يوم واحد من هذه “المعركة” ضمن برنامج “القاهرة اليوم” وما سمعته على لسان الإعلامي الكبير عمرو أديب من تجييش وتحريض وتهويل وتهديد مباشر وصريح للجزائريين كل الجزائريين في السودان، وأكثر من ذلك ما أعلنه صراحة عن دعم رسمي مصري عبر إرسال “جحافل” من الـ”مناصرين” في طائرات تجاوزت العشر طائرات ليلة المباراة وحدها…..

عذراً منكم أيها القراء الأعزاء في كل أنحاء الوطن العربي الكبير، فقد فاتني أن القضية ليست قضية معركة ولا هي نزاع مصري جزائري وليس فيها من جيوش ولا من يجيشون…

القضية قضية مباراة كرة قدم بين منتخبين صودف أن أحدهما مصري والآخر جزائري، لكن يبدو أنني تأثرت جداً بما حصل قبل أيام من هذه المباراة، إن في مصر حيث تم الاعتداء على جمهور جزائري، أو في الجزائر حيث جاءت ردة الفعل ضد مواطنين مصريين، وفي مختلف الأحوال، ومع نبذنا لكل صفعة أو حتى شتيمة تحصل، نقول إن الأمر يبقى عادياً جداً وربما يحصل بين أبناء البلد الواحد ويمر مرور الكرام، والمصريون أدرى الناس بما كان وما يزال يحصل بين فريقي “الأهلي” و”الزمالك”، فلماذا جاءت التغطية الإعلامية لهذه المباراة (على أهميتها للتأهل إلى كاس العالم) لتتجاوز حجم التغطية لحرب إسرائيل على غزة وما حصل خلالها من اتهامات وتخوين وما شابه…. وهذا ما حدا بي للكلام وكأن القضية قضية معركة بين بلدين لا مباراة بين فريقين…

إن ما قاله عمرو أديب قبل يوم المباراة وما أعاد تكراره بعد النتيجة يصب في مكان واحد (من عبارة سننتصر إلى عبارة خسرنا المعركة) وضع الجزائريين كلهم في مواجهة مع المصريين وهنا تكمن خطورة ما قاله هو وضيوفه والذي وصل إلى حد اتهام الدولة الجزائرية بإرسال مقاتلات حربية فيها جنود بملابس مدنية…!

تصوروا هذا الكلام على لسان شخص من وزن أحمد موسى هذه المرة..

ولا أقول هنا إلا كلمة “يا عيب الشوم عليكم يا عرب” هذا في حال كنتم عرباً بحق…

إنني متابع جيد لعمرو أديب ومع تقديري له كإعلامي متميز أسجل عليه هذا “التعصب الأعمى” في عشرات المواضيع…

فحين تكون القضية داخلياً بين مسلمين ومسيحيين في مصر تبرز عصبيته ضد المسيحيين، وحين تكون إسلامياً بين شيعة وسنة تبرز عصبيته ضد الشيعة، وحين تكون بين مصر وأي دولة أخرى يتحفنا هنا بما يسميه هو “وطنيته” وأسميه تعصبه، وإلا ما معنى أن يكون وطنياً ويقارع أقباط مصر، والذين يفوقه بعضهم وطنيةً، وهذا ما ألمسه في حواراته هو معهم..

إن ما قام به عمرو أديب تحديداً في “معركة مصر- الجزائر” -وهنا أستعير أسلوبه- يستحق أكثر من مجرد لوم كبير عليه لأنه برأيي أسهم في وضعنا في صف الجزائريين في هذه المباراة، حيث رأينا أن تبجحه وتهديداته تستحق اللجم، وفوز “المنتخب المصري” لا يحقق هذا الهدف، فصلينا لفوز “المنتخب الجزائري” عسى وعلَّ عمرو ومن يجاريه يتعظ ويضع الأمور في نصابها ويكتفي بالقول إنها مباراة بين منتخبين عربيين وأي منتخب منهما يتأهل لكأس العالم هو فخر ونصر لنا جميعاً كعرب، وهذا ما أؤمن به شخصياً، وعذراً إذا كنت قد بدأت مقالتي هذه بكذبة كبيرة (نكاية بعمرو أديب وحده) أقول فيها ما قد يستشف منه البعض بأنني كنت سعيداً بخسارة المنتخب المصري، على العكس فأنا وإن كنت غير مطلع وخبير في الشؤون الرياضية أحب كل مواطن ولاعب وإنسان مصري محبتي لكل جزائري وسوداني وعراقي وفلسطيني وسعودي ووو.. محبتي لكل لبناني، كما أعتبر أن أي إنجاز لأي منهم هو إنجاز لنا جميعاً ونستحق الفخر به كإنجاز عربي شامل، وهذا ما تمنيت أن يشاركني به عمرو ومن معه فاقتضى التصويب..

وأخيراً أطلب من الجميع رصد هذه الغبطة والشماتة الإعلامية الإسرائيلية ليدرك حجم ما أوقعنا به هذا الإعلامي الكبير عمرو أديب وعبر منبر من أكثر المنابر العربية انتشاراً، وهنا تكمن المأساة!

Print Friendly, PDF & Email
Share