الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

ماجدة الرومي تحكي حكايا بيروت والقاهرة

 

من على باب مصر إلى مرفأ بيروت.

 

القاهرة- مكتب أمواج:

تغطية عفت عزمي.

على مسرح “قصر القبَّة” في القاهرة، وهو أحد أكبر القصور الملكيَّة التاريخية التي تقع بمنطقة سراي القبة- شرق القاهرة واستغرق بناؤه حوالي الست سنوات. وقفت السيدة ماجدة الرومي وهي الأولى التي تقف وتغني على هذا المسرح، ما دفعها للقول قبل مباشرة الغناء للحاضرين من الجمهور الآتي إليها من كل أرجاء مصر العربية:

  • يشرفنا أنا والمايسترو نادر عباسي أن نغني بالقصر المجيد الذي نشعر  فيه أن كل ملوك مصر معنا… مع موكب المومياوات سينحني التاريخ لمصر احترامًا لتاريخها الكبير. مصر أعطت التاريخ دروسًا كبيرة في الحضارة.

وهنا حيّت مصر بأغنيتها الأولى  “على باب مصر” التي اختصر فيها كامل الشناوي بصوت أم كلثوم وألحان محمد عبد الوهاب، تاريخ مصر في مرحلة ذهبية.

الثانية كانت الإصرار على الخروج من الهزيمة بسلاح الأمل، وأغنية “ما دام أنا أملي معايا وبإيديا سلاح” التي كتبها عاصي ومنصور الرحباني بعد نكسة حرب حزيران عام 1967 ولحنها محمد عبد الوهاب. والثالثة كانت “سواعد من بلادي تحقق المستحيلا” وهي أيضاً من ألحان محمد عبد الوهاب، وشعر الأخوين رحباني. والرابعة كانت تحية منها وأغنيتها “يا مساء الخير يا مصر”  لمروان خوري. أما الخامسة فكانت عندما اختتمت بقسم عبد الحليم حافظ الذي كان أقسم أن يفتتح كل حفلاته بها … هي “أحلف بسماها وبترابها.. ما تغيب الشمس العربية طول مانا عايش فوق الدنيا” التي كتبها عبد الرحمن الأبنودي، ولحنها بليغ حمدي.

وكما القاهرة ومصر لم يغب لبنان وبيروت عن بال ماجدة التي قالت:

  • بيروت ستعود وتقوم. ليست المرة الأولى التي نقع فيها، ولن تكون الأخيرة، لكننا منذ الأزل وفي كل مرّة نقوم.

وعلى إيقاع بيروت غنت الرومي: “عيناك ليال صيفية”، و”اسمع قلبي وشوف دقاتو”، حيث تنقّل صوتها بين ألحان: حليم الرومي، جمال سلامة، كمال الطويل، إحسان المنذر، نور الملاح، مروان خوري وغيرهم. ومع أوركسترا القاهرة الفيلهارمونية الرائعة، بقيادة فنان كبير ومرهف هو المايسترو نادر عبّاسي، مع مائة عازف من مصر ولبنان.. ومن على هذا المسرح عبَّرت ماجدة عن أوجاع كل اللبنانيين بالقول:

  • تعوّدنا نفيق، نلملم دموع، نلملم شُهدا، نكنّس قزاز، ونكمّل الحياة؛ غريب قدَر هيدا الشعب اللبناني، بيندَبح بيندَبح، بيرجع بيوقَف، ولا يوم كسَر جناحه اليأس، ولا يوم؛ ولو بعد بدُّن يكمّلوا مليون سنة، إلنا حقّ بالسيادة، بالحُريّة، بالاستقلال؛ نحن مَنّا شعب برسم الموت، نحن خلقنا لنعيش حياة كريمة، ومنستحقّ كل أوسمة الحُريّة؛ بكرا أحلى، لأنّو بكرا نهار جديد، لأنّو الأمل نحن منصنعو، نحن عملناه قبل، ونحن منعملو بكرا؛ صحيح النّكبة أكبر من أي وقت مضى، كبيرة كبيرة، صعبة كتير، بس بُكرا الله بيبعتلنا سلالم على هالخندق الغميق اللّي وقّعونا فيه صُنّاع الحروب، أشباح الظّلام، وطاويط اللّيل، سمّوهن متل ما بدكُن؛ بعرف إنو هالسّلالم الله رح يبعتها، متل ما دايمًا بيبعتها، حنطلع عليها، نطلع للشّمس، نطلع للنّور؛ خلقنا لنعيش، مش لنموت، وبعرف مش حيصير إلّا هيك، لأنّو الله مع كلّ حقّ، الله معنا، الله مع لبنان….

وكادت أن تفقد السيطرة على مشاعرها. عندما استدركت الأمر، وانطلقت تغني “يا بيروت، يا ستّ الدنيا يا بيروت”.. وغناها المصريون معها بكل حب وشوق.

نذكر أن صحيفة “الأهرام” المصرية العريقة ولمناسبة 145 سنة على تأسيسها كرّمت الفنانة اللبنانية العريقة ومنحتها مفتاح الأهرام، وفي المناسبة ألقت السيدة اللبنانية العربية كلمة أمام  أسرة الصحيفة والذين حضروا بالعشرات للترحيب بالسيدة الكبيرة.

ومما قالته السيدة ماجده الرومي بهذه المناسبة :

  • أيها الكرام شرفٌ لي كبيرٌ أن أقفَ اليومَ على هذا الْمِنْبرِ الـمَهيبِ في جريدةِ “الأهرامِ” العريقةِ، لأقتَبِلَ باعتزازٍ تشريفَكُم بتكريمي، أنتمْ، أركانَ أعرقِ جريدةٍ عربيَّةٍ في شرقِنا العربيِّ،”الأهرامِ” التي أُجِلُّها وأفتخرُ بأصالةِ بَصمتِها الْمِصْريَّةِ العربيَّةِ، وأحترمُ هيبتَها ووَقارَها ورصانتَها ومِصْداقيَّةَ احترافيَّتِها، ودعمَها، مذُ كانتْ، لكلِّ فنٍّ جميلٍ وكلِّ فكرٍ خلَّاقٍ، وكلِّ حق… الأهرامِ” التي ما فتِئَتْ منذُ مئَةٍ وستةٍ وأربعينَ عامًا، تحمِلُ إلينا، كلَّ صباحٍ، الشَّمسَ والياسَمينَ والقهوةَ وأخبارَ العالم، وتُواكِبُنا أنَّى كُنَّا، على دروبِ الحياةِ، حتَّى غدَتْ جليسةَ الأيَّامِ ورفيقَةَ مِشْوارِ العُمْر. أيُّها الكرام، عَلاقتي بـ”الأهرامِ” أقدمُ وأغربُ ممَّا قد يتصوَّرُ البعض. فَجَدُّ أمِّي، الْمِصْرِيَّةِ ، كان محرِّرًا في “الأهرام” قبلَ نحوِ مئةِ عامٍ، اسمُه يوسُف حبيب، وكانَ يعيشُ يومَذاكَ وأُسرَتَه، في مَسْقِطِ رَأْسِه “شبرا”. ومن غَرائِبِ الصُّدَفِ أنَّ مؤسِّسَيِ “الأهرام”، سليم وبشارة تقلا، وُلِدا في البلدةِ التي أنا مِنْها: كَفَرْشيما الْمُطلَّةِ على المتوسِّطِ، المتَّكئةِ على كَتِفِ جَبلِ لبنانَ الأشمِّ، كأميرةِ الحكاياتِ الجميلة. هكذا عَرَفْتُ بلدتَنا كَفَرْشيما يومَ كانَ لبنانُ الحبيبُ وطنَ السَّلامِ والنُّورِ والعزِّ والبَرَكةِ والخيرِ، ومنارةً ساطعةً للثَّقافةِ والفنونِ الجميلة.نعم، هكذا  عَرَفْتُ لبنانَ، رغيدَ العيشِ، قبلَ أن يُصيبَنا ما لم نَحْسَبْ له حِسابًا ولا خَطَرَ على بالِ أبشعِ الكوابيس.

لكنَّني أعرفُ أنَّني بعدَ الرَّابعِ من آب/أغسطس ٢٠٢٠ لم أَعُدْ أنا! سيادةُ لبنان ولملمةُ دموعِ شعبِه وبلسمةُ جراحِ بيروتَ المنكوبةِ، أضحتْ كلُّها هاجسي الأولَ الآن… عدا ذلك لم أعُدْ معنيَّةً لا بالأخبارِ ولا بالخُطَبِ ولا بالسِّياسةِ، وما عدتُ أنتظرُ من أحدٍ أيَّ عدالةٍ، لأنِّي لم أعُدْ أؤْمِنُ إلَّا بعدالةِ السَّماء، وكلِّي انتظار.

وبعدُ، أيُّها الكرام، يا سامعي الصَّوتِ!! يا أركانَ الإعلامِ الناطقِ باسمِ الهُويَّةِ العربيَّةِ والكرامةِ العربيَّة، أنتمْ تابعتُمْ وتتابِعونَ ما يحدثُ في لبنانَ المنكوبِ، وتتابعونَ بالتأكيد كيفَ تُذبحُ دولُنا الواحدةُ تلْوَ الأُخرى وتتقطَّعُ أوصالُها، لا لسببٍ إلَّا لأنَّنا ضمنَ امتدادِ أرضٍ عربيَّةٍ واحدة تُقاسُ بمقياسِ مصالحِ سياساتِ هذا الكون.

لتختتم بالقول:

  • ختامًا، تفضّلوا، أيُّها السَّادة، بقبول بالغِ تأثّري وجزيلِ شكري وامتناني على تكريمِكُمُ الغالي لي، ولْيَدُمْ لنا إعلامُكُمُ الحرُّ ومنبَرُكمُ العريقُ، وَلْتَعِشْ جريدةُ “الأهرام” سنينَ بعدُ عديدةً لا حدَّ ولا حصرَ لها، بعددِ رملِ البحرِ قُرَّاؤها، وعددِ نجومِ الفلكِ أقلامُها المدافعةُ عن الحقِّ والخيرِ والحياةِ والسَّلام.
Print Friendly, PDF & Email
Share