الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هذه هي معادلة الانقاذ الحكومية.

إما تشكيلة تفاهم مع ثقة.

 أو مراضاة لابن سلمان ومن خلفه

 تُسقط الحريري معها.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

بعد كل هذه اللقاءات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ودولة الرئيس المكلّف سعد الحريري (17 لقاء) منذ التكليف حتى تاريخه، من البديهي أن كلّ طرف عرف نوايا وظروف ومعطيات الطرف الآخر، وكل انتظار أو مواعيد جديدة ما عادت ذات معنى سوى تضييع الوقت الذي يساهم الجميع بتفاقمه بدراية منه أو عدم دراية، وبنوايا حسنة أو نوايا سيئة، ما يعني أن المطلوب من قبل الشارع هو أمر واحد، الحسم….

والحسم ليس مستحيلًا ولا صعبًا برأيي إذا صدقت نوايا الطرفين أو حتى نوايا أحد الطرفين، فبإمكان دولة الرئيس المكلَّف، بعد سلسلة المدِّ والجزر وتحميل المسؤوليات والتي وصلت إلى حدود الإهانات التي لا يقبل بها أي طرف شفَّاف أو شريف، بإمكانه أن يقول وبمنتهى البساطة لرئيس الجمهورية : هذه هي تشكيلتي النهائية التي لا أتنازل عن حرفٍ فيها فاذهب بها إلى البرلمان وليكن ما يكون…

وبإمكان رئيس الجمهورية من جهته أن يعتمد نفس المعادلة هذه مع الحريري بالقول: هاتِ تشكيلتك وسأنقلها للمجلس وسيكون لكل حادثٍ حديث…

هذه المعادلة سواء اعتمدها رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلَّف ستودي برأيي إلى نتيجة واحدة: سقوط التشكيلة أمام مجلس الشعب وسحب التكليف والبدء باستشارات لتكليف شخصٍ جديد موثوق مائة بالمائة من قبل الأكثرية، وهي لمن لا يعلم أكثرية لديها الميثاقية التامة مهما كانت تركيبتها، ولنأتي بحكومة قادرة على مواجهة معارضة جدِّية لطالما ينظِّر بها المعارضون، حكومة لا تخشى التهويل الذي ستمارسه نفس الجهات حتى مع “حكومة حريرية”، وهي بالطبع جهات محليَّة وإقليميَّة ودوليَّة “معادية” باتت معروفة بالأسماء والعناوين… جهات تصبُّ مصالحها بموازاة مصالح إقليمية لم تعد مخفيَّة الأهداف والارتباطات، والتطبيع الحاصل ليس إلَّا خير دليل إلى أين تأخذنا هذه المصالح، ولا بد من مواجهتها لكل الاحتمالات، طالما أن لبنان لن يستقر بوجود جهات ضاغطة لإلغاء نصف الشعب اللبناني من التمثيل الفعلي بالسلطة، فإما أن نواجه حكم الإلغاء هذا  بقفازات “حريرية” بحيث يطول الزمن وتطول معه المعاناة (الاقتصادية والأمنية والحياتية) أو نواجه بصلابة الموقف وبأوراق إنقاذيَّة باتت ماثلة أمامنا، وهي أوراق فيها الماء والكهرباء والنفط وصولًا إلى رغيف الخبز من مصادر لا تشترط علينا الخنوع، تمامًا كما هي حال السلاح، الذي يصلنا بطريقتين:

إما محدود القوَّة والفاعلية عهدناه حصرًا باسم الجيش اللبناني، لكنه مشروط بعدم مواجهة العدو الصهيوني..

أو بدون سقوف وكاسر للتوازنات وقادر على مواجهة كل الأعداء بمن فيه العدو الصهيوني، كما هو الحال مع سلاح المقاومة، ومعه فقط يمكننا حصر السلاح بيد الدولة وتحويل المقاومة إلى قوات احتياط لمواجهة أي خطر قديم أو مستجد…

حكاية السلاح ستتكرر بالاقتصاد مع رغيف الخبز الذي لن يصلنا من هذه الجهات نفسها إلا مشروطًا بالتخلي عن كرامتنا ووحدتنا وآفاق المستقبل العزيز لشعبنا.

ونعود إلى الحكومة لنقول:

البلد ما عاد يحتمل المناورات من أي جهة أتت هذه المناورات، فإذا كانت مواجهة وباء كوفيد 19 ليس بالإمكان معها أكثر مما كان، والوضع الاقتصادي قد أُشبع مناورات ومهاترات واتهامات، فإن مصير الحكومة لا بد ان يكون بيدنا وتحت هذه المعادلة البسيطة:

تشكيلة تفاهم يرضخ لها الحريري ويدخل بها المجلس وبجيبه الثقة..

أو تشكيلة مراضاة لابن سلمان ومن خلفه أميركا وإسرائيل تسقط ويسقط هو معها الحريري، بانتظار البديل الذي لا بد ان يكون جاهزًا، وإلا فهذه الأكثرية كانت وما تزال أكثرية وهميَّة لا لون لها ولا رائحة ولا طعم.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share