الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

عون ثاقب الأوزون

 

وسياسة الافتراء والتضليل.

============

كتب: مالك حلاوي.

============

في فترة كانت تغلي فيها المنطقة ككل بما عُرف بالربيع العربي، وكان لبنان تحديدًا شبه محكوم عليه بالحصار من خلال الحرب الكونيَّة القائمة في سوريا (البوابة البريّة الوحيدة لنا إلى العالم)، في هذه الفترة جرى انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، بعد سنتين من شغور كرسي الرئاسة بسبب عشرات لا بل مئات المشاكل التي يعيشها لبنان والإقليم.

استلم قائد الجيش السابق الجنرال عون كرسي الرئاسة من سلفه الجنرال ميشال سليمان، أو من عهد يكذب من لا يعترف بأنه كان من أسوأ العهود التي مرّت على لبنان وأكثرها فسادًا ونهبًا للبلد، النهب الذي شارك فيه إلى جانب سليمان نفسه كل من هم حوله، والأيام اللاحقة أثبتت ذلك بما لا يقبل الشك….

مع هذه السلطة بدأت حكاية “رئيس لبنان القوي”، والتي كانت عنوان التفاهمات التي ادّت إلى انتخاب عون، وبالتالي قام دولة الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة العهد الأولى من ثلاثين وزيرًا، تكاد تكون توجهاتهم هي الصورة الفعليَّة للموزاييك السياسي اللبناني، أو باختصار حكومة “كل مين حارتو الو”، ولم يتأخر الوقت قبل أن نكتشف أن الهوّة بين الرئاستين الأولى والثالثة عميقة لدرجة لم يكن ممكنًا معها تمرير أي مشروع إصلاحي بدون عرقلة تصل إلى حدود “الفيتو” الطائفي تارة والحزبي أو المناطقي تارة أخرى…  وكل ذلك يكاد يكون عاديًّا إزاء العراقيل لا بل المشكلات الكبرى التي بدأت بضرب العهد من كل حدبٍ وصوب…

لنتذكر الإرهاب ودوره في تهديد الكيان اللبناني وزعزعة أساساته، قبل أن ينجح الجيش وبالتعاون مع المقاومة بتحقيق انجازات عجزت عنها الدول المحيطة، وهذا الإنجاز هو الذي أثمر تحييد لبنان عن خطر الإرهاب، بعد سنوات من التفجيرات التي لم تترك منطقة دون أن تترك بصمة الإرهاب عليها… لنصل إلى العام 2019 وبداية افتضاح الدمار الاقتصادي الذي تعود ذيوله لعقود من الزمن، لا بل عقود من السياسات الاقتصادية المشبوهة، والتي تولتها جهة واحدة هي اليوم الأكثر تهربًا من المسؤولية. وكنتيجة لافتضاح هذا الدمار الاقتصادي بدأ الحراك الشعبي الذي كان عنوانه نبذ كل الطبقة الحاكمة واستبدالها، لكن بعد محاسبتها على الدمار واستعادة ما نهبته في البلد..  وكان أول من تنصَّل من المسؤولية وأعلن تحييد نفسه هو المسؤول الأول عن السياسات المالية، وأعني به رئيس الحكومة سعد الحريري، راميًا الكرة في ملعب الرئيس وتيّاره. وسرعان ما لحق به أكثر من طرف سياسي من الحاقدين على الرئيس، وبالغالب على رئيس تياره جبران باسيل، وصرنا نرى هؤلاء وجمهورهم في ساحات الحراك معلنين أنفسهم كـ”ثوَّار” على نظامٍ صُنع في مطابخهم، لكنهم واستشعارًا منهم بأن المركب سيغرق بمن فيه، أرادوا تحييد أنفسهم عن الفساد الذي كانوا من أبرز صنّاعه، ومن منهم لم يسرق الأموال مباشرة لطالما أسهم بسرقة أو ضرب المؤسسات على أنواعها وفي مقدمها الإعلام والأمن…

بعد ذلك جاءت الضربة القاضية والتي تمثلت بانفجار مرفأ بيروت ودمار محيط العاصمة، وهي ضربة لا يمكن تحميلها لفريق أو طرف بل لكل من له علاقة من قريب أو بعيد بمرفأ بيروت: اقتصاديًّا، تجاريًّا، أمنيًّا ولوجستيًّا… وكما هي العادة تنصَّل الجميع من المسؤولية ونجح بتحييد نفسه والهروب من هذا الباب أو ذاك.

أضف إلى هذه الأمور مجتمعة وباء كورونا، الذي ضرب العالم ومن ضمنه لبنان، وكان بمثابة “اكتمال النقل بالزعرور” كما يُقال… فالوباء فاقم كل الأزمات المحيطة به، وهذا أمر طبيعي، وفي المقدمة الأزمة الاقتصادية، والتي دفعت بالناس للكلام عن الخيار بين الموت بالوباء أو الموت جوعًا، فكان نزولهم إلى الشارع بين فترة وأخرى سببًا في تدهور الوضع الصحي، والذي وصل إلى حدود كارثيَّة بعد “فلتان فترة الأعياد نهاية العام 2020″، وما زلنا نعيش وسط هذه الكارثة في خطٍّ بياني تصاعدي خطير بعدد الإصابات وعدد الوفيات.

ونصل إلى بيت القصيد… كل هذه القضايا أحببت أن أضيف إليها من “عندياتي” ثقب الأوزون، كمصائب يحلو اليوم لكثيرين تحميلها كسلَّة واحدة للرئيس ميشال عون ولتيَّاره، علمًا أن هذا الثقب بات بطور الالتئام، لكن أحدًا لم يضعه ضمن انجازات عون في عهده، فعون قام بثقب الأوزون، وربما يكون سعد الحريري أو سمير جعجع أو ربما فارس سعيد هو من أسهم في ردم الثقب، وهذا حسب الذين يتسابقون على تداول اسم الرئيس في كل مصيبة تطل برأسها على البلد، غير آبهين لحجم الافتراء والتضليل الذي يسهمون في نشره بين الناس، وبعضهم يقوم وربما ببساطة أو بحسن نيّة بنشره من باب تبادل الطرائف التي يجري صياغة هذه الافتراءات على أساسها…

وسط هذه المعطيات يبقى السؤال: هل من يعي ويضع الحقيقة في نصابها رحمة بهذه الحقيقة لا رحمة بالرئيس عون نفسه أو بتياره وبجبرانه؟!

Print Friendly, PDF & Email
Share