الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

محطات في كلام السيد نصرالله

 

من توظيف الغضب لمنع الحرب الأهلية

إلى المحكمة الدولية والتحقيق الدولي.

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

لأن كلام “سيد الكلام” غالبًا ما يعصى فهمه على كثيرين ممن يفتقرون لبلاغة من قرأ وتربَّى على “نهج  البلاغة”، فعلى ما يبدو سوف نضطر لإيضاح بعض المحطات في كلمة سماحة السيد حسن نصرالله بالأمس 14 آب (أغسطس) ذكرى انتصار تموز في حرب 2006 على العدو الإسرائيلي… ليس لهؤلاء فحسب بل الأهم لمن يحترفون “تحريف الكلام” وتسويقه لجمهورهم، هذا الجمهور الذي وبكل أسف يعتمد عليهم في توجيههم بدلًا من حكِّ أدمغتهم لفهم الكلام بأنفسهم…

فبعدما انبرى أحد “جهابذة” تيار المستقبل (مصطفى علُّوش) لتحريف خطاب السيد نصرالله وبشكلٍّ فاضحٍ أقدم خلاله على قلب حقيقة ما قاله رأسًا على عقب، خصوصًا في عبارته  حول “كتم غضبهم” في هذه الظروف بالذات، وأنقل ما قاله بحرفيته:

  • من حق الناس التظاهر، لكن الكثير من الممارسات غير الأخلاقية والتي يمكن أن تدفع الى الصدام في البلد هي تحركات مشبوهة وتقف خلفها السفارات وسوف يأتي الوقت المناسب وأسمي هذه السفارات… وأريد ان أشكر جمهور المقاومة على  صبرهم وبصيرتهم أمام كل الاستفزازت، وأنا ادعوكم أن تحافظوا على غضبكم قد نحتاجه في يوم من الأيام لننهي محاولات جر لبنان لحرب اهلية.

فما كان من “العلوش” إلا أن قال إن السيد نصرالله دعا جمهوره لكي يكون جاهزًا لحربٍ أهلية…

هذه المهزلة دفعتني الآن لاختيار بعض محطات الكلام، وهي غير موجَّهة للعلوش وحده بل لكثيرين ممن تعاملوا مع هذا الخطاب بنفس الأسلوب، فمنهم من رأى فيه تهديدًا على سبيل المثال (سمير جعجع) وقد استعرض عضلاته متناسيًّا أنه بذلك هو من يهدِّد بوجه كلمة تهدئة اعتمدها السيد بتركه حرية الخروج من اللعبة السياسية لمن يشاء ولم يقل مثلًا سنخرجه أو نخرجكم بالقوة بل قال:

  • من لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية في ظل الظروف الصعبة في البلد فليخرج من الحياة السياسية.

وأتابع هنا بعض المحطات الأخرى من كلام السيد نصرالله كوسائل إيضاح وكملخَّص لمن يريد أن يعرف حقيقة الموقف، لا أن يعكس مواقفه المسبقة والخاصة والمعلَّبة على هذا الكلام الدقيق والتوفيقي والمسؤول… قال سماحة السيّد:

  • إن المقاومة بالنسبة للبنان وشعبه هي شرط وجود حتى إشعار آخر طالما لم يقدّم البديل المقنع.

يعني لم يقل المقاومة باقية ما بقي لبنان أو الحزب أو أو… هي باقية بانتظار البديل (أي البديل القادر على لجم العدو ومنعه من استباحة أرضنا كما يستبيح اليوم سماءَنا)

  • لا رواية لدى حزب الله حول انفجار مرفأ بيروت فنحن لسنا الجهة التي تقوم بالتحقيق.. وهناك فرضيتان حول أسباب الانفجار بين أن يكون عرضيًّا أو تخريبيًّا… وإذا ثبت أن السبب تخريبي يجب محاسبة المقصرين لكن علينا البدء بالتحقيق حول من يقف خلفه.. وإذا اثبت التحقيق أن اسرائيل تقف خلف الانفجار فإن اسرائيل ستدفع ثمنًا بحجم الجريمة التي ارتكبتها.

وهذا الكلام يُسقط ويُصمت كل الأبواق التي قالت إن الحزب يتهرَّب من فرضية مسؤولية العدو عن هذا الانفجار، أما حول رفض السيد والمقاومة للتحقيق الدولي في جريمة المرفأ، والذي تسعى إليه جهات محليَّة باتت معروفة الأهداف وفي مقدمها رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي سيتقدم بهذا الطلب في المجلس النيابي عبر كتلته كما قال، فيربط السيّد بين رؤيته للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبين التحقيق الدولي في هذه الجريمة بالقول:

  • الكل يعلم أن المحكمة الدولية تعني أولًا استبعاد “إسرائيل” عن الجريمة وعلى هذا الأساس نرفضها مع التمسُّك بالتحقيق المحلي… وبالنسبة للثامن عشر من هذا الشهر فقد سبق وشرحنا في السنوات الماضية كل تفاصيل عمل المحكمة الدوليَّة، وهي لا تعني لنا شيئًا ونحن نعتبر أنفسنا غير معنيين بأي من قراراتها، وإذا قضت بحكم ظالم على أحد اخواننا نحن نتمسك ببراءته وببراءة كل أخواننا لأن قرار المحكمة سبق وصدر منذ سنوات طويلة…. المهم أن ننتبه كلبنانيين أن هناك من سيحاول استغلال قرارات هذه المحكمة لاستهداف لبنان والمقاومة، وقد يدفع الأمور باتجاه الاستفزاز عبر السباب والشتائم أو عبر بعض التحركات الميدانية وأنا أدعو جمهورنا العزيز إلى التحلي بالصبر والبصيرة.

أما بخصوص إسقاط الدولة فقال السيد:

  • منذ الساعات الأولى للانفجار هناك قوى سياسية ووسائل إعلام استغلت آلام الناس ليس فقط ضد حزب الله بل ضد الدولة، والعنوان الأول كان العهد والرئيس عون ورأينا استغلالًا كبيرًا خصوصًا في الشارع المسيحي، وبدأ هؤلاء بتحميل المسؤولية للرئيس عون وشنُّوا حملة شعواء عليه وإنه يتحمَّل المسؤولية وتجاوزوا كل حدود القانون بالشتائم للضغط عليه للاستقالة إلا أن الرئيس عون ليس الشخص الذي تستطيعون اسقاطه بالكذب والشتائم.
  • أخيرًا ولمن يسألون عن مطالبته بما يُسمى “حكومة وحدة وطنية” وينظِّرون لمحاولته إعادة نفس منظومة الفساد مطالبين بحكومة حيادية، رأى فيها سماحته مضيعة للوقت، أختصر هنا ما قاله حول الحكومة المطلوبة:
  • في أي بلد الشعب يتطلع الى حكومة قادرة على أن تُنجز وأن تتحمل مسؤوليات، خصوصًا في بلد يعيش أوضاعًا صعبة كلبنان.. لذلك نطالب بحكومة قويَّة وقادرة ومحميَّة سياسيًّا لأنها إذا لم تكن محميَّة سياسيًّا ستسقط وتنهار أو يتم اسقاطها عند أول مفترق طريق.. دائمًا نحن كنا نطالب بحكومة وحدة وطنية أو بحكومة فيها أوسع تمثيل سياسي وشعبي وفيها أصحاب اختصاصات… يجب أن نتحرك تحت سقف أن يبقى للبنان دولة.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share