الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

وسقطت صفقة القرن عند باب العمود

 

وكل مشاريع التطبيع

 وأدها الفلسطينيون في مهدها.

==============

كتب: مالك حلاوي.

==============

منذ اللحظة الأولى لانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الرمضانية المباركة عند باب العمود أدرك المبصرون وأصحاب الرؤية والرؤيا أننا أمام حدثٍ جللٍ لم يفقهه أو لا يريد أن يفقهه المتعامون عن قدرة الشعوب على تغيير المصير، مهما تكالبت بوجههم القوى العظمى، ومهما خطَّط المخطِّطون وتآمر المتآمرون وأوغل المستكبرون في ضلالهم المبين…

اليوم ومن فجر (الأربعاء) الآخر من رمضان جاء التأكيد على هذه الرؤيا، وعبر أكثر من 200 صلية صاروخية جديدة أطلقتها فصائل المقاومة، ما أشعل شوارع ومباني تل أبيب وبئر السبع وغيرها على مرأى ومسمع وذعر المستوطنين الهاربين للاحتماء في الملاجئ والأقبية… هذه الصواريخ التي سبقها بالأمس (ليل الثلاثاء) الوفاء بالوعد من قبل “كتائب القسَّام” بأن في جعبتها ردًّا لن تتحمله تل أبيب في حال لم يوقف جيشها قصفهم للمباني الفلسطينية المدنيَّة في غزة، وتجسَّد هذا الوفاء بالوعد من خلال 130 صاروخًا أرعبت الكيان الصهيوني عن بكرة أبيه وهو يشاهد الصواريخ تحلّق فوق سماء المدن والبلدات المحيطة بينما رشقات الصواريخ المضادة لا تفعل أكثر من إضاءة سماء فلسطين وكأنها مجرد ألعاب ناريَّة، ما أدَّى إلى مقتل وجرح العشرات من المستوطنين المرتزقة.

والأهم هنا كان تكريس المعادلات الجديدة التي فرضها أبطال فلسطين شيبًا وشبابًا ورجالًا ونساءً وأطفالًا هذه المرّة، معادلة خلاصتها بأننا سنوجعكم أكثر ونرعبكم أكثر وندمِّر منشآتكم أكثر، خصوصًا وأن القدرة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية على اختلاف عناوينها استطاعت تجاوز “القبَّة الحديدية” لا بل إخراجها من الخدمة بعد العديد من الإخفاقات وفي مقدمها استهداف خط أنابيب النفط بين إيلات وتل أبيب والتي انتشرت الفيديوهات لها وهي تشتعل، عدا اشتعال الحافلات والمباني في العديد من المدن بينها تل أبيب وعسقلان، ليأتي إغلاق مطار بن غوريون أمام حركتي الإقلاع والهبوط، بعد وصول الصواريخ إلى حرمه، وتحويل طائرات العدو  إلى قبرص، كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

إن ما يجري ويستمر ويتصاعد اليوم يكاد يكون الرد الأمثل على من استكان واسترسل في اعتبار القضية الفلسطينية قد انتهت هنا مع صفقات ترامب: من “صفقة القرن” إلى “اتفاقية أبراهام” فجميع صفقات التطبيع الأمني والاقتصادي والثقافي بين الإمارات وتل أبيب سقطت اليوم ولو أن إعلان سقوطها او وأدها لم يحصل بعد، لكنها هنا وتحت أقدام أطفال فلسطين صارت هباءً منثورًا…

إن صرخات طفلة تودع والدها الشهيد وصرخات أب أو أم أو أخ يودعون أطفالهم من حملة الحجارة، وصرخات الغضب الشعبي الذي نتلمسه في كل شوارع المدن العربية رغم صمت الأنظمة، ورغم تأثير انتشار الوباء الذي يحول بيننا وبين التظاهر في الشوارع، كافية لإعلان انتهاء زمن وبداية زمن آخر لم تشهده فلسطين من قبل…!

Print Friendly, PDF & Email
Share