الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

اللهم ارحم طرابلس من شرِّ هؤلاء

 

لولا ريفي لما استطاع بهاء

إحراق المدينة على صهوة جرذٍ أعرج.

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

ما يحصل هذه الأيام في طرابلس يكاد يوازي بخطورته ما كان يحصل في جولات القتال المتعدِّدة بين منطقتي “باب التبَّانة- جبل محسن”، واللاعبون بنار السلاح والقذائف يومها يكاد بعضهم يُعلن عن نفسه بأنه لم يشبع بعد من حرق ودمار عاصمة لبنان الثانية، كما لم يشبع من دماء شبابها وفتيانها الصغار دون العشرين من أعمارهم، وها هو يجسِّد ذاك السلاح – سلاح الفتنة نفسه اليوم بقنابل “المولوتوف” والدواليب المشتعلة…

وتحت ذريعة الثورة على الأوضاع الاقتصادية يقوم هؤلاء بتوجيه مرتزقتهم لتحريك الشارع وحرق ما تبقى من مظاهر الحياة والاقتصاد في البلد، لا بل يعمدون إلى ضرب مؤسسات الوطن الأمنيَّة والعسكريَّة وضرب مصداقيتها من خلال الإيحاء بأنها تقوم بقمع شعبها، وهي لا تفعل أكثر من حمايتهم وحماية ممتلكاتهم من شرَّور محرِّكيهم المحكومين بأوامر عمل خارجيَّة لم تعد بخافية على أحد…

بالأمس ذكَّرَنا هؤلاء ببداية حراك 17 تشرين أول-أوكتوبر، حين سُميت طرابلس بـ”عروس الثورة” وكانت هذه التسمية لا تليق إلا بها، لنقاء وشفافية الحراك فيها، قبل أن تعتلي المنابر نفس الوجوه التي رأيناها اليوم، وتقوم بتحويل كل ما هو مطلبي إلى شتائم وسباب لا يصدر إلا عن “مرتزق” يهدف للتدمير لا للبناء، خصوصًا عندما تطال الشتائم أكثر من ثلاثة أرباع الشعب اللبناني، إن لم نقل أكثر، مغذِّية النعرات التي نبذها المجتمع الطرابلسي والشمالي: طائفيًّا ومذهبيًّا وحزبيًّا ومناطقيًّا….

وكما في السابع عشر من تشرين رأينا بالأمس شاشة مأجورة لم تعد “آجندتها” بخافية على أحد، وهي تفتح الميكروفون بحجة “البث المباشر” للشتَّامين وبكلام بذيء لا يُشبه إلا ما يقوله أصحاب هذه القناة عن بعضهم البعض (الابن عن أبيه والأخ عن أخيه).. هذا في حين كانت التحركات في بقية المناطق مجرد غطاء للقول إن ما نشهده هو حراك عام، بينما لم تشتعل بناره إلا مدينة طرابلس… فلمصلحة من؟… يتساءل أهالي طرابلس الفعليين، لا الموتورين (ممن رأوا أنه لا دور لهم في اللعبة السياسية) ولم يجدوا سوى الشعار “الشمشوني” وعبارة “عليّ وعلى أعدائي” علَّهم يستعيدون لهم دورًا خسروه بالتطرف والرهان (حتى على الإرهاب) لمواجهة خصومهم، بعدما ظنَّ هؤلاء أن سيطرتهم على العمل البلدي في غفلة من الزمن يعطيهم شرعية تمثيل طرابلس، التي لا يرتقون إلى مستوى “المزابل” فيها، بعدما انكشفت أدوارهم وارتباطاتهم.

إن أصابع الاتهام حول ما حصل ويحصل الآن في طرابلس لم يغب عن الناس وقد جرت التسميّة بالأسماء… وكي لا نترك أي مجالٍ للتخمين نستعرض التالي:

 في البداية قيل إن “تيار المستقبل” هو من قام بتحريك الشارع، بعدما بدأ الأمر مساء الاثنين الماضي بتحركات شملت العديد من المناطق المعروفة بميول غالبية جمهورها للتيار من البوابة الجنوبية (صيدا والناعمة)، إلى رأس بيروت-المزرعة، فالبقاع وصولًا إلى طرابلس… ليأتي الرد مباشرة من المعني الأول بالأمر ألا وهو  دولة الرئيس المكلَّف سعد الحريري جازمًا: “احذروا من يريد استغلال وجع الناس والضائقة الاقتصادية…”، وهذا ما أسقط لعبة نسب الشغب لمناصري التيَّار بوجه الرئيس الجنرال ميشال عون وبالطبع مع إقحام اسم رئيس التيار العوني جبران باسيل كما جرت العادة.

بعدها اتضحت الصورة الأكثر منطقية، وباتت لمسات الشر الآتية من خارج الحدود واضحة المعالم، إنه ذاك المقيم خارج لبنان والمراهن على عودته إلينا لوراثة موقع شقيقه، بعدما ساءه عدم السماح له بوراثة الوالد الشهيد، وقد دغدغه حلم الوراثة هذا منذ الاعتقال الشهير في المملكة، ليتجدَّد مع استقالة سعد الحريري، وما يزال الحلم قائمًا لا بل يتصاعد مع كل عرقلة للتأليف بعد التكليف…

لكن يبقى السؤال لبهاء الحريري، على أي حصان أبيض ستعود إلى لبنان وأنت الممتطي لجرذ أعرج هارب من وجه العدالة في السويد هو “جيري دانيال أحمد غوش ماهر” الممهور بخاتم العمالة للعدو الإسرائيلي وللحركات اللاهوتية المشبوهة والصهيونية… أعلى صهوة هذا الفأر الهارب ستعود يا بهاء، وأنت الذي كلفته بنفي علاقتك بالأحداث الجارية ليأتي النفي في معرض التأكيد الواضح والجلي والذي لم يعد يقبل الشك ولكن….

لكن وللحقيقة نقول إن بهاء ليس بإمكانه تحريك الشارع (خصوصًا في طرابلس) لولا وجود طرف ثالث لديه أدواته التي لا تغفل عنها الجهات الأمنيَّة، وهو طرف يتغطى بتسميات مجتمعيَّة، بينما الدور الفعلي للمأجورين فيه شاهدناه مرارًا من قبل، وقد وصل إلى العاصمة بيروت بـ”بولمانات” نزل ركابها وعاثوا فسادًا بوسط البلد، واليوم كُلفت نفس العصابات بكل هذا الشغب المُريب ونجحت بإشعال طرابلس بالكلام الفتنوي قبل نار المولوتوف، نارٌ توِّجت بقنبلة هجومية أصابت ستة أو سبعة عسكريين معًا (حسب بيان لقوى الأمن)، وعلى هذا الأساس سبق وقلت إن هذا الطرف “الشمشوني” الذي ما يزال يرفع شعار “عليَّ وعلى أعدائي” وأعني به أشرف ريفي بات مكشوفًا للجميع، وآن الأوان لفضح دوره فيما حصل اليوم، كما افتُضحت أدواره في كل جولات أحداث “جبل محسن- باب التبانة”.

مساء البارحة كتب أحد أبناء طرابلس الطيبين من أهل الفن شعار: “اللهم نستودعك طرابلس”، وأنا أقول اليوم بكل محبة لهذه المدينة، التي اعتبر نفسي (أنا ابن الجنوب) واحدًا من أهلها، ليس بحكم الرابط الأُسري فحسب، بل بمحبتي لكل زاوية فيها وفي أسواقها القديمة ومعالمها الحضارية أقول: “اللهم ارحم طرابلس من شرِّ هؤلاء”…

Print Friendly, PDF & Email
Share