الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الفيول الإيراني بات أمرًا واقعَا.

 

و”الجلابيط” ومعلموهم ابتلعوا ألسنتهم.

 

==============

كتب: مالك حلاوي.

==============

 

لم تعد الهبة الإيرانية من الفيول المشغِّل لمعامل الكهرباء في لبنان مجرد وعد من سماحة السيد حسن نصرالله، أو تلبية للوعد من الجهات المسؤولة في إيران، ولا حتى التسويف والتردد الحكومي اللبناني الذي انتهى بوفد تقني لدراسة الصلاحية ولا شيء غيرها، وهذا ما اختلط (أو لم يختلط على البعض) بل استغله هذا البعض المتربِّص بين أن يكون الفيول هبة أو أن الكلام عن هبة لم يُطرح أمام فريق لا علاقة له سوى بدراسة النوعية…

حتى قبل هؤلاء كلهم كان “ترحيب” سمير جعجع بالهبة ترحيبًا في معرض التشكيك، حيث ربط ترحيبه بتغريدة أخرى مفادها: “هذا ليس إيمانًا منّي بأنّ هذا سيحصل، بل لعدم ترك الشعب اللبناني عرضة للأقاويل التي لا ترتكز إلى أيّ أساس من الصحة”. وبمجرد حصول اللغط حول (الهبة أو اللاهبة) امتدت الألسنة الدائرة في فلك جعجع وما حوله من فلك السفارات وفي مقدمها سفارة بن سلمان، امتدت هذه الألسنة أشبارًا لتقول: كان جعجع الأذكى فرَّحب ليُحرج اليوم إيران والسيد بأنه لا هبة ولا من يهبون… هذا حصل قبل ساعات معدودات…

أما اليوم وبعد الإعلان المباشر من طهران وبيروت بأن الهبة أُقرّت مشروطة بما سبق طرحه على لسان السيد: شرط طلب لبنان الرسمي لهذه الهبة، التي حُدِّدت بستمائة ألف طنٍ من الفيول الصالح لتشغيل المعامل اللبنانية، والتي ستصل عبر بواخر ترفع العلم الإيراني إلى الشواطئ اللبنانية (مقابل الزهراني ودير عمار) بمعدل 120 ألف طن شهريًّا على مدى خمسة أشهر، والقادرة على إعطاء المواطنين والمقيمين في لبنان الكهرباء بين أربع وست ساعات يوميًّا، وهناك من يقول ثماني ساعات وليس هذا الأهم…

الأهم أن المتربصين ابتلعوا ألسنتهم من “جلابيط” جعجع والسفارات إلى المؤسسات الإعلامية “المرَّة” التي أفردت تقاريرها لأيام وهي تؤكد “فشل السيد” تارة، وتارة أخرى أن الأمر كان مجرد مناورة من السيد لإحراج لبنان الرسمي أمام الناس المتلهفة لساعة كهرباء واحدة، بعدما بتنا منذ شهر كامل بلا أي دقيقة كهرباء على امتداد لبنان…

المُعيب في كل هذا أن هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم بعرقلة ملف تجديد استجرار الفيول العراقي من خلال افتعال أزمة رشاوي وفضائح ما أعاق هذه العملية التي كانت تغطي لبنان لأربع ساعات كهرباء يوميًّا، ولمدة سنة كاملة، في حين سبق أن روَّجوا وطبَّلوا وزمروا لمعلمتهم السفيرة الأمريكية بسعيها لتزويد لبنان بالطاقة عبر أكثر من مصدر من مصر إلى سوريا مرورًا بالأردن ووصولًا إلى لبنان، وانشغلت هذه البلدان بتأمين الخط اللوجستي لوصول الطاقة، قبل أن تفتضح أكذوبة شيا، هؤلاء كانوا أيضًا ممن ابتلعوا ألسنتهم ولم يقوموا بتكذيبها، في حين انبروا لتكذيب صاحب الوعد الصادق وكل الوعود الصادقة التي باتت اليوم مقبرة لألسنتهم…

الفيول الإيراني على الطريق  وعلى سبيل الهبة المجانية، ومعه وعلى جوانبه أكثر من مشروع آخر لتطوير كهرباء لبنان، وبشرط واحد أن يكون لبنان الرسمي قويًّا ورافضًا لكل محاولات العرقلة من الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني وأذنابه في الإقليم وفي لبنان…

إننا ننتظر و… نقطة انتهى.

Print Friendly, PDF & Email
Share