الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

من هو العميل الإسرائيلي مارك طانيوس

 

الذي أخلى القاضي الموسوي سبيله؟

  • مرحبا، أنا مواطن لبناني صارلي فترة عم جرّب اتّصل فيكن، لكن كنت خايف من المخاطرة إني إتوقّف. بالنسبة للحكومة اللبنانية الفاسدة وحزب الله المسيطر على لبنان، حابب يكون عندي فرصة لساعدكن بجمع المعلومات ليكون بلدي آمن من حزب الله، على أمل أن يتّحد بلدي مجدداً مع إسرائيل كما كانا في الماضي.

بهذه العبارة سعى المدعو مارك طانيوس بنفسه وبكامل قواه العقلية والجسديَّة لخدمة “إسرائيل”، ولم يتأخر العدو في الرد عليه باعتباره لم يجد صعوبة في إرسال طلبه هذا إلى البريد الإلكتروني المناسب وهو جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ليأتيه الرد سريعًا:

  • احكي ما تخافش، وراح نستمر بالتواصل معك.

ولأنه كان مستعجلًا كما يبدو، لم يحتمل الانتظار ليكمل جهاز “الموساد” التدقيق في مآثره، فأعاد التأكيد برسالة أخرى أنّه على استعداد لتزويد العدو بأي معلومات يطلبها عن “حزب الله” وعمن أسماهم بالفاسدين في لبنان.. لكن كما يبدو فإن “الموساد”، إما أن يكون قد تأخَّر في ردّه، أو انه  لم يأخذ طانيوس على محمل الجد، أو كان بانتظار نضوجه أكثر (وهذا الأرجح)، لكن طانيوس توجَّس من عدم تلقيه أي رد جديد، فما كان منه إلا أن قام  بحذف الرسائل.

ومن خلال البحث على محرِّك غوغل عن اسم مارك طانيوس، تبيَّن أن هذا الاسم يعود إلى اللبناني مارك طانيوس، الحائز على بطولة الوزن الثقيل في “ديزارت فورس” للفنون القتالية المختلطة، والتي نُظَّمت إحدى جولاتها في البحرين ضمن برنامج أكاديمية “تريستار – لبنان”، كذلك كان طانيوس قد شارك بمعسكر تدريبي آخر في مونتريال- كندا، بينما الأكثر خطورة أنه بات مدرِّبًا لعناصر الأجهزة الأمنيَّة اللبنانية من جيش وأمن عام، ومن هنا جرى الربط بين هذه المحطات وبين محطة أخرى له جرى توثيقها على وسائل التواصل عبر صفحته على “إنستغرام”، احتضنت علم العدو الإسرائيلي خلال دورة تدريبيَّة لطانيوس في صربيا… بناءً على هذه المعلومات التي وصلت إلى المدَّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تمَّت الإشارة إلى توقيف مارك وإحالته للنيابة العامة العسكرية، حسب البيان التالي:

  • أوقف فرع المعلومات الشاب مارك. ط. للاشتباه فيه بالتواصل مع العدو الإسرائيلي. المشتبه فيه ليس موقوفًا عاديًّا، وإنما مدرّب محترف في فنون القتال والسلاح الأبيض والرماية بالمسدسات والبنادق ومرافقة الشخصيات. خضع لدورات تدريبية عدة على فنون الدفاع الذاتي في كل من: صربيا، اليونان، الأردن، البحرين، مصر، تركيا، إسبانيا، إيطاليا ورومانيا. كما أنه يدرّس في دورات تدريبية للجيش والأمن العام. المشتبه فيه راسل العدو عدة مرّات وأعرب عن استعداده لجمع معلومات عن حزب الله.

وبالرغم من أن الكشف عن محتوى هاتف طانيوس أثبت وجود رسائل إلى الموساد الإسرائيلي يعرض فيها خدماته، وأن محاولة تواصله هذه تعود للعام 2015، قبل أن يمحو هذه الرسائل كما أسلفنا، فقد فاجأنا القضاء العسكري بترك مارك  بعد التوسّع بالتحقيق، ومواجهته بالرسائل وإقراره بإرسالها، والرد بأنه تأثّر بالإسرائيليين جرّاء مشاهدته لفيلم إيلي كوهين عن حياة الجاسوس الإسرائيلي الشهير (والذي اختار اسمه العربي كامل أمين تابت) قبل أن يصل إلى مناصب عليا ويجري كشفه من قبل المخابرات المصرية وإعدامه في سوريا، ومسلسل «فوضى» الإسرائيلي حول “بطولات مزعومة للموساد الإسرائيلي”.

ومع التوسع أكثر في التحقيقات مع طانيوس توصل المحققون إلى التالي:

  • محاولات المشتبه به الحثيثة لإيجاد وسيط إسرائيلي داخل لبنان.
  • السؤال عن الطريقة التي يمكنه أو يمكن لأي لبناني الالتحاق بـ”القوات الإسرائيلية”.

وعلى طريقة غالبية العملاء من دانيال أحمد غوش (جيري ماهر) إلى ماريا معلوف وغيرهما طرح طانيوس السؤال:

  • لماذا لم تقضِ إسرائيل على حزب الله؟!

وأمام كل هذه الوقائع تبيَّن أن مفوض الحكومة لدى النيابة العامة العسكرية القاضي فادي عقيقي لم يطلب توقيف المدَّعى عليه بجناية “التعامل مع العدو الإسرائيلي”، بل صادق على قرار قاضي التحقيق العسكري علي الموسوي بترك الموقوف بتاريخ ١٢ أيار/مايو الحالي، ليصل قرار إخلاء السبيل هذا إلى فرع المعلومات باعتباره من قام بتوقيف “العميل”، وبالفعل فقد خرج مارك قبل محاولة استدراك الفضيحة من قبل القاضي عقيقي نفسه صباح اليوم التالي (13 أيار) مقدِّمًا إلى آمر السجن قرارًا بوقف تنفيذ قرار الترك، بذريعة وجود طعن، لكن  قبل أن “يسبق السيف العذل “ويصبح الموقوف حرًّا طليقًا، وربما خارج البلد. علماً بأنّ القاضي رولان الشرتوني الذي سبق أن وقّع على قرار الموسوي بترك الموقوف، عاد واستأنف القرار في اليوم التالي وفتح محضرًا طلب فيه منع سفر المشتبه فيه المخلى سبيله.

كل ذلك يجري اليوم وسط حالة من انعدام الثقة في لبنان بكل المؤسسات الرسميّة، وصولًا إلى القضائين المدني والعسكري بمنتهى الأسف.

Print Friendly, PDF & Email
Share